رسم مسئول في احدى شركات التأمين الوطنية الكبيرة في الدولة صورة متشائمة لاوضاع قطاع التأمين لعام 2000. وابلغ محمد مظهر حمادة مدير عام شركة العين الاهلية للتأمين البيان بان المنافسة الشرسة بين شركات التأمين, قد هبطت بالاسعار الى حدود دنيا غير فنية على الاطلاق وان هذه الاسعار قد انخفضت الى حوالي 50% عن العام السابق. واكد حمادة ان تخفيض الاسعار من قبل بعض الشركات الى حدود غير منطقية كانت على حساب الخدمة وان النتيجة تمثلت في عشرات القضايا في اروقة المحاكم بالدولة وشكاوى بالجملة امام وزارة الاقتصاد والتجارة. وقال ان هناك اكثر من مئة وسيط تأمين في الدولة وعدد كبير منهم من غير المؤهلين وغير الملتزمين ولعبوا دوراً مؤثراً ليس فقط في انهيار الاسعار بل في تراجع مستوى الخدمة مشيراً الى ان بعض شركات التأمين وللاسف الشديد تعطي هؤلاء الوسطاء شهادات تأمين مختومة وموقعة سلفا وهو امر في غاية الخطورة. ولفت حمادة الى ان الحد الاعلى لاسعار التأمين على السيارات والذي حددته وزارة الاقتصاد والتجارة لم يعد استمراره مبرراً لان الاسعار عمليا اقل 50% من الحد المذكور معربا عن اعتقاده بضرورة ان يترك السوق لينظم نفسه وفق عوامل العرض والطلب. واشار الى الوثيقة الجديدة للتأمين على السيارات لا تزال قيد الدراسة من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة وقد عدلت شروط الوثيقة لتساير العصر ولوضع حد لاستهتار بعض المؤمن لهم من الشباب مع الاخذ في الاعتبار الوثائق المطبقة بدول مجلس التعاون. وذكر ان استثمارات شركات التأمين بالاسهم المحلية عام 2000 كانت نسبة معدومة وتتركز بنسبة 90% في الودائع المصرفية والعقارات وسوف تتراجع ارباح هذه الاستثمارات بوجه عام بنسبة 50% مقارنة بعام 1998. وأكد تأييده لتأسيس صندوق مشترك للاستثمار في الاسهم المحلية شرط ان تبادر جهة او شركة حكومية للاعلان عن اطلاقه وبمساهمة البنوك وشركات التأمين وبحيث لا يقل رأسماله عن مليار درهم مشيراً الى ان بعض البنوك وشركات التأمين لديها مبالغ واحتياطيات ضخمة تشكل عبئا كليا ولابد من استثمارها في مجالات مجدية للاقتصاد الوطني. وأكد حمادة ان حصة شركة العين الاهلية في تأمين اسطول طيران الخليج معاد تأمينها بالكامل وان الشركة لن تتعرض لأية خسائر من جراء سقوط الطائرة المنكوبة في البحرين مؤقتا وفيما يلي النص الكامل للحديث: * ما هو تقييمكم لاوضاع قطاع التأمين في الدولة لعام 2000 من حيث حجم العمليات التأمينية والاستثمارية والارباح المتوقعة؟ ـ من خلال المؤشرات الخاصة بالتسعة شهور الأولى من العام الحالي نتوقع حدوث تراجع ملحوظ في الاقساط التأمينية والارباح حيث ان المنافسة الشرسة بين شركات التأمين قد هبطت بالاسعار الى حدود دنيا غير فنية على الاطلاق ويمكن القول بان هناك انهياراً في الاسعار قد طال معظم انواع التأمين خاصة السيارات والتأمين الصحي او الطبي وهي من الانواع ذات المخاطر التأمينية العالمية. * ماهي نسبة التراجع في الاسعار مقارنة بعام 1999؟ ـ الاسعار اساسا كانت هابطة في عام 1999 وزاد الطين بلة في عام 2000 لتصل نسبة التراجع الى حوالي 50%. * وماذا بالنسبة لأنواع التأمين الاخرى وخاصة المباني والانشاءات؟ ـ بالنسبة للمباني والانشاءات فقد هبطت اسعار تأمينها بنسبة اقل, ولكن مع شح المعروض من الوحدات والمشاريع تفاقمت المشكلة بالنسبة لشركات التأمين واتوقع هبوطاً في الاقساط على هذا النوع من التأمين بنسبة لا تقل عن 20% للعام الحالي. * يقال ان اتفاق شركات التأمين الوطنية على حدود الاسعار والذي تكسر في ابريل الماضي قد ادى إلى منافسة محمومة اثرت على ارباح هذه الشركات ما مدى صحة ذلك؟ ـ لا يمكننا القول بان اتفاقاً قد حصل ولكن كانت هناك محاولة للاتفاق بين شركات التأمين الوطنية بالدولة وفي تأمين السيارات فقط واقصد ضد المسئولية المدينة. وهذه المحاولة جرت العام الماضي في دبي ولم تنجح للاسف حيث ان بعض الشركات قد خالفت ما تم التفاهم عليه في نفس اليوم. وحقيقة الامر انها لم تكن محاولة احتكارية بل محاولة لوضع حد ادنى معقول رغم ان الاسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد والتجارة كانت من الناحية الفنية رخيصة. *ـ هناك انواعاً اخرى من التأمين مثل البحري والحريق وغيرها هل خضعت لتفاهم ما بين الشركات الوطنية؟ ـ من الصعب الاتفاق على اسعار محددة فكل شركة لها سياستها الخاصة وبعض الشركات حافظت بالفعل على اسعار معقولة للحفاظ على سمعتها في حين ان البعض الآخر نزل بالاسعار على حساب الخدمة إلى حدود غير منطقية وكانت النتيجة عشرات القضايا في اروقة المحاكم بالدولة وشكاوى بالجملة امام وزارة الاقتصاد والتجارة. وادى هذا الوضع إلى عدم اعلان النتائج المالية لبعض شركات التأمين للعام الماضي وهذا مؤشر غير جيد على الاطلاق لما يمكن ان يتعرض له قطاع التأمين خلال الفترة المقبلة ولابد للمسئولين من اخذها بعين الاعتبار. * الا تعتقدون بضرورة تدخل الجهات المختصة لدراسة اوضاع سوق التأمين في ظل هذه المؤشرات السلبية؟ ـ بالطبع وزارة الاقتصاد والتجارة هي الجهة المختصة والمخولة بالتدخل واود في هذا الخصوص الاشارة إلى مؤشر سلبي وهو هبوط اسعار اسهم معظم شركات التأمين بسبب الخسائر الناتجة عن انهيار الاسعار والتي لم تعد تناسب الاخطاء المغطاة من الناحية الفنية. وهذه الخسائرة ستكون نتيجة مؤكدة هذا العام اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. وبالاضافة إلى ذلك فإن هذه الشركات هي شركات مساهمة عامة ومملوكة للمواطنين واي انهيار في هذا القطاع سيؤثر على الاقتصاد الوطني لان البنوك وشركات التأمين تشكل احد اهم اعمدة هذا الاقتصاد وعليه لابد من التدخل لبحث المشكلات التي تواجه هذا القطاع الحيوي والعمل على وقف استهتار بعض الادارات في هذه الشركات. * وماذا عن دور وسطاء التأمين في تراجع الاسعار؟ ـ انهم يشكلون احد الاسباب الرئيسية فهناك عدد هائل من الوسطاء غير المؤهلين وغير الملتزمين لعبوا دوراً مهماً ليس فقط في انهيار الاسعار بل في تراجع مستوى الخدمة. فبعض هؤلاء الوسطاء لا يهمه سوى العمولة وعدم دقة نقلهم الصورة بامانة عن الخطر المراد تغطيته إلى شركة التأمين تسبب بمشاكل كبيرة, وللاسف الشديد فإن بعض شركات التأمين تعطي هؤلاء الوسطاء دفاتر شهادات تأمين مختومة وموقعة سلفاً وهذا امر في غاية الخطورة. * انتهت قبل فترة المدة التي حددها قرار وزارة الاقتصاد والتجارة بشأن الحد الاعلى للتأمين على السيارات وبعد ثلاث سنوات من القرار هل ترون ضرورة الغائه ووضع آلية جديدة قبل الشركات نفسها للاسعار؟ ـ اسعار التأمين حالياً هي اقل من نصف اسعار الحد الاعلى الذي حددته وزارة الاقتصاد والتجارة وذلك بسبب المنافسة والوسطاء واسباب اخرى لذلك لا نرى مبرراً لاستمرار هذه التعرفة لان الاسعار عمليا اقل من الحد الاعلى المحدد واحبذ ان يترك السوق لينظم نفسه وفق عوامل العرض والطلب والشركات الجيدة هي التي سوف تستمر. وأود ان أسجل بأن قرار وزارة الاقتصاد والتجارة كان ايجابيا وضروريا وقت صدوره لأن الاسعار كانت مرتفعة بصورة غير مبررة ولكننا الآن في أوضاع مختلفة تماما. * رفعت جمعية الامارات للتأمين الى وزارة الاقتصاد وثيقة جديدة للتأمين على كل السيارات.. ما هي أبرز أسباب تعديل الوثيقة القديمة؟ ـ الوثيقة الجديدة مازالت قيد الدراسة من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة وقد عدلت الشروط بشكل عام لتساير العصر ولوضع حد لاستهتار بعض المؤمن لهم من الشباب مع الأخذ بالاعتبار الوثائق المطبقة في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى. * هل تتوقعون انخفاضا حادا في أرباح العمليات الاستثمارية لشركات التأمين هذا العام وما الذي يمنع هذه الشركات من تأسيس صندوق مشترك للاستثمار في الأسهم المحلية يساهم في تحريك السوق؟ ـ من المؤكد ان عمليات الاستثمار لشركات التأمين سوف تنخفض عقب الانهيار الذي أصاب اسعار الأسهم بعد صيف ,1998 وعلى وجه الخصوص فإن استثمارات شركات التأمين في الأسهم لعام 2000 نسبة معدومة وتتركز بنسبة 90% في الودائع البنكية والعقارات, وعليه فإن الانخفاض في عائدات الاستثمار العام مقارنة بعام 1998 ستكون أكثر من 50%. اما بالنسبة للصناديق الاستثمارية المشتركة فهي من وجهة نظري فكرة جيدة شرط ان تبادر اليها جهة أو شركة حكومية, الأمر الذي سوف يشجع البنوك وشركات التأمين على المساهمة فيها. ويمكن ان تتمثل تلك الجهة في جهاز أو شركة أبوظبي للاستثمار أو شركة دبي للاستثمار على ألا يقل رأسمالها عن مليار درهم, وهذا من شأنه اعادة الانتعاش الى سوق الأسهم, خاصة بعد تأسيس سوق دبي المالي والاتجاه الى افتتاح سوق أبوظبي قريبا وصدور التشريعات المنظمة التي ستمنع حدوث ازمات مشابهة لصيف 1998. وما أود الاشارة اليه هو ان البنوك وشركات التأمين لديها مبالغ واحتياطيات رؤوس أموال ضخمة بعضها أصبح يشكل عبئا عليها ولابد من استثمارها في مجالات مجدية للاقتصاد الوطني. * هل تعرضتم الى خسائر كبيرة من جراء سقوط طائرة طيران الخليج في البحرين مؤخرا؟ ـ نحن في شركة العين الاهلية للتأمين لنا حصة في تأمين اسطول طيران الخليج, حيث ان الشركة مملوكة لأربع دول ونصيب كل دولة 25% من عمليات التأمين لهذا الاسطول. والشركات الوطنية من حقها الاحتفاظ جزئيا أو كليا بحصتها في هذا التأمين أو اعادة تأمينها بالخارج لدى شركات اعادة التأمين العالمية. وما أود قوله هو اننا في شركة العين الاهلية للتأمين قمنا منذ مدة طويلة باعادة تأمين حصتنا بالكامل وبالتالي لم تتأثر الشركة اطلاقا ولن نتعرض لأية خسائر بالنسبة للطائرة المنكوبة. * ألا تعتقدون ان التطورات الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية تستدعي حدوث عمليات اندماج بين شركات التأمين بالدولة؟ ـ هناك 47 شركة تأمين تعمل في الدولة منها 21 شركة وطنية وهذا يعتبر عددا هائلا مقارنة بمساحة الدولة وعدد سكانها, لكن ما أود قوله هو ان هناك خصوصية وحساسية مازالت تمنع مثل هذا الاندماج في الامارات رغم نجاح التجربة في البحرين على سبيل المثال. وأنا شخصيا أؤيد الدمج بهدف خلق كيانات كبيرة تستطيع المنافسة في ظل العولمة والاسواق المفتوحة والاتجاهات الجديدة في ظل قرارات منظمة التجارة العالمية.