قال معهد البترول الامريكي ان اقدام البيت الابيض على ضخ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد لخفض اسعار النفط سيكون خطأ (فادحا). وقال المعهد وهو مجموعة تجارية بارزة لصناعة النفط الامريكية في بيان ان الاحتياطي النفطي الاستراتيجي انشأه الكونجرس في اواسط السبعينيات ليستخدم في حالة تعطل الامدادات (ولم يكن الهدف منه وينبغي الا يكون هو التحكم في الاسعار) . واضاف انه يتفق مع مذكرة غير رسمية كتبها وزير الخزانة الامريكي لورانس سمرز وقال فيها ان الضخ من المخزون الذي يضم نحو 570 مليون برميل سيكون (خطأ فادحا وكبيرا في السياسة) . وقال سمرز بصورة منفصلة انه قد تكون هناك وسائل (تتسم بالحذر) و(مناسبة) للسحب من المخزون. وجاء تصريح سمرز من خلال متحدثة باسمه بعد ان صرح آل جور نائب الرئيس والمرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة بانه يحبذ اجراء سلسلة من عمليات السحب التجريبية من المخزون تشمل خمسة ملايين برميل في المرة الواحدة. وقال معهد البترول الامريكي انه يحبذ اللجوء الي اجراءات اخرى لتخفيف مشكلة ارتفاع اسعار الوقود هذا الشتاء مثل تقديم اموال اتحادية للاسر الفقيرة لدفع تكاليف زيت التدفئة. وأيد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر وجوليانو اماتو رئيس الوزراء الايطالي دعوة فرنسا أمس لاقامة منتدى يمكن فيه للاتحاد الاوروبي وغيره من مستهلكي النفط بحث المخاوف بشأن اسعار النفط مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وهذا الاسبوع اقترح ليونيل جوسبان وزير مالية فرنسا ان يبحث وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع خلال اجتماعهم في براغ اليوم اقامة مثل هذا التجمع. وكان رد فعل المسئولين الامريكيين فاترا ازاء هذا الاقتراح. واتهم شرويدر اوبك وشركات النفط بالتسبب في الارتفاع (المثير للقلق) و(الفادح) في الاسعار خلال الاسابيع الاخيرة. وحذر المستشار الالماني من ان الاقتصاد العالمي ربما يتعرض للضرر مالم تتحقق (علاقة معقولة) بين الانتاج والاسعار. وقال شرويدر في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع اماتو عقب محادثاتهما في برلين (بلدان اوبك من ناحية وشركات النفط من الناحية الاخرى هي السبب في هذا التطور المثير للقلق) . وأضاف (نحتاج سياسات لتوفير الطاقة وقد نبحث استخدام هياكل مثل مجموعة الثماني والاجتماعات المشتركة لوزراء المالية والاقتصاد (في الاتحاد الاوروبي) لمناقشة مصالح الاقتصاد العالمي مع بلدان اوبك) . وقال شرويدر (ربما تدفع قلة الانتاج مع الارتفاع البالغ في الاسعار بالاقتصاد العالمي الى متاعب) . وقال اماتو الذي اجتمع مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن هذا الاسبوع انه بحث فكرة المنتدى مع الرئيس الامريكي ولم يضف على ذلك سوى ان الرئيس الامريكي استمع الى الفكرة (باهتمام عظيم) . وتراجعت أمس اسعار النفط التي لامست اوائل الاسبوع اعلى مستوياتها في عشر سنوات. وهبط سعر تعاقدات الخام الامريكي القياسي الاجلة الى اقل من 34 دولارا للبرميل. وعندما سئل مسئولون امريكيون عن تعليقهم على اقتراح جوسبان هذا الاسبوع قالوا ان اسعار النفط ستكون بوضوح على جدول اعمال اجتماع براغ غير انهم لم يبدوا تحمسا لعقد اجتماع منفصل. ويعكس هذا الاختلاف في الموقف مدى الضغوط التي تفرضها المظاهرات الغاضبة والمستمرة لسائقي الشاحنات والمزارعين وغيرهم من مستخدمي البنزين على الحكومات الاوروبية التي ترتفع فيها الضرائب على الطاقة. ولم يتطرق اي من المسئولين الالماني والايطالي الى استمرار موقف الماني من عدم تخفيض الضرائب على الطاقة وانتقاداتها غير المباشرة للحكومات التي رضخت لمطالب المتظاهرين ومنها ايطاليا. ولم يعلق اي من شرويدر او اماتو على ضعف اداء اليورو مقابل الدولار وهو احد العوامل الاخرى لارتفاع تكلفة الطاقة على المستهلكين الاوروبيين. باستثناء قول الزعيم الالماني ان الدولتين ملتزمتان بدعم قوة العملة الموحدة. وقالت مصادر في حكومة الائتلاف الالماني الحاكم ان شرويدر التقى أمس مع كبار الوزراء لبحث تدابير تخفيف اثر زيادة الضريبة على الطاقة. كما يعتزم ايضا الاجتماع مع تنفيذيين في صناعة السيارات. واضافت المصادر ان المستشار الالماني اجتمع أمس مع هانز ايشل وزير المالية وجيورجن تريتن وزير البيئة في برلين لبحث تدابير تخفيف عبء ارتفاع اسعار الوقود عن كاهل المواطنين ذوي الدخل المنخفض. و تراجعت أسعار مزيج برنت في التعاملات الاجلة ببورصة البترول الدولية في لندن أمس وسط تطلع بائعين الى تواصل الاتجاه التصحيحي الذي شهدته الاسعار هذا الاسبوع الا ان القلق ساورهم من مقتنصي الصفقات البخسة. وقال احد التجار انه (من الصعب قياس المدى الذي ستذهب اليه عملية تصحيح الاتجاه. الا ان الدعم الذي حظيت به الاسعار من عمليات تغطية المراكز المدينة بعد عمليات البيع التي جرت هذا الاسبوع ازدادت وضوحا مع تراجع الاسعار) . وواصلت اسعار برنت في عقود نوفمبر تراجعها اذ هبطت 29 سنتا الى 44.32 دولارا. وكانت تعاقدات نوفمبر قد ارتفعت سبعة سنتات عند الفتح. وشهد الاستقرار النسبي الذي يتمتع به مزيج برنت تراجعا في فارق السعر بين خامي برنت ونايمكس الى 20.1 دولار اذ تجاوز خام نايمكس خسائره قياسا لبرنت ليتراجع 36 سنتا الى 64.33 دولارا للبرميل. وتكبدت اسعار السولار في عقود اكتوبر خسائر حادة عند الفتح لتصل الى 75.312 دولارا للطن قبل تهبط عن الاغلاق السابق حوالي 50.2 دولار الى 50.314 دولارا فيما بلغت خسائر عقود نوفمبر 74.8 دولارات للطن. وذكرت وكالة انباء اوبك أمس نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة انخفض امس الأول الى 25.31 دولاراً للبرميل. من جهة اخرى, لمح الرئيس الامريكي بيل كلينتون مساء امس الأول الى انه سيتخذ قريبا جدا قرارا حول استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي فى الولايات المتحدة لخفض اسعار المنتجات النفطية فى السوق الامريكية. وقال كلينتون الذي كان يتحدث امام لقاء لجمع الاموال للحزب الديمقراطي في ليفونيا (ميتشجان) قرب ديترويت (انكم تتابعون كل ما يجري بشأن الاسعار النفطية ولن اقول اكثر الآن لان عندي ما اقوله فيما بعد) . وتعتبر ميتشجان حيث مهد صناعة السيارات احدى الولايات المهمة في الانتخابات الرئاسية الامريكية التى تجري في نوفمبر المقبل. وكان وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون اكد في وقت سابق ان اتخاذ القرار في شأن اللجوء الى الاحتياطي النفطي الامريكي من اجل خفض اسعار النفط (بات وشيكا) . وقال ريتشارسون في كلمة القاها امام مجلس النواب (ما زلنا ننظر في امكان الضخ من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي في حال اظهر العرض من النفط وشروط هذا العرض ان الامر بات ضروريا) مضيفا ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون (يبحث في الامر في الوقت الراهن) . وكان المرشح الديمقراطي للرئاسة آل جور دعا الى الاستعانة بالاحتياطي الامريكي من النفط وتعرض لموجة انتقادات شديدة من منافسه الجمهوري جورج بوش. واضاف كلينتون (السبب الاول فى اننا الان افضل مما كنا عليه فى المرة السابقة هو ان الامريكيين يقتصدون الان اكثر في الطاقة) . واكد الرئيس الامريكي ان الابحاث الجارية الان والتى تشجعها الحكومة ستجعل الولايات المتحدة قادرة فى وقت ليس ببعيد على انتاج بدائل للنفط من المنتجات الزراعية باسعار جيدة. وقال ان ذلك (سيغير العالم بأسره) . وانتقدت الهند بشدة استمرار ارتفاع اسعار النفط العالمية التى وصلت 37 دولارا للبرميل يوم الأربعاء, وناشدت الهند منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) باتخاذ خطوات لتخفيف الضغوط الناجمة عن ارتفاع الاسعار . وقال وزيرالنفط والغاز الطبيعى فى الهندى رام نايك فى مؤتمر دولى حول النفط عقد بالعاصمة نيودلهى (اننا نرى من وجهة نظرنا ان استمرار ارتفاع اسعار النفط لعدة شهور يلحق ضررا باقتصاد العالم والدول النامية والهند على وجه الخصوص. واكد على الحاجة الماسة لخفض الاسعار الحالية للنفط الى مستوى ثابت ومستقر تستطيع الدول النامية تحمله مشيرا الى ضرورة وضع ترتيب على المدى البعيد لخدمة مصالح الدول المصدرة والمستهلكة. ودعا رام نايك اندونيسيا بوصفها عضواً فى الاوبك للتعبير عن قلق الدول النامية داخل منظمة الاوبك. ـ الوكالات