ادى تردي الاوضاع الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية لازدياد معدلات الفقر في المجتمع الفلسطيني, ويقول مدير الجهاز المركزي للاحصاء في غزة جواد الصالح ان 33% من الاسر في قطاع غزة, و5.14% في الضفة الغربية تعيش تحت خط الفقر خلال العام الماضي. وذكر ان نسبة الفقر المدقع وصلت إلى معدلات مخيفة وهي بنسبة 4.8% لدى الاسر في الضفة الغربية و6.21% في قطاع غزة. واوضح ان معدلات الفقر بين الاسر التي لم يشارك اربابها في القوى العاملة بلغ 28% بما يفوق معدل انتشاره بين المشاركين والبالغ 19%. وقال الصالح (ان الفقر اعلى بين العمال غير المهرة ومن يعملون في المهن الاولية والبالغ 28% وذكر ان الاسر التي تعتمد على المساعدات الاجتماعية كمصدره رئيسي للدخل اسوأ حالاً مقارنة بالاسر الاخرى مشيراً إلى ان اسرتين من كل خمس تتلقى مساعدات تعاني من الفقر. وادى تعثر العملية السلمية إلى سوء الاوضاع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية مما ادى إلى تفاقم ظاهرة الفقر. وتحاول السلطة الفلسطينية ايجاد حلول لمكافحة الفقر, وقال جواد الصالح انه تم مؤخراً تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفقر في فلسطين وتضم هذه اللجنة ممثلين عن مختلف الوزارات والمؤسسات غير الحكومية والجمعيات المعنية وذلك لوضع سياسات لمكافحة الفقر. غير ان تراجع المساعدات المالية من الدول المانحة وارتفاع الديون وتفشي الفساد لا يمكن السلطة من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية. للفقر أسباب وأسباب يقول سلامة حلس مدير مكتب الجهاز المركزي للاحصاء بمحافظات غزة ان هناك العديد من العوامل الرئيسية التي ساهمت في انتشار الفقر لدى المجتمع الفلسطيني, ومن هذه العوامل ـ كما يقول حلس ـ الاقتلاع والتهجير وتبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الاسرائيلي وسياسة الحصار والاغلاق للاراضي الفلسطينية. وذكر ان ظاهرة الفقر مازالت تتنامى داخل المجتمع الفلسطيني رغم وجود برامج الدعم الاجتماعي المتعددة. غير ان العديد من هذه البرامج متهمة بالفساد نظراً لان القائمين عليها يحولون مواردها المالية إلى حساباتهم الخاصة بغض النظر عن الظروف المأساوية التي يعيشها فقراء فلسطين ولكن حلس يرى ضرورة مساهمة الجميع للحد من تنامي هذه الظاهرة واستئصال الفقر ضمن مفاهيم الثقافة الاسلامية. وتظهر احصائيات الجهاز المركزي للاحصاء في غزة ان كبار السن في الاسر الفلسطينية هم الاكثر عرضة للفقر حيث بلغت 25% لكبار السن الذين تتجاوز اعمارهم 65 عاماً فيما ينخفض الفقر مع ازدياد المستوى التعليمي للاسر حيث بلغت بمعدلات من اولئك الذين اتموا اقل من المستوى الابتدائي 28% وهذه النسبة تفوق اربعة اضعاف معدل انتشار الفقر بين اولئك الذين يحملون الشهادات الجامعة حيث بلغت النسبة 70%. ولا يزيد دخل الاسر الواقعة تحت مستوى خط الفقر عن 250 دولاراً شهرياً. حلول واقتراحات يرى رفيق النتشة وزير العمل الفلسطيني ان معالجة مشكلة الفقر تكمن في التعاون مع الجهات المعنية لوضع الدراسات المتعلقة بالمشكلة موضع التنفيذ لمساعدة الفقراء لاتاحة فرص عمل لهم. وقال (لابد من وضع الخطط لايجاد العمالة المناسبة لاكبر عدد ممكن للقادرين على العمل واكد اهمية التعاون مع المؤسسات المعنية لتقليص نسبة الفقر تتناسب طرديا مع البطالة. وقال النتشة (ان نسبة الفقر معرضة للازدياد نظرا لتحكم اسرائيل بفرص العمل وتزايد معدلات البطالة ودعا السلطة الفلسطينية للالتزام بقرارات المجلس التشريعي بشأن سياسة السوق الحرة, ودعا كذلك لايجاد الضمانات لعدم تطور الاقتصاد الرأسمالي في سياسة السوق الحرة مما يؤدي الى زيادة الاغنياء غنى والفقراء فقراً. من جانبه قال د. محمد مضية مدير عام التنمية البشرية في فلسطين ان ربع الاسر الفلسطينية تعيش تحت خط الفقر أي انها غير قادرة على تلبية حاجاتها الاساسية من المأكل والمشرب والصحة, الامر الذي يقرع الحرس سياسيا واجتماعيا ازاء هذا الامر, وحذر من تصاعد نسبة الفقر بين افراد المجتمع الفلسطيني كونها تخلق سلسلة من الظواهر السلبية كالسرقة والمخدرات وتفسخ الوحدة المجتمعية. وقال (ان الشكل الرئيسي لمعالجة هذه الظاهرة يتم من خلال الاغاثة النقدية والعينية التي تقدمها الشئون الاجتماعية ولجان الزكاة والاونروا) واشار الى ان تلك المساعدات لا تقدم لأكثر من 30% من العائلات الفقيرة في حين تبقى 70% من العائلات التي تعيش في فقر مدقع لايقدم لها شيء. واكد انه بدون قيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة وممارسة اقرار سياسات استقلالية فلن تكون هناك مكافحة فعلية لمشكلة الفقر نظرا لتبعية الاقتصاد الفلسطيني العضوية للاقتصاد الاسرائيلي. وحسب د. مضية فإن محافظتي جنين والخليل من افقر محافظات الضفة الغربية في حين ان محافظة رفح من افقر محافظات قطاع غزة, ففي العام 1997 كانت نسبة الاسر التي تعيش تحت خط الفقر 51% وانخفضت النسبة في العام 98 لتصل الى 41% وفق ما اشار اليه د. مضية. وقال (بدون خطة وطنية لمكافحة الفقر ترتبط بخطط التنمية الفلسطنيية وخطط مناطقية مبرمجة وخطط قطاعية للمؤسسات المعنية بمكافحة الفقر ومنها وزارة العمل, فإن نسبة الفقر ستزداد) . وبالاضافة الى ذلك فإنه كلما ازداد عدد الاطفال ازداد احتمال التعرض للفقر, حيث ان الغالبية العظمى من الاسر الفلسطينية تضم اطفالا, وان 15% فقط ليس لديها اطفال, وتصل نسبة الفقر بين الاسر التي تضم 7 ـ 8 اطفال الى 32% وترتفع الى 39% بين الاسر التي تضم 9 اطفال. والجزء الاكبر من الفقراء يوجد في القرى, بنسبة 43% اما في المدن فهي 33% وفي مخيمات اللاجئين 25%. انخفاض البطالة وعلى الرغم من انخفاض معدل البطالة في فلسطين الى 8.8% خلال الربع الثاني من العام الحالي الا ان معدلات الفقر في الضفة والقطاع تراوحت ما بين 15 ـ 16%. وقال الجهاز المركزي للاحصاء في غزة ان معدل البطالة انخفض في الضفة الى 5.6% وفي غزة 8.13% بينما كان المعدل في الربع الثاني من عام 1999 في الاراضي الفلسطينية من 8.11% الى 9.10% في الربع الأول من عام ,2000 واشار الى ارتفاع نسبة المشاركة في القوى العاملة من بين الذين لا تقل اعمارهم عن 15 سنة في الاراضي الفلسطينية حيث بلغت 5.42% عام 2000 بعد ان كانت 8.40% عام 1999. وتعتمد غالبية الاسر الفلسطينية على تشغيل اطفالها للحصول على دخل يؤمن لها بعض احتياجاتها اليومية وللتغلب على الفقر المدقع الذي يجتاج الاحياء الشعبية والقرى والمخيمات.