يبدو ان كبرى شركات النفط في العالم دخلت قفص الاتهام في حين يجاهد الساسة في الغرب لتحويل غضب المستهلكين من ارتفاع الضرائب على الوقود نحو صناعة النفط. لكن الشركات الكبرى تحجم عن الدفاع عن نفسها لاسباب منطقية. ويقول المحللون ان الشركات في اوروبا تحرص على عدم اغضاب القائمين على الضرائب حتى لا ينقبوا في ارباحها القياسية. وفي مناطق اخرى من العالم لا ترغب الشركات الكبرى في اثارة الحكومات التي تتخذ قرارات اقامة مشاريع طاقة ضخمة في المستقبل. وقال مسئول في واحدة من اكبر شركات النفط في العالم (اننا ننحني للريح ..لا بأس من ان نواجه انتقادات) . ويضيف المحللون ان اي رد قوي من جانب الشركات قد لا يتفق مع المحاولات الطموحة لبعض الشركات لاثبات انها من القوي الساعية الى حماية البيئة. وقال جيه.جيه. تراينور المحلل في دويتشه بنك (الشركات لا تريد اى توترات ...فشركات النفط الاربع الكبرى مرتبطة بخطط طويلة الاجل في مشروعات طاقة متكاملة في قطاع الغاز تتطلب العمل مع الحكومات) . وكان يشير بذلك الى اكسون موبيل الامريكية وداتش/شل البريطانية الهولندية وبريتش بتروليوم التي حققت ارباحا صافية في النصف الاول من هذا العام تفوق ارباح اكبر ثلاث شركات في العالم مجتمعة وكذلك الى شركة توتال فينا الف الفرنسية. وتلقت شركات النفط التي طالما كانت موضع انتقاد جماعات حقوق الانسان وحماية البيئة اكثر من حصتها المعتادة من النقد. وفي المانيا اتهم المستشار جيرهارد شرويدر شركات النفط بالتحكم في الاسعار وطالب بمكافحة الاحتكارات. وفي بريطانيا اتهم المسؤولون الشركات هذا الشهر بعدم القيام بشيء يذكر لانهاء احتجاجات قام بها سائقو شاحنات عطلت عمل مصافي. ونفت الشركات على الفور اتهامات بالتواطوء مع المحتجين. ولكن المستهلكين واصلوا تلقيبهم بالقطط السمان بسبب الارباح الضخمة التي حققتها الشركات بعد قرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) خفض الانتاج مما ادى الى ارتفاع كبير في اسعار النفط. وقد تشير الشركات في دفاعها الى ان ارتفاع الاسعار يفيد الخزانة العامة عن طريق ارتفاع الضرائب المفروضة على الوقود من اجل الحد من استخدام السيارات لحماية البيئة. ولكن الامر يحتاج لشجاعة منقطعة النظير من مسئول باحدى شركات النفط الكبرى ليقول ذلك على شاشات التلفزيون في وقت ذروة المشاهدة وسط هذا المناخ المتوتر سياسيا في اوروبا. وردت اوبك على ثورة الغضب بسبب ارتفاع الاسعار بشن حملة ضد ضرائب الوقود المرتفعة في اوروبا. واشارت المنظمة الى ان الدول الاوروبية تحصل على عائد من ضرائبها على برميل نفط واحد اكبر مما تحصل عليه دول اوبك نفسها من بيعه. ويبدو ان هذه الرسالة وصلت اخيرا الى المستهلكين الاوروبيين الغاضبين من ارتفاع تكاليف الوقود. وقال هوجو شافيز رئيس فنزويلا واحد المتشددين داخل اوبك (بالنسبة لنا الاسعار عادلة وليست مرتفعة) . لكن اوبك تضم حكومات مختلفة. والمحللون يقولون ان شركات النفط رغم سطوتها تعتمد على اتفاقيات مع حكومات مضيفة للسماح لها بالتنقيب عن النفط وانتاجه في اراضيها. وقال جون براون رئيبس بريتش بتروليوم للصحفيين في كندا في يونيو الماضي (الشركات التى تعمل على اسس عالمية يجب ان تتعامل بحرص وحساسية... الصناعة بدأت تستفيد خلال الاعوام القليلة الماضية من مفهوم اننا ببساطة جزء من المجتمع ولا يمكننا املاء شروطنا او ادعاء اننا اقوى من الحكومات) . ـ رويترز