اتهم العراق الغرب بانه يريد (تشديد قبضته) على الدول النفطية ليتمكن من شراء النفط باسعار منخفضة. وفي تصريحات نقلتها الصحف العراقية أمس الاثنين, قال الرئيس العراقي ان (الدول الكبرى ستعمل على زيادة تشديد قبضتها على دول النفط لعلمها ان العالم يحتاج الى نفط اضافي غير الكميات الموجودة الان) . وذكرت الصحف ان الرئيس العراقي ادلى بهذه التصريحات في جلسة ترأسها لمجلس الوزراء الذي استمع الى تقرير قدمه وزير النفط عامر محمد رشيد عن نتائج اجتماعات المؤتمر الوزارى لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). وقال الرئيس العراقي ان (المضاربات الحالية باسعار النفط تعني وجود حقائق اهمها ان في العالم من يعلم حقيقة الامور بان العالم يحتاج الى نفط اضافي غير الكميات الموجودة الان بما في ذلك الناس الذين لديهم قدرة انتاج اكثر) . ورأى ان (السبب المركزي) للرسوم التي تفرضها الدول الغربية على النفط هو (تقليل الاستهلاك) , مضيفا (عندما يكون السبب المركزي تقليل الاستهلاك فمعنى ذلك ان هناك قلقا من كمية النفط) . كما رأى ان زيادة اسعار النفط في فصل الصيف بدلا من الشتاء (معناه ان هناك عوامل اخرى غير العوامل المرئية) , موضحا ان (هناك من يخزن النفط ثم يطرح الكمية فتهبط الاسعار, اي يلعب لعبة معينة ثم يبدأ الشراء ليزداد خزينه ثم يبدأ بالبيع عندما ترتفع الاسعار) . وخلص الرئيس العراقي الى القول (اذن سيزداد تشديد قبضة الدول العظمى والكبرى وكل المسميات الاخرى على دول النفط (...) وهذا التشدد فيه فوائد ولن يؤثر على الدول المستقلة, مؤكدا عندما تكون سيد النفط لا يستطيع احد ان يمسك) . وأكد ان السعودية تبدو بخلاف ما يقال اذ ليس بامكانها ان تغطي هامش القلق الموجود في السوق. من جهته اعرب الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أمس الأول عن قلقه لاستهلاك النفط بشكل غير متوازن واعلن انه سيقترح اثناء القمة المقبلة لرؤساء الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك التي تعقد في نهاية سبتمبر في كاراكاس دراسة مصادر طاقات بديلة. وقال الرئيس الفنزويلي الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية لاوبك في كلمة اذاعية ان المشكلة المهمة ليست في سعر برميل النفط, فالمشكلة الاساسية والاخطر هي ان النفط سينضب يوما ما. واضاف علينا ان ننظر ماذا سنفعل عندما ينتهي النفط وان نهيئ العالم بايجاد مصادر طاقات بديلة واستخدام النفط بشكل اكثر ترشيدا. وتابع يجب ايضا ان نتحدث الى البلدان المستهلكة كي تبدأ باستبدال النفط تدريجيا بمصادر اخرى للطاقة (...) تكون اقل كلفة واكثر نظافة كالطاقة الهوائية والمائية والشمسية. وقال ريلوانو لقمان الامين العام لمنظمة اوبك ان المنظمة سترفع انتاجها 500 الف برميل يوميا اذا ظلت الاسعار فوق المستوى الذي تستهدفه والذي يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل. وقال لقمان لهيئة الاذاعة البريطانية اذا ظلت الاسعار خلال شهر اكتوبر عند هذا المستوى المرتفع وهو اكثر مما نريد فاننا سنكون حينئذ في موقف يتعين علينا فيه اضافة 500 الف برميل. واضاف انه لن تكون هناك حاجة للانتظار للاجتماع المقبل لوزراء اوبك والذي من المقرر عقده في 12 نوفمبر لزيادة الانتاج. وقال نتوقع هبوط الاسعار ولكن اذا لم تهبط فاننا سنكون مستعدين وقتئذ لعرض امدادات اضافية في السوق. واتفقت اوبك بالفعل على رفع انتاجها الرسمي 800 الف برميل يوميا ابتداء من اكتوبر لخفض الاسعار المرتفعة والتي اثارت احتجاجات في كل انحاء اوروبا ومخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. ولكن محللي شئون الطاقة اشاروا الى ان انتاج اوبك والذي يبلغ 29 مليون برميل يوميا اكثر من اي وقت خلال العشرين عاما الماضية وان السعودية فقط هي التي لديها طاقة احتياطية. وتأتي تصريحات لقمان بعد ان قال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبري في العالم ستطلب من الدول المنتجة للنفط تعديل الانتاج خلال اجتماع قمتها في براغ في مطلع الاسبوع المقبل. وقال شرويدر للصحفيين في زيارة لاسبانيا في مطلع الاسبوع سنحاول معا ربما من خلال مجلس وزراء مالية الاتحاد الاوروبي وايضا من خلال مجموعة السبع تطوير افكار تؤدي الى عملية يتم فيها تعديل انتاج النفط وفقا لاحتياجات الاقتصاد العالمي. وقد ذكرت وكالة انباء اوبك أمس نقلا عن امانة منظمة اوبك ان سعر سلة خامات نفط اوبك السبعة ارتفع يوم الجمعة الماضي الى 48.32 دولارا للبرميل من 91.30 دولارا يوم الخميس. وفي اجتماعها الاسبوع الماضي قالت اوبك انها ستستأنف في الاول من اكتوبر العمل بالية غير رسمية لضبط اسعار النفط في نطاق بين 22 و 28 دولارا للبرميل تم الاتفاق عليها في يونيو. وتقضي الالية بزيادة الانتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا اذا ظلت الاسعار أعلى من 28 دولارا لمدة 20 يوم عمل متصلة أو خفض الانتاج بالكمية نفسها اذا انخفضت الاسعار عن الحد الادني. وكان خام برنت قد فتح في العقود الاجلة في بورصة البترول الدولية بلندن أمس على هبوط متأثرا بخسائر النفط في المعاملات الالكترونية في بورصة نايمكس الامريكية ولكنه لم يصل الى حد تبديد المكاسب التي حققها يوم الجمعة. وقال سماسرة ان المعاملات المبكرة كانت محدودة وان السوق لا تزال تبدو متقلبة الى حد كبير ولكن الاتجاه العام لا يزال يميل نحو الارتفاع بفعل مزيد من العوامل. وقد نزل سعر برنت في عقود نوفمبر ثلاثة سنتات الى 95ر33 دولارا للبرميل بعد ان وجد دعما مبكرا عند 80.33 دولارا للبرميل. واستقر السولار في عقود اكتوبر عند 323 دولارا للطن دون تغيير بعد ان نزل في وقت سابق 50ر1 دولار. وقال سماسرة انه رغم ان استمرار التوتر في الشرق الاوسط سيواصل تدعيم المسار الصاعد للسوق مما يبقي اسعار النفط الخام في جانبي الاطلسي قرب اعلى مستوياتها في عشر سنوات. وجددت الصحف العراقية في مطلع الاسبوع المزاعم عن سرقة الكويت للنفط من حقل حدودي مع العراق. وارتفعت اسعار النفط الاسبوع الماضي بعد ان اتهمت بغداد الكويت بسرقة النفط. وقال لورانس ايجلز من مؤسسة جي.ان. اي في حين لا يعتقد كثيرون بان صدام حسين سيحاول القيام باي عمل عسكري ضد الكويت فانه يتمتع بسلطة هائلة على الاقتصاد العالمي هذا الشتاء ومن شأن اي وقف جديد للصادرات النفطية في نوفمبر المقبل على غرار ما حدث العام الماضي ان يؤثر على الاسعار العالمية بشكل هائل. ومضى قائلا بامكان صدام ان يجعل العالم رهينة في يده اذا اراد. واذا اوقف الصادرات فان سعر 40 دولارا سيكون امرا واردا في المناخ الحالي. واكد الامين العام لاوبك ريلوانو لقمان امس الاحد ان اوبك تتمسك بالية ضبط اسعار النفط التي يتجدد العمل بها في اول اكتوبر وان بامكان اوبك ان تضيف 500 الف برميل يوميا اخرى للسوق قبل اجتماعها 12 نوفمبر اذا لم تتراجع الاسعار. وذكرت نشرة (ميدل ايست ايكونوميك سورفي) الصادرة في نيقوسيا أمس ان انتاج منظمة البلدان المنتجة للنفط (اوبك) ازداد حوالي 820 الف برميل يوميا جاءت خصوصا من السعودية والعراق في اغسطس الماضي. واوضحت النشرة ان انتاج الدول الـ11 الاعضاء في المنظمة بلغ 28,92 مليون برميل يوميا في اغسطس مقابل 28,10 مليون في يوليو. واضافت ان الزيادة باكملها تقريبا جاءت من السعودية والعراق بينما ابقى معظم الدول الاخرى الاعضاء على انتاجه بالحد الاقصى او اقترب من هذا الحد. واوضحت النشرة الاسبوعية المتخصصة ان ايران التي سجلت تراجعا كبيرا في انتاجها في اغسطس تشكل الاستثناء الوحيد. وبلغ حجم الزيادة في انتاج السعودية 400 الف برميل يوميا وهذا ما رفع انتاجها الاجمالي الى 8,75 ملايين برميل في اغسطس, اي بزيادة 10.1 مليون برميل بالمقارنة مع انتاجها في يناير الماضي. اما العراق, فقد انتج 500 الف برميل اضافية ليبلغ انتاجه في اغسطس ثلاثة ملايين برميل يوميا, حسبما اضافت النشرة التي صححت بذلك ارقاما نشرتها الاسبوع الماضي واشارت فيها الى 07.3 ملايين برميل. وقد تم تصدير حوالي 2,4 مليون برميل يوميا من الانتاج العراقي في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) بينما خصص ما تبقى للاستهلاك المحلي والتجارة مع الاردن وتركيا. وبدون العراق الذي لا يشمله نظام الحصص التي تحددها اوبك, بلغ انتاج الكارتل في اغسطس 25,92 مليون برميل يوميا مقابل 25,66 مليون برميل في يوليو, حسب تقديرات (ميس) . وفي المقابل تراجع انتاج ايران في اغسطس الى 3,54 ملايين برميل يوميا مقابل 3,72 ملايين برميل في الشهر الذي سبقه. وقالت النشرة ان اسباب هذا الانخفاض غير معروفة حاليا. وكانت اوبك قررت في 10 سبتمبر زيادة انتاجها 800 الف برميل يوميا اعتبارا من الاول من اكتوبر المقبل للحد من ارتفاع الاسعار التي بلغت اعلى مستوى لها منذ حرب الخليج في 1991. لكن النشرة المتخصصة رأت ان الحجم الفعلي لهذه الزيادة سيبلغ حوالي 600 الف برميل اذا اضيفت الزيادة التي حددتها اوبك للسعودية (259 الف برميل) الى الزيادة التي انتجها هذا البلد من جانب واحد في اغسطس وبلغت 400 الف برميل. ـ الوكالات