ذكر تقرير الشال الاسبوعي انه في شهر اكتوبر المقبل يحين موعد أول تقرير حكومي حول قضايا الاختلاسات الضخمة بعد ان تم اقرار ذلك في جلسة مثمرة لمجلس الامة في نهاية شهر مايو الفائت, ويعقبه تقرير آخر في شهر نوفمبر من لجنة حماية الاموال العامة في مجلس الأمة. ويتزامن قرب موعد التقرير الحكومي مع تطورات ايجابية من جانب القضاء الاسباني بدأت فيما يبدو تضيق الخناق على ما تبقى من متهمى تلك الاختلاسات عندما طالب بمثول اثنين منهم يقطنون جزر البهاما وبريطانيا امامه. وكانت محكمة الاستئناف البريطاني قد ايدت حكم القاضي موربك بمطالبة ثلاثة من المتهمين بقضية اختلاسات شركة ناقلات النفط الكويتية بتسديد 135 مليون دولار امريكي للحكومة الكويتية ويعتقد على نطاق ضيق ان التحركات الجديدة ضد المتهمين قد اكتسبت زخما جديدا بعد توفر مستندات قوية جديدة قد توسع من دائرة المتهمين, وقد يترتب عليها تصفية اصول محلية وعمليات هروب متهمين جدد. واوضح تقرير الشال الاسبوعي الذي يصدره مكتب الشال للدراسات والاستشارات الاقتصادية انه وإن صدقت تلك التوقعات فقد توفر مادة جديدة ومفيدة للقضاء الكويتي ولتقرير الحكومة المقبل, وقد تعيد بعض الراحة لكثير من النفوس بعودة الحرمة الى المال العام وعودة الهيبة الى النظم والقوانين. ويقدر حجم اختلاسات قضية الناقلات المثبتة وغير المثبتة نحو 200 مليون دولار امريكي, بينما يقدر حجم اختلاسات الاستثمارات الخارجية ببضع مليارات من الدولارات الامريكية, والأخيرة لم تفتح كامل ملفاتها بعد, وبدأت التخطيط للسرقة في الحالتين في سبتمبر من عام 1986 عند عقد أول اجتماعين تنسيقيين الأول في الكويت ومن خلال استغلال فكرة تكوين مخزون نفطي استراتيجي, والثاني تسليم مهام الاستثمار في اسبانيا لدى لاروزا المسجون حاليا, ولاحقا تكوين صندوق مالي استراتيجي لتحويل جانب من الأموال المسروقة اليه. وكانت محكمة محلية ـ أول درجة ـ قد حكمت على 4 متهمين بالسجن واعادة نحو 200 مليون دولار امريكي الى خزينة الدولة, ولكن سقوط التاريخ عن الحكم اسقطه, وهرب كل المتهمين بالقضية حتى احدهم الذي حوكم وادلى باعترافات تفصيلية. وكان احد المتهمين الرئيسيين قد هرب ليلة واحدة قبل صدور امر قضائي بمنعه من السفر تمهيدا لمحاكمته, ولكنه حوكم في بريطانيا وادلى بأقوال مثيرة, كما استمر متهمون آخرون بالمشاركة في المناسبات العامة واحيانا في اجتماعات للتخطيط لمستقبل البلد. وتلك الاحداث اثارت سخطا وشكوكا مبررة وغير مبررة, وادت ـ وتلك اخطر تداعياتها ـ الى تشجيع ظاهرة الفساد للشعور العام بأن هيبة القانون معطلة بفعل فاعل. ولكن, يظل موقف الحكومة الأخير في جلسة مايو موقفاً فيه تغيير تجسده في ردود فعل وزير العدل, وتظل التطورات الأخيرة تعطي فسحة للأمل بان شيئا ايجابيا قد يتحقق.