قال علي رودريجيز رئيس منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) ان الارتفاع الحالي في اسعار النفط خارج عن سيطرة المنظمة ويرجع الى الاختناقات في مصافي النفط ومشكلات النقل والمضاربة. الا انه اضاف ان الاسعار العالمية التي تدور حاليا حول اعلى مستوياتها منذ حرب الخليج عام 1991 ستبدأ في الانخفاض الشهر المقبل عندما تصل الزيادة في الامدادات التي اقرتها اوبك في الاسبوع الماضي الى السوق. وقال انه اذا وصلت اسعار النفط المرتفعة حاليا الى 40 دولارا للبرميل فان اسواق النفط ستواجه موقفا (دقيقا) لكنها لن تواجه بالضرورة وضع (طوارىء) . وقال للصحفيين (اذا وصلت الاسعار الى 40 دولارا فسيكون هذا بلا شك وضعا دقيقا. واذا ما استمر فانه سيكون وضع طوارىء أما اذا حدث بشكل مؤقت فلن يكون كذلك) . وقال رودريجيز انه بحلول الربع الثالث من سنة 2001 ستكون الدول الاعضاء في اوبك باستثناء العراق قد اعادت معروضها الى المستوى الذي كان عليه قبل التخفيضات الانتاجية البالغ مقدارها 3.4 ملايين برميل يوميا التي جرى اقرارها في عامي 1998 و1999 والتي رفعت اسعار النفط من ادنى مستوياتها منذ 13 عاما. وأضاف رودريجيز ان المضاربات في بورصات العقود الاجلة اضافت ثمانية دولارات الى سعر برميل النفط الذي يتراوح حاليا حول اعلى مستوياته منذ حرب الخليج لعام 1991 . والقى رودريجيز ايضا باللوم على الضرائب المرتفعة في الدول المستهلكة للنفط في صعود اسعار المنتجات البترولية في محطات بيع الوقود. وقال رودريجيز في مقابلة تلفزيونية في كراكاس (في الوقت الحالي نحن نقدر ان (المضاربات) اضافت ثمانية دولارات الى السعر الحقيقي الذي ينبغي ان يكون عليه برميل النفط على اساس العرض والطلب) . من جهته اكد الامين العام لاوبك ريلوانو لقمان أمس ان اوبك عملت كل ما بوسعها لتهدئة اسعار النفط الجامحة التي ترتفع بفعل (عوامل اخرى) غير اساسيات السوق. وقال لقمان في كلمة امام مؤتمر دولي عن النفط والغاز والطاقة في جاكرتا انه بعد اتفاق الانتاج الاخير اصبحت اوبك تضخ ما يكفي لتلبية الطلب العالمي. واضاف انه منذ بداية العام رفعت اوبك انتاجها بواقع 2.3 ملايين برميل يوميا تمثل زيادة نسبتها 14 في المئة. وسيضيف احدث اتفاق انتاج توصلت اليه اوبك في العاشر من سبتمبر 800 الف برميل يوميا من النفط للاسواق اعتبارا من اول اكتوبر. الا ان لقمان سلم بان تحركات اوبك لم تنجح حتى الان في خفض اسعار النفط. وقال للمندوبين ان ارتفاع اسعار النفط (يرجع لعوامل اخرى في السوق تتجاهلها اطراف معينة تحجم عن الاضطلاع بنصيبها من المسئولية) . وقال لقمان ان تقديرات اوبك تظهر ان الطلب العالمي سيرتفع الى 76 مليون برميل يوميا هذا العام من 73 مليون برميل يوميا في عام 1998. واضاف (خلال العقد المقبل ينتظر ان يزيد الطلب العالمي على النفط بواقع 14 مليون برميل يوميا اخرى ليصل الى 90 مليون برميل يوميا وسيصل الى 103 ملايين برميل في عام 2020) . وقال ان المستهلكين سيظلون على الارجح معتمدين على اوبك لوقت طويل. من جهة اخرى قال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري أمس ان أعضاء منظمة أوبك قد يقررون زيادة الانتاج بواقع 500 الف برميل يوميا خلال القمة التي تعقدها المنظمة في كراكاس الاسبوع المقبل. وسيشارك الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه في القمة التي تبدا يوم 27 سبتمبر الجاري في العاصمة الفنزويلية. وقد أعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون انه يريد (بضعة ايام اخرى) لتقييم رد فعل سوق النفط على زيادة الانتاج التي قررتها اوبك اخيرا قبل ان يقرر امكان الضخ من الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي. واضاف للصحفيين (اعتقد اننا نحتاج بضعة ايام اخرى لنر الاثر الحقيقي على السوق لقرار اوبك) . وتابع (امامنا بعض الوقت قبل ان يفوت اوان التأثير على الامدادات وتوفر كل المنتجات التي سنحتاجها مع دخول الجو البارد) . وكان البيت الابيض قال في وقت سابق ان كلينتون يبحث سحب امدادات من الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي من بين الخيارات لخفض اسعار النفط المرتفعة والتغلب على نقص الامدادات. كما وصف وزير الطاقة الامريكى بيل ريتشاردسون الوضع الحالى لاسعار النفط بانها مرتفعة بصورة خطيرة ولم يستبعد فى الوقت ذاته اى خيار فى سبيل خفض التكاليف العالية لموارد الطاقة. جاء ذلك فى تصريح صحفى أدلى به ريتشاردسون عقب اجتماعه الليلة الماضية بمشرعين من الولايات الشمالية الشرقية التى تعرضت الشتاء الماضى الى نقص شديد فى زيوت التدفئة التى تستخدم فى المنازل. وفي جاكرتا قالت اندونيسيا أمس ان العديد من الدول الاعضاء في اوبك قد تجد صعوبة في رفع انتاجها مرة اخرى اذا لم تنخفض الاسعار بعد الزيادة المقرر سريانها في اول اكتوبر اذ من المرجح ان تكون اقتربت من اقصى طاقة انتاج لديها. وقال رشمات سوديبيو مدير عام الغاز والنفط على هامش مؤتمر للصناعة (اذا استمرت الاسعار مرتفعة بعد زيادة الانتاج في اكتوبر فقد يكون من الصعب على أغلبية الدول الاعضاء في اوبك رفع الانتاج. ربما يمكن السعودية فقط ان ترفع الانتاج) . واكد ان اندونيسيا لن يمكنها على الفور انتاج الحصة الجديدة البالغة 356.1 مليون برميل يوميا التي خصصتها لها اوبك كجزء من قرارها في العاشر من الشهر الحالي برفع الانتاج 800 الف برميل يوميا. وقال ان اندونيسيا تضخ حاليا 32.1 مليون برميل يوميا. وتابع ان اندونيسيا تتطلع الى زيادة الانتاج عن طريق تقديم حوافز لتشجيع تطوير الحقول الثانوية.