قال هورست كوهلر المدير العام لصندوق النقد الدولي امس الاول في براغ أنه سوف يعمل هو والمؤسسة المالية الدولية لجعل العولمة مصدر فائدة للجميع, وفي إشارة إلى منتقدي الصندوق قال أن الصندوق ''مؤسسة مفتوحة'' مستعدة للتعلم. وقال كوهلر في لقائه بالصحافة الدولية خلال اليوم الثاني للاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في براغ, أن الفكرة التي تدور حولها كل المناقشات حتى 28 سبتمبر يجب أن تكون ''جعل الاقتصاد العالمي مفيدا للجميع''. وقال ان النقاش لن يقتصر فحسب على الفرص التي تتيحها العولمة ''ولكن أيضا عناصرها السلبية''. وبدت ملاحظات كوهلر كما لو كانت على الاقل اعتراف غير مباشر بالنقد الذي توجهه القوى المناوئة للعولمة, التي احتشد الكثير منها في براغ لتنظيم مظاهرات كبيرة. وقال كوهلر (57 عاما) الذي عمل من قبل وكيلا لوزارة المالية الالمانية ''إنني أعرف أن الصندوق هو مؤسسة مفتوحة تتعلم من الحوار والتجربة, ولدي أمل أن يكون اجتماع براغ الحالي علامة بارزة في هذا الحوار''. وردا على سؤال حول سلبيات العولمة, اعترف كوهلر أنه في الوقت الذي تم فيه تحقيق نمو غير مسبوق في الدخل الانتاجي منذ الحرب العالمية الثانية, ''إلا أن جزءا كبيرا من العالم'' لم يستفد من ذلك. وقال كوهلر ''إن انعدام المساواة في العالم في الدخل, هي من وجهة نظري, مشكلة كبيرة بالنسبة لمستقبل طيب'', كما أضاف في وقت لاحق أن الاسواق المالية العالمية يمكن أيضا أن تكون ''مصدرا للاضطرابات والازمات''. وأعاد كوهلر التأكيد على التزام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتخفيف أعباء الديون بالنسبة للدول الفقيرة في ظل (المبادرة المدعومة بالنسبة للدول الفقيرة ذات الديون العالمية) . غير أن كوهلر حذر هذه الدول من توقع الكثير من النتائج من برنامج التنازل عن الديون. وقال كوهلر (إن الاعفاء من الديون هو عنصر هام من عناصر مكافحة الفقر, ولكنه ليس حلا سريعا لهذه القضية) ''. وأوضح أنه لكي يتم تقليص الفقر, فالمطلوب أولا وقبل كل شيء ''نمو قوي بدون تضخم''. أما العناصر الاخرى فتتمثل في فتح أسواق الدول المتقدمة أمام منتجات وخدمات الدول النامية وزيادة المعونة التنموية الرسمية واتباع ''سياسات جيدة'' في الدول الفقيرة نفسها, بما فيها مكافحة الفساد وسوء الادارة والحروب. كذلك تحدث الرئيس الجديد لصندوق النقد الدولي الذي تولى مهام منصبه في مايو الماضي خلفا للفرنسي ميشيل كامديسو, عن العملة الاوروبية الموحدة, وقال ان التدخل لتقوية العملة لا يجب أن يكون محرما, ولكن مثل ذلك التحرك يجب أن تظهر نتائجه. وقال (ان القليل من الكلام والمزيد من التنسيق والاعداد هو الامر المطلوب) '. وقال كوهلر أنه مما لاشك فيه فإن اليورو يتم تداوله بأقل من قيمته ولكن ليس هناك ما يدعو لتضخيم الموقف. ودعا الاوروبيين إلى العمل بقوة من أجل تحقيق قيمة واقعية لعملتهم وقال ان اليورو هو بلا شك مشروع طيب. وقال كوهلر فيما يتعلق بالموقف في روسيا ان موسكو عليها أن تبرهن على أنها قد حققت تقدما في الاصلاحات قبل أن يقدم الصندوق على المزيد من الالتزامات تجاهها. وقال كوهلر ''إن النظر إلى الافعال وليس الاقوال هو جزء من سياسية صندوق النقد الدولي الجديدة''. وأضاف ان أهداف الرئيس فلاديمير بوتين تعد واعدة وأن صندوق النقد الدولي مستعد لتقديم الدعم والمشورة. وبينما كان كوهلر يلخص أفكار الاجتماعات السنوية, كان ائتلاف الجماعات المناوئة للعولمة )أنبيج( يضع الخطوط العريضة لخطط المظاهرات التي سينظمها. وقالت أليس دفورسكا المتحدثة باسم أنبيج أنه من المتوقع أن يسير حوالي 20 ألف متظاهر يوم 26 سبتمبر الجاري من وسط مدينة براغ إلى مركز المؤتمرات الواقع على بعد بضع أميال إلى الجنوب. وقالت ان المتظاهرين سوف يسعون باستخدام الوسائل غير العنيفة, إلى منع موفدي مؤتمر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من مغادرة مركز المؤتمرات. وقد ذكرت السلطات التشيكية بوضوح أن الشرطة سوف يتم استدعاؤها لتفريق أي حصار. ـ د.ب.أ