ينتظر ان يسجل اقتصاد المملكة العربية السعودية أفضل اداء له هذا العام منذ انتهاء الفورة النفطية نتيجة الارتفاع الحاد بأسعار النفط وزيادة انتاج المملكة بأكثر من مليون برميل يومياً. وتشير احصائيات اقتصادية متخصصة الى ان اجمالي الناتج المحلي السعودي ـ وهو الأكبر في الشرق الأوسط ـ سيصل الى حوالي 162 مليار دولار هذا العام. بارتفاع يصل الى 30 مليار دولار عن اجمالي الناتج المحلي للعام الماضي, اي ان نسبة النمو بالقيمة الاسمية ستبلغ نحو 5.19% وهي أعلى نسبة نمو نسبي منذ عام ,1981 أما بالقيمة الحقيقية يتوقع الخبراء ان ينمو الناتج 5.5% مقابل 2.0% عام 1999 في حين سيسجل القطاع الخاص نمواً حقيقياً يصل الى 3% وهي من أعلى النسب من 10 أعوام, وجاء في احصاءات أوردتها مجلة (ميد) ان ايرادات المملكة النفطية ستقفز الى 69 مليار دولار أمريكي عام 2000 قابل 40 مليار العام الماضي, اذ سيسجل متوسط سعر الخام السعودية ما يزيد على 25 مليار دولار للبرميل وهو اعلى متوسط سعري منذ الفورة النفطية. ويقول خبراء ان ذلك سيؤدي الى ارتفاع معدل الدخل الفردي في المملكة ليصل الى 80.7 الاف دولار هذا العام مقابل 6580 دولاراً العام الماضي على أساس ان عدد سكان المملكة يقدر ان يصل الى 8.21 مليون نسمة بنهاية العام 2000. وفيما يتعلق بالقطاع المالي يتوقع الخبراء ان تسجل الموازنة الحكومية فائضاً يزيد على 14 مليار دولار على الرغم من افتراض عجز بمقدار 5.7 مليارات دولار وارتفاع في الانفاق بمقدار 6 مليارات دولار ليصل حجم النفقات المتوقعة في نهاية العام الى 54 مليار دولار, كما سيسجل ميزان الحساب الجاري فائضاً يزيد على 20 مليار دولار ليصل الى أعلى مستوى منذ 19 عاماً, اذ ان الميزان سجل عجزاً بمقدار 4 مليارات دولار العام الماضي و13 مليار عام ,1998 وبلغ ذروته عام 1991 ليزيد على 30 مليار دولار بسبب حرب الخليج. وتتوقع مجلة (ميد) ان ينخفض الدين الداخلي على الحكومة لأول مرة منذ 10 سنوات ليصل المجموع المتراكم الى 162 مليار دولار بانخفاض وقدره ملياري دولار عن العام الماضي وأكثر من 10 مليارات عن عام 1998. كما ستؤدي الزيادة في الايرادات النفطية الى ارتفاع في الاحتياطيات النقدية الخارجية للمملكة بنحو 15 مليار دولار لتصل الى أكثر من 90 مليار دولار فيما سيصل احتياطي مؤسسة النقد السعودي الى أعلى مستوى له منذ 10 سنوات وهو 58 مليار دولار. من جانبه أكد الخبير الاقتصادي العربي د. هنري عزام على ضرورة استمرار المملكة العربية السعودية ببرامج الاصلاح الاقتصادي على الرغم من التحسن الكبير في اوضاعها الاقتصادية وتوقع استمرار التحسن في العامين القادمين, وقال ان هذه البرامج ينبغي ان تشكل خياراً استراتيجياً للحكومة السعودية وليس بديلاً لأي انخفاض في الايرادات النفطية, لان مثل هذه البرامج هي الحل الوحيد لدعم جهود المملكة في عملية التنويع الاقتصادي ويشار الى ان خطة التنمية الخمس السابعة التي اعلنتها المملكة مؤخراً تركز بشكل أساسي على التصحيح الاقتصادي وخصوصاً اعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في عملية التنمية وفتح المجال أمام المستثمرين الاجانب. ابوظبي ـ د. جمال المجايدة