قالت مصادر ذات صلة ان المجموعة العربية ستطالب خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين الذي سيعقد في براغ بين 26 و28 سبتمبر الجاري بضرورة توسيع وتطوير نشاط مجموعة البنك الدولي, على وجه الخصوص في المنطقة العربية نظرا لتدني حجم هذه النشاطات. وأشارت تلك المصادر الى ان المجموعة العربية ومن خلال الخطاب العربي الموحد لعام 2000 الذي سيلقى خلال الاجتماع سوف تتعرض الى موضوع انخفاض استثمارات مؤسسة التمويل الدولية بالدول العربية في عام 1999 الى أقل من نصف مستواها في العام السابق وسوف توضح ان ضمانات وانشطة الوكالة الدولية للاستثمار مازالت محدودة للغاية وان هذا التقليص في العمليات يحدث بالرغم من ان العديد من الدول العربية قد اتخذت اجراءات واسعة النطاق للانفتاح وتحسين المناخ الاستثماري فيها وانه من الضروري ورغم التحسن المتوقع خلال العام المقبل لمثل هذه النشاطات وضع خطط محددة لتوسيعها في دول المنطقة وبشكل يتناسب مع استراتيجية هذه الدول ويخدم أغراض التنمية الشاملة في المنطقة. وتتوقع هذه المصادر ان تدعو المجموعة العربية ومن خلال الخطاب العربي الموحد مجموعة البنك الدولي وبقية المؤسسات المانحة للتعجيل بتقديم العون للسلطة الوطنية الفلسطينية بهدف تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني الذي لايزال يعاني من ظروف عصيبة في ظل استمرار الاحتلال, كما سيدعو مجموعة البنك الدولي والمؤسست المانحة الى القيام بمبادرات عاجلة وفعالة من اجل اعادة إعمار جنوب لبنان الذي عانى من الاحتلال وما ترتب عليه من تهجير للمواطنين وتخريب للبنى التحتية, وسوف تؤكد المجموعة العربية في هذا الخصوص ان توفير الموارد اللازمة لذلك سوف يساعد على دعم الاستقرار في المنطقة ويساهم في خلق المناخ الملائم لتطوير اقتصادي واستثماري واسع في المنطقة. وتقضي المقترحات التي استعرضها محافظو المصارف المركزية ومؤسسة النقد العربية والتي تم مناقشة ادراجها في الخطاب العربي الموحد لعام 2000 بالترحيب بحرص صندوق النقد الدولي على تكييف عملياته المالية لتتماشى مع المستجدات المنبثقة عن عولمة الاقتصاد الدولي بما فيه الترابطات المتزايدة بين الاسواق المالية الدولية ونموها المتسارع. وتدعو في اطار مراجعة السياسات الخاصة بآجال وهيكل تسخير التسهيلات القائمة وجوانبها الأخرى الى مراعاة أهمية الابقاء على الشروط الملائمة لاستخدام التسهيلات الدعامة للتصحيح الهيكلي وعدم تقصير آجال تلك التسهيلات, وتجنب ان يؤدي تعديل أسعار الفائدة الى تحويل عبء التكلفة من فئة من البلدان النامية الى فئة اخرى داخل المجموعة ذاتها. وبالنسبة لاصلاح النظام النقدي الدولي والمؤسسات غير التابعة لمنظمات برتون وودز ترى هذه المقترحات انه نظرا لتزايد دور وتأثير المؤسسات والمحافل الدولية الاخرى في الشئون النقدية والمالية الدولية وانعكاساتها على الدول النامية, فقد يكون من المناسب الاشارة الى ان تمثيل الدول النامية في تلك المحافل محدود في العديد من الحالات, الأمر الذي من شأنه ان يؤدي الى اخضاع تقييم ادائها لمعايير هي ليست طرفا مساهما في تحديدها. وفميا يتعلق بتقوية نشاط ومناهج الممارسات وشفافية السياسة المالية والنقدية ترى بالنسبة لنشاط صندوق النقد الدولي, اعادة التأكيد على أهمية هذا النشاط بوصفه احد المهام الرئيسية المنوطة بالصندوق والآلية المحورية التي يستند عليها لتنسيق السياسات خاصة بين الدول الصناعية الكبرى بما من شأنه المساهمة في تقليص التقلبات في اسعار صرف العملات الرئيسية وفي اسواق الاصول المالية الأخرى. وبالنسبة لمعايير الشفافية والمواثيق الدولية للممارسات ترى التأكيد على فعالية دور هذه المعايير في اجتذاب التدفقات الرأسمالية الى الدول النامية والمساهمة في الوفاء من انفجار الازمات والتأكيد في الوقت نفسه على أهمية تطبيقها من قبل كافة الاطراف المشاركة في النظام المالي الدولي, أي البلدان المتقدمة والنامية والقطاعين العام والخاص والمنظمات المتعددة الأطراف مع التذكير بضرورة عدم ادراجها في الرقعة التي يغطيها نشاط الصندوق بحكم كون الالتزام بها أمرا طوعيا. وفيما يتعلق بالهيكل المعزز للمبادرة الخاصة بديون الدول عالية المديونية منخفضة الدلائل (HIPC) ترى الترحيب بالنتائج التي تم التوصل اليها في تطبيق تدابير الخطة الدولية لتأمين المتطلبات التمويلية لهذه المبادرة. وانه في اطار اتصالات اللجنة المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين لمتابعة ترجمة اعلانات النوايا إلى مساهمات فعلية من قبل الجهات القادرة على المساهمة في تمويل المبادرة, لابد من اعادة التأكيد على اهمية مراعاة حرص بعض المؤسسات المالية الاقليمية على المحافظة على سلامتها المالية في معرض تقييم مقدرتها على المشاركة, وذلك وفقاً لما صدر عن لجنة التنمية في اجتماعاتها في سبتمبر 1999. وتؤكد على اهمية الحيلولة دون ان يؤدي تركيز الجهود على نجاح المبادرة إلى تلاشي الاهتمام بالاوضاع والمتطلبات التمويلية والفنية للدول النامية الفقيرة الاخرى غير المدرجة في قائمة البلدان المؤهلة للاستفادة من الموارد التي تتيحها المبادرة, حيث ان العديد من هذه الدول تعمل جاهدة من جهتها على تطبيق برامج تصحيح واصلاحات اقتصادية تستوجب الدعم بالموارد الميسرة وبالاحجام المناسبة. وفيما يتعلق بالمعونة الفنية تشير إلى ان تزامن التوجهات نحو تحجيم التسهيلات التي يوفرها الصندوق مع تكاثر المتطلبات اللازمة لتحقيق المعايير ومناهج الممارسات يستدعى تكثيف المعونات الفنية للصندوق والبنك الدوليين إلى الدول النامية التي تعاني من شحة القدرات الفنية والمادية الذاتية لتحقيق الاغراض المرجوة. وبالنسبة لجهود التنمية والاصلاحات الاقتصادية في الدول العربية تدعو للاشارة إلى الانجازات التي تم تحقيقها من قبل الدول العربية في اطار جهود التصحيح فيما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي الكلي والاصلاحات الهيكلية الواسعة التي شملت مجالات تحرير الاسعار, وتحرير واصلاح القطاعات المالية والمصرفية وتحرير واصلاح النظم التجارية واصلاح النظم الضريبية والجهود الجارية لاصلاح واعادة هيكلة المؤسسات العامة. وتؤكد حاجة الدول العربية إلى مزيد من التعاون مع المؤسستين الدوليتين وخاصة في مجالات تخفيف وازالة الفقر, وترسيخ وتعميق الاصلاحات الهيكلية من اجل تحقيق مزيد من التحرير والرفع من القدرة التنافسية للاقتصادات العربية والمعونة الفنية والتدريب. وتعتقد المصادر بوجود مقترحات لرفع مذكرات إلى كل من مدير عام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قبيل الاجتماعات تحدد الجوانب التي تهم الاقطار العربية بشكل خاص وتتطلب المزيد من الاهتمام من قبل الصندوق والبنك. وترى ان هذا الاسلوب يتوخى عرض القضايا التي تهم الاقطار العربية بشكل اكثر فاعلية بالنظر إلى ان الاعتماد حتى الآن كان ينصب كليا على الخطاب المشترك الذي كان يفتقر في اغلب الاحيان إلى التركيز على قضايا المجموعة العربية بشكل خاص. وتقول هذه المصادر انه قد تم تشخيص عدد من القضايا التي يمكن اثارتها من قبل المجموعة العربية في هذا الخصوص والتي اعدها المحافظون العرب في صندوق النقد الدولي وذلك على النحو التالي: حجم القروض والائتمانات انخفض مجموع القروض والائتمانات التي اقرها البنك الدولي للاعمار ومؤسسة التنمية الدولية من حوالي 6.1 مليار دولار في السنة المالية 1999 إلى حوالي 700 مليون دولار في السنة المالية 2000. ومع ان التوقعات تشير إلى ازدياد في السنة المقبلة الا ان تجربة العام الماضي قد اسفرت عن تخلف الانجازات الحقيقية بشكل كبير عما كان مخططا لها في بداية العام. ولذا ينبغي التأكيد على ضرورة تحقيق مجموعة البنك لتواجد ملموس في المنطقة وتكييف سياساتها لتلبية الاحتياجات المستجدة للدول الاعضاء وتفعيل دور البنك كمحفز للمانحين الآخرين لحصول دول المنطقة على حزم تمويلية ميسرة. ان من المهم اثارة هذه النقطة بالنظر إلى ان الانطباعات السائدة عن احتياجات المنطقة قد ادت إلى اعطاء المنطقة اهمية ثانوية. الخدمات غير الاقراضية من النشاطات التي ينبغي توسيعها وتحسينها هي الخدمات التي لاتتضمن تقديم قروض وذلك من خلال توسيع نطاق الخدمات الفنية الاستشارية التي تقدمها مجموعة البنك الدولي. وقد ازداد الطلب في الآونة الاخيرة من دول عديدة ـ ضمنها الدول العربية ـ على مثل هذه الخدمات التي تساعد على تنمية قدرات الاقطار على التعامل مع التطورات الدولية التي تعتمد على المعرفة وتكنولوجيا الاتصالات وتساعد على استفادة دول المنطقة من خبرات البنك في مجال المعرفة والتعليم والتدريب. كما ينبغي تحسين مستوى المعونة الفنية للاقطار العربية غير المقترضة بشكل يساهم في استفادة هذه الدول من الخبرات في معالجة المسائل التي تواجه سياساتها الاقتصادية والاجتماعية. تنمية القطاع الخاص ان هناك حاجة ماسة لتوسيع وتطوير نشاط مجموعة البنك الدولي في هذا القطاع الحيوي خاصة بالنظر لتدني عمليات هذه المجموعة في الاقطار العربية. فقد انخفضت استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في العام المالي إلى اقل من نصف مستواها في العام الذي سبقه ومازالت ضمانات الوكالة الدولية لضمان الاستثمار في مستوى محدود للغاية. ان ذلك الاداء يحدث بالرغم من ان العديد من الدول العربية قد اتخذت اجراءات واسعة النطاق للانفتاح وتحسين المناخ الاستثماري. ان التوسعات بالنسبة للعام المقبل تشير إلى توقع تحسن في حجم نشاطات مجموعة البنك الدولي لدعم القطاع الخاص. ومن الضروري في هذا المجال ان توضع خطط محددة لتوسيع النشاط في دول المنطقة وبشكل يتناسب مع استراتيجية هذه الدول في هذا المجال ويخدم التنمية الشاملة طويلة الاجل في المنطقة العربية. دعم التعاون الاقليمي ان هناك مجالاً واسعاً لنشاط كافة المؤسسات التابعة لمجموعة البنك الدولي في عمليات على نطاق اقليمي بشكل يعود بمردود اقتصادي ملموس لعدد كبير من الدول ويستفيد من فرص التكامل المتوفرة في المنطقة. وفي هذا المجال يمكن بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي في وضع برامج تعاون على المستوى القومي تتفق مع الاولويات التي تقترحها كل دولة من اجل خلق تعاون اقليمي ايجابي. مساعدة الدول التي عانت من الصراعات ان مجموعة البنك الدولي لعبت دوراً فعالاً في تقديم العون للسلطة الوطنية الفلسطينية, الا ان الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني مازالت عصيبة, خاصة بالنظر لاستمرار اعباء الاحتلال. ولذا فإن من الواجب على مجموعة البنك الدولي والدول المانحة التعجيل في تقديم الدعم لتحسين الاوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني. كما ان هناك ضرورة لمساهمة مجموعة البنك الدولي بشكل فعال في اعادة اعمار جنوب لبنان الذي عانى من التدمير والاحتلال لسنوات عديدة. نسبة الموظفين العرب لقد اعتادت التقارير الادارية للبنك الدولي على اعتبار دول الجامعة العربية من المجموعات ذات النسبة المنخفضة في عدد الموظفين. والواقع ان نسبة عدد الموظفين من عشرين دولة عربية تقل بشكل واضح عن نسبة مساهمة هذه الدول في رأسمال البنك الدولي, كما انه من المتوقع ان ينخفض عدد نواب (الرئيس) العرب من ثلاثة نواب إلى واحد فقط وليس هناك اية زيادة في عدد الموظفين العرب في درجة مدير. ان هذا التدني في نسبة الموظفين من الاقطار العربية قد استمر رغم جهود المدراء التنفيذيين العرب ورغم تبني البنك لمبدأ توسيع المشاركة في جهازه الوظيفي. وقد اثبتت تجربة المجموعات الاخرى بانه لا يمكن تحقيق تقدم في هذا المجال دون ممارسة الضغوط بشكل مستمر, ومن اهمها الضغوط من قبل المحافظين, ولذا فقد يرى المحافظون انه من المناسب ادراج هذا الموضوع ضمن مطالب المجموعة ومتابعتها مع ادارة مجموعة البنك الدولي.