انخفض حجم الاستثمارات في قطاع الخدمات الحكومية في امارة ابوظبي خلال السنوات الخمس الماضية من 3.31 مليارات درهم في عام 1994 الى 3.28 مليارات درهم في نهاية العام الماضي بتراجع مقداره 27.8 مليون درهم ونسبته 0.84 بالمئة. واظهر تقرير حديث لدائرة التخطيط بأبوظبي ان مساهمة الاستثمارات في قطاع الخدمات الحكومية في اجمالي تكوين رأس المال الثابت لإمارة ابوظبي شهدت تغيرات ملحوظة خلال السنوات الخمس الماضية تراوحت بين الارتفاع والانخفاض حيث ارتفعت هذه النسبة من 13.2 بالمئة عام 1994 الى 14 بالمئة عام 1995 ثم الى 14.5 بالمئة عام 1996 وانخفضت في عام 1997 الى 14.1 بالمئة وارتفعت مجددا في عام 1998 الى 14.2 بالمئة قبل تنخفض بدرجة كبيرة في العام الماضي الى 11.4 بالمئة. وارجع تقرير دائرة التخطيط بأبوظبي هذا الانخفاض الكبير في العام الماضي الى تطبيق سياسة ترشيد الانفاق لتقليل العجز في الميزانية وتأجيل تنفيذ بعض مشروعات الدوائر الحكومية. وذكر التقرير ان السنوات الخمس الماضية شهدت نمواً متزايداً في حجم الاستثمارات الخاصة بالخدمات الحكومية فكانت 3.31 مليارات درهم عام 1994 واستمرت في الزيادة حتى بلغت ذروتها عام 1997 لتصبح 4.19 مليارات درهم مرجعاً ذلك الى مبادرة امارة ابوظبي الى سد الاحتياجات الاستثنائية للامارات الشمالية فيما يخص الأمن والشرطة والدفاع والاحتياجات التنموية الاخرى وتسيير العمل في الجهاز الحكومي اما في عام 1998 فقد انخفضت الاستثمارات في قطاع الخدمات الحكومية انخفاضا طفيفا واستمرت في الانخفاض في عام 1999 حيث بلغت 3.28 مليارات درهم. واوضح التقرير ان قطاع الخدمات الحكومية يتكون من مختلف الدوائر التابعة لحكومة ابوظبي بالاضافة الى التنظيمات الاتحادية الموجودة على ارض ابوظبي, وعلى الاخص في مجال التربية والصحة والدفاع والأمن.. الخ. كما يمثل قطاع الخدمات الحكومية ومدى التطور الحاصل فيه, معيارا اساسيا لتقييم فعالية اداء تلك الخدمات المقدمة للمواطنين في كافة الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. لهذا تحرص الحكومات على تحسين نوعية وكمية الخدمات التي يحصل عليها الجمهور من خلال انتشارها في كافة المناطق وبمستويات افضل. مشيرا الى ان الخدمات الحكومية تهدف إلى تحقيق النفع العام واشباع الحاجات العامة للأفراد, دون تحقيق مصلحة مالية او ربح ماي معين. وهذا لا يعني ألا تفرض الحكومة بعض الرسوم على انواع معينة من الخدمات التي تقدمها للأفراد من اجل المساهمة في النفقات العامة, او لضمان جدية طلبها. وذكر ان هذا القطاع يشمل كافة الخدمات المحلية والاتحادية في الامارة حيث تشكل الادارة الحكومية وخدماتها في امارة ابوظبي, المحور الرئيسي للارتقاء بالوطن والمواطن وتوفير العيش الكريم له والحياة الآمنة المستقرة, نظرا لانها تأخذ الدور الرئيسي الفاعل في دفع عجلة التنمية بشكل عام. واوضح ان انتاج قطاع الخدمات الحكومية يتمثل في مقدار كافة النفقات التي يتم صرفها للحصول على تلك الخدمات, وهي تمثل الاجور والمرتبات للعاملين في الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية الموجودة في الامارة. كما يشمل الانتاج كافة المستلزمات وهي عبارة عن قيمة المشتريات من السلع والخدمات من قبل الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية في الامارة. ولغرض التوصل إلى القيمة المضافة في قطاع الخدمات الحكومية يقتضي استبعاد قيمة مستلزمات الانتاج من قيمة الانتاج حيث تمثل القيمة المضافة في قطاع الخدمات الحكومية الاجور والمرتبات (تعويضات العاملين) . وذكر ان البيانات في قطاع الخدمات الحكومية في السنوات (1994 ـ 1999) اظهرت ان القيمة المضافة اتجهت نحو الارتفاع من 8484 مليون درهم عام 1994 إلى 10842 مليون درهم عام 1999 وحققت معدلا سنويا للنمو مقداره 5% في الفترة موضع الدراسة وذلك على الرغم من الانخفاض الذي طرأ على قيمة الناتج المحلي للقطاع خلال عامي 1997ـ 1999. ولمعرفة دور قطاع الخدمات الحكومية في مجمل النشاط الاقتصادي في امارة ابوظبي, تقتضي مقارنة القيمة المضافة للقطاع بالقيمة المضافة للاقتصاد ككل حيث اظهرت في السنوات من 1994 ـ 1999 ان المساهمة النسبية للقطاع في قيمة الناتج المحلي الاجمالي في امارة ابوظبي كانت في حديها الاعلى والادنى 4. 11%, 9. 8% سنتي1997 ـ 1998 على التوالي, وهي نسبة مرتفعة نسبيا وترجع إلى طبيعة الخدمات الحكومية الاساسية والضرورية التي تقدمها الامارة للافراد, ايماناً منها بما تمثله من اهمية في رفع مستويات المعيشة وتحسين الاداء الاقتصادي للامارة. واوضح تقرير دائرة التخطيط بأبوظبي ان اتجاهات نمو الاستهلاك الحكومي (حكومة ابوظبي, والحكومة الاتحادية) تعتبر من المؤشرات المهمة في قياس تطور مستويات المعيشة على الرغم من تذبذب عوائد إنتاج وتصدير النفط الخام خاصة عام ,1998 حيث حرصت الحكومة دون ان تتأثر الجهود المستمرة في تحسين وتطوير الخدمات الحكومية للمواطنين والمقيمين في البلاد بتلك الظروف وارتفعت قيمة الاستهلاك الحكومي في امارة ابوظبي من 8. 13 مليار درهم في عام 1994 إلى 8. 18 مليار درهم عام 1998 بالرغم من انخفاض صادرات البترول الخام بشكل واضح عام 1998 بنسبة 32% تقريبا عن عام 1997. اما في عام 1999 فقد انخفضت قيمة الاستهلاك الحكومي بنسبة 7. 2% عن عام ,1998 ويرجع ذلك إلى قدرة الحكومة على ضبط انفاقها وحرصها على سياسة ترشيد الاستهلاك الحكومي. واضاف انه بالرغم من ذلك فقد شكل الاستهلاك الحكومي 17% في الناتج المحلي الاجمالي للامارة عام 1999 وهي تقريبا نفس النسبة المتحققة عام 1994 مشيرا إلى ان الاستهلاك الحكومي حقق معدلاً للنمو بلغ 8. 5% خلال الفترة 1994 ـ 1999 مرجعاً التطور في الاستهلاك الحكومي إلى عدم المساس قدر الامكان بنوعية وحجم الخدمات الحكومية المقدمة للسكان كالتعليم, الصحة, الامن والدفاع. واكد ان السعي نحو تطوير الخدمات الحكومية والنهوض بها لا يقتصر كميا فقط بل يلي الاحتياجات السكانية, مما يتطلب اجراء تحديث وتطوير في الادارة ذاتها وادخال برامج ومفاهيم الادارة المعاصرة. ولعل تطوير مهارات المواطنين ومشاركتهم في اداء الاعمال الفنية مباشرة وعدم اقتصار دورهم على مراكز ادارية تنفيذية, بالاضافة إلى ادخال مفهوم الخطوة الواحدة في التعامل مع موظف واحد لتقديم خدمات متعددة اصبح يتيحها وسائل الاتصالات الحديثة والكمبيوتر بدلا من الروتين والانتقال من دائرة لاخرى بغية الحصول على خدمة واحدة. لعل ذلك يكون بداية استخدام وسائل متقدمة لتطوير الخدمات الحكومية في الامارة ونأمل ان نراها في حيز التنفيذ قريبا وكما هو الحال في العديد من الدول الاخرى. ابوظبي ـ عبدالفتاح منتصر