باديء ذي بدء لو تساءلنا لماذا يقبل المواطن على تأجير الرخص التجارية او المهنية والحرفية (وكيل الخدمات) او الصناعية او الخدمية. لوجدنا ان الدافع الرئيسي الذي يدفع المواطن الى ذلك هو رغبته في تحسين مستوى دخله, وبالتالي تحسين مستوى معيشته ولقد سمحت له الانظمة والقوانين المرعية في المجتمع بممارسة ذلك. فالدافع اذا دافع اقتصادي والبعد الرئيسي في القضية هو بعد اقتصادي. ولو تساءلنا لماذا لا يكتفي المواطن برخصة واحدة او رخصتين او على الاكثر ثلاثة رخص ويمارس من خلالها العمل التجاري بنفسه وبالتالي يتحكم بادارة تلك الرخص التجارية سواء أكان تاجرا فردا أم شركة نجد ان الاجابة تكمن في ان المواطن في الغالب يكون موظفا (في القطاع العام او الخاص) وهو لا يجد الوقت الكافي الذي يمكنه من ادارة تلك الاعمال التجارية والسيطرة عليها سيطرة تامة حيث ان العمال والموظفين لديه في شركته الخاصة (اذا ما اقبل على ممارسة التجارة بنفسه) قد يمارسو انشطة معينة ويقومو بتصرفات في غيابه لصالحهم منفردين وتتعارض مع مصلحته هو والغرض الذي من اجله اسس الشركة او المحل وقد يتعرض من جانبهم الى اختلاسات وسرقات. ومن هذا المنطلق نرى ان المواطن يلجأ الى تأجير الرخصة الى الغير مقابل مبلغ مقطوع. فاذا ما قام باستخراج عدة رخص يحصل على مبلغ من المال قد يساعد في سد بعض العجز في ميزانية الأسرة. والحقيقة ان ظاهرة خروج المواطن المبكر الى التقاعد من الوظيفة يقف وراء اغلبه الرغبة العارمة لدى المواطن في استخراج رخصة تجارية والتفرغ بذاته للعمل التجاري. صحيح ان المواطن يفتقر الى الخبرة في التجارة والتي هي مطلب اساسي الا ان ذلك لم يمنع الكثير من ممارسة التجارة بأنفسهم والخبرة تأتي فيما بعد مع الزمن. ومن هنا يبرز تساؤل آخر وهو اذا ما تحسن دخل المواطن الى درجة يشعر معها بأنه ليس بحاجة الى تأجير الرخص هل تتحرك لديه مشاعر المواطنه والولاء والبعد الأمني المستهدف للتركيبة السكانية والنخوة العربية العريقة ليسيطر على شهوته الجامحة وراء المال ويمتنع من ذاته عن الاقدام على تأجير الرخص التجارية. الجواب بالطبع سوف يكون ان هناك نسبة من المواطنين قد تستجيب من ذاتها وبدافع العوامل التي ذكرناها من ناحية وبدافع المسئولية ايضا المترتبة على عملية التأجير. حيث ان المواطن يتحمل مسئولية كبيرة قد تكون تضامنية احيانا مثل شركات التوصية البسيطة وقد تكون محدودة مثل الشركات محدودة المسئولية وقد تكون تضامنية كذلك في حالة التاجر الفرد عندما يكون التأجير باطنيا مستترا وفق عقود معينة. غير ان فئة كبيرة من المواطنين وخصوصا من له خبرة ودراية بالاسواق لن يحركه الدافع الذاتي وبالاسباب التي ذكرناها فهو بحاجة ماسة الى رادع خارجي من قبل الدولة. وان الرادع الخارجي بحاجة الى دراسة اقتصادية متأنية لأبعاده ولا يكفيه الدراسة الامنية والادارية التنظيمية والقانونية. وسوف نناقش ذلك في الحلقة المقبلة. د. محمد ابراهيم الرميثي