يشكو مجتمع الإمارات من ظاهرة ادارية سلبية تؤثر تأثيراً سلبياً كبيراً ومباشراً على الاداء الاقتصادي. وهذه الظاهرة يمكن ان نطلق عليها (الفجوة الادارية) وهي ليست فجوة زمنية ولا فجوة تنموية, وانما هي فجوة ادارية وتنظيمية. وتنحصر هذه الفجوة في مؤسسات القطاع العام (الحكومية وشبه الحكومية). ولتوضيح الموضوع بصورة افضل فإننا نلاحظ ان بعض الدوائر المحلية مثل الدوائر الاقتصادية ودوائر الحسابات العامة وما يرتبط بها من تدقيق وغيره ودوائر شئون الموظفين وربما دوائر التخطيط ودوائر الاراضي والاملاك ودوائر السياحة تفتقر إلى وجود الدائرة المركزية الاتحادية الرابطة لها والتي يعتبر دورها حيوياً اساسياً كحلقة وصل تربط كافة الدوائر التي تدور في فلكها ليست على المستوى التنسيقي فحسب وانما على المستوى الاداري والتنظيمي الحقيقي. ومن هذا المنطلق نرى ان كثيراً من القرارات التي يتم اتخاذها في مثل هذه الدوائر وتنفيذها تفتقر في احايين كثيرةً إلى الابعاد الاتحادية للموضوع محل القرار حيث يتم التركيز على الابعاد المحلية فقط سواء اتفق ذلك مع الاطار القانوني العام او لم يتفق. اما بعض الدوائر والمؤسسات الاخرى مثل دوائر وهيئات اتحادية لتمثلها مثل المجلس الاعلى للجمارك واتحاد غرف التجارة والصناعة والامانة العامة للبلديات وهيئة الطيران المدني ولا ننسى كذلك الهيئة الاتحادية للبيئة مع وجود هيئات محلية في بعض الامارات. ولو نظرنا إلى واقع الحال في تلك الهيئات والمؤسسات الاتحادية فلن نكون مبالغين اذا قلنا بأن هيئة الطيران المدني ربما هي الهيئة الوحيدة التي تتعدى سلطاتها ودورها الوظائف التنسيقية لتلعب الدور الاداري والتنظيمي إلى حدٍ معقول. اما باقي الهيئات فدورها لا يتجاوز الدور التنسيقي بل انه ينحدر احياناً إلى ما دون ذلك. ولولا واجهة الدولة مع العالم الخارجي وبشكل خاص دول الخليج العربية والتزاماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والادبية مع مجلس التعاون الخليجي ومع الدول التي ترتبط معها بعلاقات واتفاقيات اقتصادية لاختفت تلك الهيئات من على وجه خارطة الهيكل التنظيمي والاداري العام للدولة. ولن نكون مبالغين اذا ضممنا إلى هذه الفئة دوائر المحاكم وان كانت تنفرد بخصائص تميزها عن الفئتين اللتين ذكرناهما وذلك نظراً لطبيعة السلطة القضائية ذاتها. الا ان غياب الابعاد الاتحادية عن بعض القرارات المحلية يجعلنا نركز على ضرورة تفعيل مثل تلك الهيئات والمؤسسات وان تفعيلها لا يتم بمجرد الكلام او الدعم المالي الذي لا يعرف احد مصيره. بل ان تدعيمها يعني ايجاد النظام الاداري المناسب لها واعطائها السلطة والصلاحيات اللازمة لها وتحديد اهدافها ووظائفها واخضاعها للرقابة المحاسبية الاتحادية ومن ثم مدها بالميزانيات اللازمة لها. د. محمد ابراهيم الرميثي