قد تكون التحديات التي تواجهها آسيا في مجال التجارة الإلكترونية عديدة إلا أنه على الرغم من تلك التحديات التي يكمن معظمها في تلك التباينات الثقافية مثل حاجز اللغة إلا أن حركة التطور, التي تعتري تلك التجارة في آسيا تشهد نموا سريعا عمل على جذب الشركات الأمريكية إلى خوض غمار التجربة و طرق باب تلك المنطقة من خلال استثمارات ضخمة تسعى من ورائها لتحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة الوليدة و التي تحمل في طياتها العديد من فرص النجاح و الكسب. و وفقا لتقديرات الخبراء و المحللين فإن هذا الارتفاع الهائل في حجم التبادلات التجارية الإلكترونية الآسيوية سيكون مصدرا لعائدات ضخمة يصل إجمالها إلى واحد وستة من عشرة تريليونات دولار بحلول عام 2004 في الوقت الذي تشير فيه الدراسات إلى توقع بلوغ حجم التبادلات التجارية للعالم أجمع عبر شبكة الإنترنت 6.2 تريليونات دولار بحلول العام نفسه حيث ستمثل التجارة الإلكترونية لمنطقة آسيا ـ باسيفيك وحدها أكثر من عشرين بالمائة من إجمالي التجارة الإلكترونية العالمية. و يرى المراقبون أن هذا الحجم من العائدات سيضع منطقة آسيا ـ باسيفيك كمركز رئيسي لتوليد الطاقة الدافعة و كمحرك رئيسي في مجال التجارة الإلكترونية و الاقتصاد الرقمي في العالم وذلك في ظل الكثير من الاتفاقيات التي أبرمت مؤخرا بين عدد من دول القارة الآسيوية بهدف تشجيع ودفع عجلة هذه التجارة فيما بينها و أبرز تلك الأمثلة ذلك التحالف الذي كونته كل من هونج كونج و تايوان و سنغافورة لربط أسواقها والذي تم التوصل إليه منذ قرابة الشهرين و أبرمته ثلاث من الشركات المدعومة من قبل حكومات دولهم و المتخصصة في مجال التجارة الإلكترونية. و قد قامت الشركات الثلاث ـ و هي تريد لينك إلكترونيك كومرس المحدودة في هونج كونج و شركة (سنجابور نتورك سيرفيسيز) السنغافورية و شركة تريد فان انفورميشن سيرفيسز من تايوان ـ بتوقيع مذكرة تفاهم تقضي بالاعتراف المتبادل بشهادات التوثيق الرقمية والتسويق المفتوح عبر حدود الدول الثلاث و غيرها من القضايا المتعلقة بالتجارة الإلكترونية. المستثمر الأمريكي يراهن على آسيا. ومع هذه التطورات باتت الساحة الاقتصادية الآسيوية واحدة من أهم أسواق العالم أمام المستثمر الأمريكي الذي صار يلهث وراء فرص الربح هناك و تسابقت الشركات الأمريكية الكبرى على اقتناص الفرصة في هذه السوق الجديدة الواعدة متسلحة برؤوس أموال ضخمة تجاوزت ملايين الدولارات. فعلى سبيل المثال أبرمت شركة (سي إم جي أي) اتفاقا بلغت قيمته 380 مليون دولارا مع شركة (باسيفيك سينشري سيبر وركس) ليغطي الاتفاق مشروع إنشاء و تشغيل شبكة لأعمال الإنترنت في منطقة الآسيا ـ باسيفيك حيث أشار ديفيد ويثرل رئيس شركة سي إم جي أي الأمريكية خلال الإعلان عن الاتفاق إلى منطقة أسيا بوصفها (أكثر أسواق العالم سخونة في عصر الاقتصاد الرقمي متسارع النمو) . من ناحية أخرى نجد العديد من عمالقة تقنية المعلومات و قد تسابقت لطرق باب تلك المنطقة مثل مايكروسوفت و كومباك وغيرها حيث قامت الأولى بالإعلان عن عدة تحالفات دخلت فيها مع عدد من الشركات الآسيوية العملاقة العاملة في مجال التقنية المتطورة مثل شركة هيتاشي التي أعلنت مايكروسوفت رائدة برمجيات الحاسب في العالم عن اتفاق شراكه معها في يونيو الماضي و ذلك للتعاون في إطار تطوير الحلول المعلوماتية للشركات و الأعمال وخدمات الاستشارات ذات الصلة. في الوقت ذاته كشفت شركة هيوليت-باكارد كبرى الشركات الأمريكية المتخصصة في مجال صناعة الحاسب عن اتفاق مماثل حيث أعلنت عن شراكتها مع مؤسسة سوفت بانك كوربوريشن العاملة في مجال الإنترنت وذلك للتعاون في إطلاق شركة جديدة يكون مقرها آسيا و تقوم ببيع أجهزة الحاسب و الطابعات التي تنتجها هيوليت باكارد إلى الشركات اليابانية عن طريق شبكة الإنترنت. وقد كان هناك إعلان ضخم آخر قرب نهاية شهر يونيو الماضي أيضا عندما أماط مؤسسو شركتي كونسورتيو وأدميراشيا الستار عن مشروع (أشياسنتر) و هو عبارة عن سوق رقمية متعددة الثقافات تستهدف سكان منطقة أسيا كاملة حيث يشارك في المشروع عدد من عمالقة التقنية المتطورة بالولايات المتحدة من بينها (تايتانز كمبيوتر أسوشيتز) و مايكروسوفت و(ديل كمبيوتر) و (فيرست مانهاتن كونسلتنج جروب) . و يعلق جون إفانز رئيس مجلس إدارة (أشياسنتر) و مديرها على هذا المشروع بقوله (إن هناك ثلاثة عوائق أساسية تقف في وجه المنطقة و تمنعها عن تحقيق التواصل الكامل مع الغرب و هي التباعد المكاني و تباين الثقافات و اختلاف اللغة إلا أن هذا المشروع الجديد سيعمل على التغلب على العقبات الثلاث مجتمعه) . الصين ـ العملاق القادم وفي الوقت الذي تعتبر فيه الصين واحدة من أكبر الأسواق العالمية التي لم يطرق بابها أحد بعد , جاء قرار مجلس النواب الأمريكي الأخير و الذي صدر في شهر مايو الماضي بتطبيع العلاقات التجارية مع الصين تطبيعا دائما ليفتح الباب أمام شركات تقنية المعلومات والتكنولوجيا المتطورة للتدافع إلى تلك السوق البكر حيث أشاد رؤساء و تنفيذي تلك الشركات بالقرار مؤكدين عظيم أثره على الحركة الاقتصادية الأمريكية على إطلاقها. و بالتأكيد فإن لدى الصين الكثير لتمنحه للاقتصاد الأمريكي و شركات التقنية القادمة من النصف الغربي من العالم حيث أظهرت أحدث الدراسات و الإحصاءات أن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في الصين قد تضاعف إلى 8.9 ملايين مستخدم أي ما يوازي أربعة أمثال الرقم المسجل للعام 1998 و الذي قدر بحوالي 2.1 مليون مستخدم كما بلغ حجم المشترين عبر الإنترنت في الصين إلى حوالي 10 % من إجمالي عدد المستخدمين الحالي هناك. وتؤكد التحليلات أن منطقة آسيا ـ باسيفيك تحمل بين جنباتها العديد من الميزات التي تؤهلها لاحتلال موقع متميز بين صفوف اللاعبين الرئيسيين أصحاب الأدوار الفعالة في ساحة الاقتصاد الرقمي العالمي يذكر من ضمنها تلك الجهود الحثيثة التي تبذلها المنطقة على مستوى الربط اللصيق بين بعضها البعض من أجل توفير قنوات المدد الضرورية لشتى أنماط الصناعات الرئيسية هناك. إعداد / محمد عبد المنعم