عرض الاصدار الثاني لعام 2000 من مجلة (the Shield) والتي تصدرها مجموعة بريتش بتروليوم اموكو (BP AMOCO) مقالا فيها لآندرو سايمون لتطور الاداء التاريخي الحالي, والمحتمل لبعض اقتصادات آسيا وحوض المحيط الهادي الرئيسية. ونظرا لاهمية تلك التطورات على الطلب على النفط وهو سلعة التصدير الوحيدة تقريبا في المنطقة, فانه من المهم عرض موجز وانتقائي لبعض تلك الاقتصادات. وقد تناول تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي اداء اقتصاديات آسيا من مختلف الجوانب حيث اشار انه بالنسبة للاقتصاد الياباني ثاني أكبر اقتصاديات العالم حتى تكتمل وحدة أوروبا عانى من أزمة ركود حقيقية استغرقت كامل عقد التسعينيات بعد أطول فترة رواج في العالم استمرت ما بين نهاية الاربعينات ونهاية الثمانينات. فبعد نمو ضعيف تزامن مع ازمة اقتصادات نمور آسيا في عام 1997 بلغ نحو 9.0%, بينما يتوقع له نمواً موجباً متوسطاً في عام 2000 يبلغ نحو 2.1% ليعاود مستويات النمو الطبيعية وان كانت ضعيفة بحدود 1.2% في عام 2001. واليابان التي تستهلك نحو 65.5 ملايين برميل نفط يومياً ولا تتوفر لديها اي موارد للطاقة يعني تشافي اقتصادها الكثير لتعزيز استمرار قوة الطلب على النفط وبالتالي تماسك أسعاره. وقال التقرير انه خلافا لاداء آسيا إبان أزمتها, ظل ثاني أكبر اقتصادات آسيا ـ 997 مليار دولار أمريكي عام 1999 ـ متماسكا ومازال ويبدو انه سيبقى كذلك في المستقبل القريب, اذ بلغ معدل نموه 8.8% في عام 1997 و8.7% في عام 1998 و1.7% في عام ,1999 ويبدو انه سينمو بنحو 5.6% في عام 2000 و6% في عام ,2001 وهي أعلى المعدلات للنمو في العالم. والصين مكتفية ذاتيا في استهلاك النفط ـ 37.4 ملايين برميل يومياً ـ ولكن نموها ضروري لاستقرار نمو الاقتصاد العالمي كما انه يخفض من الفائض المتاح للتصدير من نفطها. والهند والتي يقطنها مع الصين أقل قليلا من 40% من سكان العالم وهي ملاصقة لمنطقتنا مما يؤكد أهمية استقرارها لاستقرار العالم لايقل مستوى اداء اقتصادها كثيراً عن اداء الاقتصاد الصيني. اذ بلغ نمو اقتصادها نحو 5% في عام ,1997 ليبلغ نموه 8.6% في عام 1998 ثم 9.5% في عام ,1999 ومتوقع له النمو بنحو 7% في كل من عامي 2000 و2001. والهند تستهلك نحو 01.2 مليون برميل نفط في اليوم وهي فقيرة بموارد الطاقة ونموها ولحاقها بالركب العالمي مع الانفتاح على عاداته الاستهلاكية يفتح مجالا كبيراً للارتفاع في استهلاك الطاقة أسوة بمن سبقها في آسيا. واوضح التقرير ان أكثر الدول استعادة لعافيتها بعد ازمة حقيقية أصابتها وأكثرها في نفس الوقت استهلاكاً للطاقة ـ 165.2 مليو برميل يوميا ـ هي كوريا الجنوبية, فبعد نمو سالب بحدود (7.6%) في عام ,1998 استعادت نمو موجب كبير كان الاعلى على الاطلاق وبحدود 7.10% في عام ,1999 ومتوقع لها تحقيق معدلات نمو بحدود 5.7% و6% في عامي 2000 و2001. وبعد نمو سالب حاد بحدود (4.10%) في عام 1998 للاقتصاد التايلاندي ـ 74.0 مليون برميل يوميا ـ عاد الى النمو المتوسط بنحو 1.4% في عام ,1999 ومتوقع له نمو بحدود 5.4% و6.4% في عامي 2000 و2001. وتأثرت الفلبين بدرجة أقل بأزمة آسيا ونما اقتصادها بالسالب (5.0%) في عام ,1998 ولكنه عاود النمو المتوسط بالموجب بنحو 2.3% في عام ,1999 ومتوقع الاستمرار بنفس الوتيرة بنمو في حدود 8.3% في عام 2000 و3.4% في عام 2001. وضعف اداء الاقتصاد السنغافوري بفعل الازمة وهبط نموه الى 5.1% في عام 1998 من نحو 8% في عام ,1997 ولكنه عاود وتيرة النمو الجيد بنحو 4.5% في عام ,1999 ومتوقع له نمو بحدود 9.5% و2.6% في عامي 2000 و2001. ووضع اقتصاد تايوان أفضل اذ هبطت وتيرة نموه من 7.6% في عام 1997 الى نحو 6.4% في عام ,1998 وارتفع الى نحو 7.5% في عام ,1999 ومتوقع له النمو بنحو 3.6% و2.6% في عامي 2000 و2001. وتلك عينة رئيسية من دول آسيا الفقيرة بموارد الطاقة والتي تستهلك مجتمعة نحو 92.19 مليون برميل يوميا كما في عام ,1999 وجميعها واعدة باداء اقتصادي أفضل في عامي 2000 و2001 وبالتالي بزيادة في الطلب على النفط. ودول النفط الآسيوية ليست استثناء, فقد كانت ماليزيا من الدول شديدة التأثر بأزمة آسيا ونما اقتصادها بالسالب بنحو (5.7%) في عام 1998 بعد نمو موجب بنفس القدر في عام ,1997 ولكنها عادت الى نمو موجب بنحو 4.5% في عام ,1999 ومقدر لها النمو بنحو 6% و1.6% في عامي 2000 و2001. وحتى أكثر الاقتصادات الآسيوية اي الاقتصاد الاندونيسي والذي فقد نحو (2.13% في عام 1998 وهي الخسارة الاعلى في آسيا, وعاد بتواضع جدا الى النمو الموجب ـ 2.0% ـ في عام ,1999 مقدر له النمو الموجب بنحو 4% و5% على التوالي في عامي 2000 و2001 وهو يحتاج الى هذا النمو لتخفيف الضغوط على استقراره السياسي. والدولتان تنتجان نحو 28.2 مليون برميل يوميا, وتستهلكان نحو 34.1 مليون برميل يوميا, وطاقتهما الانتاجية المحدودة والنمو فيهما والنمو حولهما لابد وان يقلل من نصيبهما في الصادرات النفطية. والسيناريو ذاته ضمن المقالة ينطبق على باكستان وبنجلاديش واستراليا وكمبوديا وهونج كونج ونيوزيلاندا وفيتنام, اي ان المتوقع ان يشمل الرواج الاقتصادي للعام الحالي والمقبل مجمل آسيا والاقيانوسيا. وذلك ضمنا يعني ان أكثر البقع ازدحاما بالسكان في العالم واعلاها نمواً اقتصادياً سوف تعود الى تعزيز الطلب على النفط بأعلى من معدلات اي بقعة اخرى في العالم كما كان الوضع ما بين نصف عقد الثمانينات الثاني وعام 1997. ومع قيود جانب العروض المتزايدة, قد يعني ذلك احتمال تماسك اسعار النفط عند وسط العشرينات احتمال يتعزز ربما لعامين مقبلين, وزيادة الشراكة التجارية بين دول المنطقة واسيا سوف تتعزز بمرور الزمن. وذلك يتطلب استغلال الوقت الثمين لتبني سياسات اصلاح داخلي ـ وليس تناسيها ـ دون ضغوط شديدة, ويتطلب دراسة متعمقة لمستقبل العلاقة مع آسيا. أو على الاقل بداية التفكير الجاد بذلك.