شهد اجتماع الاتحاد العام للغرف التجارية والذي عقد مؤخراً خلافات حادة بين المصدرين والمستوردين حول تخفيض سعر الجنيه المصري وحول مسئولية كلا الطرفين عن أزمة الركود ونقص السيولة. في البداية أكد مصطفى زكي رئيس شعبة المستوردين أن هناك انخفاضا بلغ 30% من قيمة العملات الأوروبية في مواجهة الدولار وبالتالي الجنيه المصري, وذكر أن المستوردين يتحملون 9% من قيمة الواردات نتيجة ارتفاع سعر الدولار من 340 قرشا إلى 265 قرشا. وأضاف أن المستورد يقوم باستيراد 50% من مستلزمات خامات الإنتاج مما يشكل زيادة على فاتورة الواردات بنحو 5% كتكلفة مدخلات الصناعة مؤكدا على أن تخفيض سعر العملة سيسبب كارثة وضررا للمستوردين لأنه سيزيد من مشكلة التضخم بعد أن انخفض معدله من 22% إلى 5.2%, وأوضح أن الارتفاع في سعر الدولار إلى أكثر من 22 قرشا سيكلف الواردات زيادة تقدر بـ3 مليارات جنيه. ونفى رئيس شعبة المستوردين الاتهام الذي يوجهه المصدرون إلى رجال الاستيراد فى مصر بأنهم يحققون أرباحا عالية مشيرا ألى أن أى زيادة فى الاسعار يتحملها المستورد.. وقال فى الوقت الذي قوم باستيراد خامات ومستلزمات الانتاج لتشغيل الصناعة فإن الحكومة تفرض ضريبة مبيعات على آلات الانتاج تصل الى 42% برغم من أن الضريبة تفرض على المبيعات وليس على الأصول إلى جانب محاسبة المستوردين بأسعار تم تحديدها عام 90 وكان سعر السلعة يختلف عن السعر الحالى واتهم المستوردون المصدرين بأنهم السبب فى عدم زيادة الصادرات والابقاء على حجم الصادرات التى لاتزيد عن 1/3 حجم الواردات وأرجعوا ذلك الى ان الصناعة المصرية مازالت تعتمد على المكون الاجنبى واتهم مصطفى زكى الحكومة بأنها قد دللت الصناعة المحلية بأكثر ممايجب ومازالت تعتبر صناعة الغزل والنسيج على سبيل المثال صناعة وليدة برغم تواجدها فى السوق المصرى منذ عهد محمد على وأضاف بأن وزير الصناعة المصرية اعترف بذلك حينما ذكر ان الصناعة المصرية شاخت ويجب تطويرها. وأكد أن المشكلة الحالية هى عدم وجود ائتمان لدفع الاستثمارات لتشغيل العاطلين, وان الانفاق الحكومى فى حالة تزايد وخاصة الانفاق الاستهلاكى وهو ما أدى الى تفاقم مشكلة الركود ونقص السيولة. فى مواجهة اتهام المستوردين للمصدرين تحدث خالد أبواسماعيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية ومؤكدا فى البداية على كلام رئيس شعبة المستوردين بأن 70% من الواردات المصرية مستلزمات انتاج, ومؤكدا ايضا على أهمية التطوير والارتقاء بجودة المنتج المصرى مشترطا أن يكون هناك حافز مناسب للمصدر, وموضحا أن مشكلة المصدرين تكمن فى أن 90% من الصادرات المصرية تذهب الى أسواق يوجد بها فرق فى العملة يصل الى 30% وهو مايؤدى الى أحجام المصدرين عن دخول هذه الأسواق تجنبا للخسارة.. وأكد أبواسماعيل على أنه قد حان الوقت لدق ناقوس الخطر اذا لم يكن هناك وضوح.. وقال ان المستورد الذى يتحمل 30% فرق عملة يحصل على الدولار بقيمة 351 قرشا لشراء مستلزمات انتاج بدلا من 365 قرشا. بينما أشار عبده بدوى سكرتير شعبة المصدرين الى الحل الحقيقى من وجهة نظره لاصلاح ميزان المدفوعات هو تخفيض الجنيه المصرى مؤكدا معاناة المصدرين خلال الـ 4 سنوات الأخيرة من معدل خسائر يتراوح بين 20 ـ 40% وقال ان هذه الاجراء بإمكانه خفض الاستيراد وزيادة معدل الصادرات. وأكد محمد رستم أمين عام شعبة المستوردين أن المستورد لديه فرصة للربح ولكنه يخسر وذلك لكثرة الرسوم التى يقوم بتسديدها, فالبنوك تفرض 5.2% على أية اعتمادات خاصة بالرسائل الواردة هذا الى جانب الضرائب المفروضة, واقترح رستم خفض سعر الضريبة واستغلال هذا الخفض لصالح المصدرين. من جانب آخر تبنى المصدرون فكرة عمل صندوق لموازنة الأسعار أو صندوق لدعم الصادرات المصرية تموله الحكومة ليقف وراء المصدر ويدعمه فى حالة تعثره كما يحدث الآن لكثير من المصدرين وأيد علي عيسى وكيل شعبة المصدرين وأكبر مصدرى الحاصلات الزراعية فكرة الصندوق وقال ان هناك خوفا كبيرا من الجراحة السريعة التى يمكن أن تنقذ الاقتصاد المصرى ومن بينها خفض سعر العملة وقال ان الأوضاع تزداد سوءاً فبعد ان كان يصدر طن البطاطس بـ 500 مارك للطن وبما يوازى 1200 جنيه وذلك خلال العام السابق اضطرت للتصدير نفس الكمية بسعر أقل يصل إلى 800 جنيه فقط.. وأكد أن المصدرين سيظلون يطالبون الحكومة بخفض سعر العملة مشيرا الى انها لن تترك التصدير. بينما أكد هلال شتا نائب رئيس شعبة المصدرين على أهمية الدعم للمصدر مشيرا إلى أن فرنسا تدعم المنتج الزراعى وكذلك تركيا تدعم صادراتها بنسبة تتراوح مابين 40ـ60% من السجاد وأوضح اننا عندما نطالب بصندوق للدعم لا نقصد به دعم أى مصدر ولكن للمصدر الذى يواجه منافسة ضارية فى الأسواق الأخرى وذكر شتا أن مصر كان بها صندوقا لدعم المنسوجات القطنية بنسبة 8% وخاصة دعم الملابس والتريكو والأقمشة وكان المنتج الزراعى يحصل على الدعم المناسب وأضاف شتا بأنه سبق لصندوق النقد أن طالبنا بخفض قيمة الجنيه المصرى ولكننا رفضنا ولكن الآن لا معنى لاستمرار العناد لأن ذلك معناه اغلاق المصانع, والابقاء على الحاصلات الزراعية داخل السوق المصرى. وطالب شتا بدعم المصدرين وتخفيض العملة, مشيرا الى أن الحكومة طالبت المصدرين المستوردين بالاتفاق على آلية محددة وعرفها عليها. القاهرة ـ ماجدة خضر