من المثير للدهشة ان غالبية العائلات التي يبلغ تعدادها 72 مليون أسرة في اكبر اقتصاد في العالم, الولايات المتحدة لاتستطيع ان تفي بحاجاتها بسهولة. ثلاثة أرباع العائلات الأمريكية تحصل على دخل سنوي أقل من 75 ألف دولار سنوياً, و45% من اجمالي العائلات الأمريكية تحصل على دخل يتراوح بين 30 و75 الف دولار في العام, وهو متوسط دخول الأسر المتوسطة في ارجاء الولايات المتحدة. ولايدعي أحد ان هذه العائلات لاتستطيع تدبير غذائها ودفع فوائد الرهونات وامتلاك سيارة أو سيارتين وقضاء اجازة معتدلة التكلفة. لكن ما يمثل ضغطاً على هذه العائلات كما يقول خبراء الاقتصاد والاجتماع هو الالتزامات الاخرى للطبقة المتوسطة, وهي الملابس الجديدة ورعاية الأطفال والدروس الخصوصة وارتياد المطاعم وحضور حفلات السينما وتزيين المنازل وشراء أجهزة الحاسب الآلي والتلفاز كبير الشاشة والأجهزة الموسيقية وهدايا الأعياد والادخار للتعليم الجامعي والتقاعد. يقول بارى ثورن الخبير في علم الاجتماع ومدير مركز الاسر العاملة بجامعة كاليفورنيا في باركلي ان العائلات العاملة عنوان يندرج تحته كثير من المعاني المختلفة, وأحد هذه المعانى أنها طبقة متوسطة تحاول ان تعيش فقط على رواتبها, بدون عائدات من استثمارات اخرى. لكنهم لايستطيعون ذلك ويشعرون بأن حالتهم غير ميسرة ولا يحصلون على التعويض المناسب بالنسبة لساعات العمل التي ينبغي ان يعملوها من اجل الوفاء بحاجاتهم. هم في الغالب عائلات من أب وأم وطفلين تعيش في منزل ريفي في ماديرا مثلاً بولاية أوهايو. أحد أرباب هذه الاسر هو تريس جونز, الذي يتقاضى 45 ألف دولار عن تصميم الشعارات التجارية للآلات, وكان راتبه 40 الف دولار عام ,1996 عندما حولته الشركة الى موظف دائم (ليس موسمياً) يتمتع بتأمين صحي بسبب الطفرة الاقتصادية وعدم توفر العمالة. ويتناقص دين تريس جونز على بطاقة الائتمان بسبب ارتفاع دخله من ناحية, لكن من ناحية اخرى لأن زوجته كاري جونز خفضت الى اقصى قدر ممكن مشتروات الملابس الجديدة, لكن الانفاق للطوارىء يضطر الاسرة في كثير من الاحيان من سحب 600 دولار من المدخرات النقدية من حين لآخر أو تجاوز الحد الاقصى للبطاقة الائتمانية. لقد كان شهر اغسطس صعباً بالنسبة لهذه الاسرة, فقد كان عليها اصلاح السيارة مقابل 143 دولارً. وقررت كارى جونز (38 سنة) ان تنفق 250 دولاراً لشراء مخزون من الاغذية سريعة التحضير لصنع شطائر للمدرسة لولديها. وكانت هذه الاغذية ضمن تخفيض ايضا. وقالت الزوجة فيما بعد ان هذه المشتروات كانت خطأ لأنه عليهم ان يدفعوا قسط التأمين قريبا ومقداره 450 دولاراً, ويذكر ان كاري تعمل ليلتين أسبوعياً لدى عيادة طبيب اسنان وتحصل على 4500 دولار سنوياً, وتغسل الاطباق يومين آخرين اسبوعياً وتحصل لقاء ذلك على 41 دولاراً اسبوعياً, وتقول الزوجة العاملة انها تطوعت للعمل في المقصف وانها تعرف كثيراً من النساء وان كثيرات طلبوا منها العمل هناك. وتقول ان غسيل الأطباق عمل شاق وانها تعود الى المنزل منهكة القوى. يقول آل جور المرشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي ان اقتراحاته التي يعد بتنفيذها اذا نجح في الانتخابات هي تخفيضات ضريبية وخفض في الانفاق سوف تؤدي الى اثراء العائلات العاملة الى حد ما, العائلات التي توقف دخلها عن النمو من أكثر من 20 عاماً على مدى حكومات ديمقراطية وجمهورية متعاقبة. لكن منافسة جورج بوش حاكم ولاية تكساس يقول ان اقتراحاته بشأن خفض الضرائب تركز على هذه العائلات بصفة خاصة. ومهما كانت الحجج التي يسوقها كل من المرشحين فان اتجاه التركيز قد تغير. في الوقت الذي تحدث فيه آل جور عن وجهة نظر مختلفة تتبناه حكومة كلينتون, الذي يتحدث دائما عن الرخاء غير المسبوق الذي تعيشه أمريكا. ويقول دائما ان العائلات الأمريكية أفضل حالاً ولكن الدخول بعد حساب التضخم انخفضت في التسعينات بنسبة 20%, باستثناء دخول الاغنياء. والدخل بالنسبة للعائلات المتوسطة قد يتجاوز 47 الف دولار سنوياً لأن مصلحة الاحصاء والتعداد أعلنت ان دخل العائلة الأمريكية بلغ العام الماضي 46737 دولاراً سنوياً, لكن هذا الارتفاع يعتبر تافهاً مقارنة بما كان عليه الدخل عام ,1989 حيث كان 44974 دولاراً سنوياً, اي ان الزيادة لاتتجاوز الفي دولار سنوياً منذ ذاك العام, أو بنسبة 5.4%, لكن احصاءات عام 1993 تبشر بتفاؤل أكبر, فقد كان ذاك العام هو الأقل دخلاً خلال التسعينات بالنسبة للعائلات, حيث سجل 41691 دولاراً سنوياً بعد حساب معدل التضخم, لكن النمو منذ ذلك العام كان بنسبة 7.12% أو بمقدار 5300 دولار. ويقول جيرد برنشتاين الخبير في اقتصاد العمالة بمعهد السياسات الاقتصادية لاشك ان دخول عائلات الطبقة المتوسطة ارتفعت بضع دولارات وهم سعداء بذلك. والاكثر من ذلك ان الارتفاع في ساعات عمل الطبقة المتوسطة فاق الارتفاع في الدخل, فخلال الفترة من 1995 حتى 1998 ارتفع عدد ساعات الطبقة المتوسطة بمقدار 70 ساعة سنوياً في المتوسط, أو ما يعادل 8.1 اسبوع اضافي. وارتفع متوسط ساعات العمل بما يعادل 4.3 اسابيع بين 989 أو ,1998 وغالبيتهم من الزوجات العاملات اللائي يكملن دخول ازواجهن. عن صحيفة هيرالد تريبيون