التحسن الجزئي الذي شهده الميزان التجاري المصري خلال الشهور القليلة جاء نتيجة لتخطيط الواردات والعمل بكل السبل لزيادة الصادرات لمواجهة أزمة السيولة وارتفاع سعر صرف الدولار في مواجهة الجنيه.. في المقابل ارتفع إجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي وتراجع معدل التضخم ومعدلات الإفلاس. في أواخر الشهر الماضي صدر تقرير لمجلس الوزراء المصري يحوي هذه التطورات ويؤكد أن أزمة الركود التي عانت منها الأسواق المصرية خلال الشهور الماضية في طريقها إلى التلاشي وأن معدلات الأداء الاقتصادي في ظل حكومة د. عاطف عبيد أفضل كثيرا من معدلاتها قبل ذلك. التقرير اعتمد على بيانات الوزارات والهيئات الاقتصادية في توصيفه.. وهي بيانات دقيقة إلى حد بعيد إذا ما قورنت ببيانات منظمات الأعمال والتقارير الخارجية. يقول التقرير أن الصادرات خلال الشهور الأربعة الماضية بلغت 3.5 مليارات جنيه, في حين بلغت الواردات 7.15 مليارا وهو ما يعني أن عجز الميزان التجاري خلال هذه الفترة "ثلث عام" بلغ 4.10 مليارات جنيه فقط. في حين أن هذا العجز كان قد بلغ 3.13 مليارا في نفس الفترة من العام الماضي حيث كانت الصادرات 8.3 مليارات جنيه في حين كانت الواردات 1.17 مليارا. وهو ما يعني أن عجز الميزان التجاري تراجع بصورة ملحوظة وهو تراجع لم يشهده الميزان التجاري المصري خلال سنوات التسعينات.. وكان العجز قد بلغ مداه خلال عام 1999 حيث سجل 5.12 مليار دولا ر أي ما يعادل 5.43 مليار جنيه. * لكن كيف حدث التحسن في الميزان التجاري؟ ـ الإجابة كما تحددها بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقول أنه رغم تراجع صادرات مصر من المواد الخام والقطن إلا أن الصادرات من السلع المصنعة وتامة الصنع زادت بصورة كبيرة وكذلك صادرات البترول. بلغت نسبة صادرات مصر من البترول 4.39% من مجمل الصادرات في حين بلغت نسبة الصادرات من السلع المصنعة وتامة الصنع 2.45% وتراجع نصيب القطن الخام ليمثل 2.12 فقط من الصادرات خلال هذه الفترة في حين أن صادرات المناطق الحرة بلغت 2.3% من مجمل الصادرات, أما الواردات فجاءت في صورة مواد خام ونصف مصنعة وعدد وآلات وقمح وسكر ومنتجات ألبان. السيولة المحلية طبقا لتقرير مجلس الوزراء بلغت في إبريل الماضي 9.247 مليار جنيه بزيادة قدرها 20 ملياراً في حين أن التسهيلات الائتمانية من البنوك بلغت 4.224 مليار جنيه بينها 12 16. مليارا للحكومة فقط في حين بلغت التسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص 25.212 مليار جنيه هذا في الوقت الذي تراجعت فيه الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي حيث سجلت 15 مليار دولار كانت 7.18 مليارا في إبريل من العام الماضي. والفرق استخدمته الحكومة لمواجهة أزمة السيولة وأزمة الدولار التي واجهها الاقتصاد خلال العام الماضي وكما يقول د. يوسف بطرس غالي فإن الاحتياطي الآمن قد يكون أقل من 12 مليار دولار. أو ما يكفي لتمويل الواردات ثلاثة شهور فقط. تقرير وزارة الاقتصاد يتفق مع تقرير مجلس الوزراء حول تراجع معدلات التضخم على أساس سنوي وعلى أساس شهري حيث يبلغ هذا المعدل 8.2% على أساس سنوي. ويبلغ 2.0% على أساس شهري وأنه بلغ أدنى معدلاته خلال سبتمبر وأكتوبر الماضيين وبلغ أقصى معدلاته خلال يناير وفبراير الماضيين. عائدات الملاحة بقناة السويس ـ طبقا لبيانات الهيئة بلغت خلال العا م الماضي 1879 مليون دولار بزيادة قدرها 83 مليون دولار عن العام الماضي والزيادة جاءت نتيجة زيادة إجمالي عدد السفن التي عبرت القناة خلال الفترة وزيادة عدد ناقلات البترول وكذا حمولة السفن بل أن العائدات خلال شهر يونيو الماضي بلغت 8.162 مليون دولار وهي أعلى نسبة عائد يصل إليها دخل قناة السويس خلال العامين الماضيين. عائدات الملاحة بلغت خلال الـ25 عاما الماضية ومنذ إعادة افتتاحها أمام الملاحة الدولية في عام 1975 بلغت 30 مليار دولار أن معدل العائد السنوي في الماضي كان 2.1 مليار دولار سنويا وأصبح الآن 1879 مليون دو لار.. فخلال العام عبرت القناة 11448 سفينة, و2273 ناقلة بترول. بورصة المؤشر العام لسوق المال المصري تراجع بمقدار 51.35 نقطة خلال شهر يونيو الماضي وبلغت قيمة الأوراق المتداولة المقيدة وغير المقيدة 2675 مليون جنيه في نهاية يونيو وكانت 5138 مليون جنيه في نهاية مايو أي أن نسبة تراجع قيمة الأوراق خلال شهر بلغ 9.47% وسجل مؤشر شركات الصناعات التمويلية انخفاضا مقداره 69.2 نقطة خلال الشهر وبلغت قيمة الأوراق المتداولة بالبورصة المصرية خلال عام 6.44 مليار جنيه كانت 7.24 مليارا في العام الماضي. أزمة السيولة والركود خلا ل العامين الماضيين ظهرت بوضوح من خلال أحكام الإفلاس التراكمي التي سجلتها مصلحة الشهر العقاري حيث أعلن 25493 تاجرا إفلاسهم خلال العام الماضي وتم تنفيذ 2208 أحكام إفلاس بصورة نهائية في حين أن العام الماضي شهد 28330 حالة إفلاس كان بينها 2090 حالة إفلاس نهائي. أحكام الإفلاس بلغت أقصى معدلاتها خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين وتراجعت لأدنى معدلاتها خلال شهر يونيو الماضي. وإذا كانت هيئة السكة الحديد المصرية هي أحد أهم الهيئات الخدمية فإن عائدات نقل الركاب بالسكك الحديدية بلغ 462 مليون جنيه فقط خلال العام رغم أن عدد الركاب خلال العام بلغ 667 مليون راكب وهذا يرجع إلى الارتفاع الكبير في أسعار خدمات النقل عن طريق السكك الحديدية خلال العام الماضي فقد كان عدد ركاب السكك الحديدية خلال عام 1999 أكثر من 885 مليون راكب ومع هذا بلغ الإيراد 425 مليون جنيه أيضا فإن إيراد نقل البضائع بلغ 194 مليون جنيه فقط. الأسعار ارتفعت نتيجة خصخصة خدمات السكك الحديدية حيث تم تأجير العديد من المحطات للمستثمرين لإدارتها. كما تم رفع أسعار تذاكر الهيئة بنسبة 15% خلال العام الماضي في المقابل فإن جمهور المستهلكين اضطر ـ مع ارتفاع أسعار خدمات السكة الحديد إلى استخدام وسائل مواصلات أخرى تتبع القطاع الخاص مع مراعاة أن خسائر هيئة السكة الحديد بلغت 340 مليون جنيه في العام الماضي. يقول تقرير مجلس الوزراء أن ترتيب مصر ضمن خريطة الأسواق الصاعدة يعتبر ترتيبا متقدما إذا ما قورن بدول أخرى تتشابه ظروفها مع ظروف الاقتصاد المصري حيث تبلغ نسبة نمو الإنتاج الصناعي 7.9% سنويا وهي أعلى من معدلات نمو الإنتاج الصناعي في تايلاند والبرازيل والمكسيك وتركيا. في حين أن معدل التضخم في مصر أقل من معدل التضخم في الهند والبرازيل والمكسيك وتركيا وأكبر من معدل التضخم في أندونيسيا و ماليزيا وتايلاند والصين واليونان. لكن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي والذي يبلغ في مصر 6% سنويا يفوق معدل نمو الناتج في الهند حيث يبلغ 8.5% سنويا, وفي أندونيسيا حيث يبلغ 2.3% فقط ولكنه يقل عن معدل نمو الناتج في ماليزيا حيث يبلغ 2.12%. وطبقا لـ The Ecouomis فإن عجز الميزان التجاري المصري خلال العام الماضي بلغ 9.11 مليار دولار كان قد بلغ 5.12 مليارا في العام الأسبق ـ وكذلك فإن رصيد الحساب الجاري سنويا بلغ 5.1 مليار دولار وهو ثابت تقريبا مقارنة بالعام السابق وهناك العديد من الدول التي تتشابه ظروفها مع ظروف الاقتصاد المصري تسجل موازين تجارتها عجزا مثل تركيا التي بلغ عجز ميزانها 4.18 مليار دولار, واليونان التي بلغ عجز ميزانها 3.7 مليارات لكن دولا مثل أندونيسيا يسجل ميزانها التجاري فائضا يبلغ 6.28 مليار دولار سنويا وماليزيا سجل ميزانها التجاري خلال العام الماضي فائضا مقداره 9.17 مليارا, بلغ فائض الميزان التجاري في الصين 4.32 مليار دولار. القاهرة ـ صبحي بحيري