تشير المؤشرات من خارج اطار سوق الاسهم ان مستويات الاسعار الحالية تشكل الحد الادنى الذي يصعب تجاوزه انخفاضا, وان حقبة الانحسار التي امتدت على مدى عامين كاملين اقتربت من نهايتها, ويذكر ان تلك الحقبة اعقبت الانتعاش الفريد والمضاربة التي انتهت في اغسطس 98 وخلال الفترة تم اعادة تصحيح مسار سوق الاسهم من عدة زوايا اهمها التخلص من تضخم الاسعار بعودتها إلى معدلات استثمارية مقبولة, والابتعاد عن اساليب المضاربة والاستثمار بطريقة التقليد, واعطاء اسعار جديدة اكثر واقعية للشركات القديمة والحديثة استنادا إلى ادائها, اضافة إلى تنظيم آلية تداول السوق بعد بدء العمل في سوق دبي وقرب افتتاح سوق ابوظبي للاوراق المالية. ويبدو انه قد تم استيعاب دروس التجربة واصبح الوضع مهيأ لانطلاقة جديدة مستندا إلى معطيات قوية اهمها:ـ ـ متانة الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو المرضية, وهو الداعم الاساسي لاي سوق مالي. ـ ارتفاع اسعار البترول إلى اعلى مستوياته على مدى عقد من الزمن مما ادى إلى اشاعة جو من الاطمئنان وعمل على تحسين الحالة النفسية اضافة إلى انعكاساته الاقتصادية التي تتمثل في زيادة الانفاق الحكومي واحتمال تأسيس محافظ استثمارية تابعة لاجهزة حكومية. ـ تراجع حدة منافسة اسواق المال والاسهم الاجنبية خلال الشهور القليلة الماضية بعد حالة التشبع التي وصلت اليها وتوقف مؤشراتها عن الارتفاع وحالة المراوحة التي تعيشها تلك الاسواق منذ عام مما يشير إلى احتمال عودة جزء مهم من الاستثمارات المهاجرة. ـ ان تشبع الاستثمار في قطاع الانشاءات محليا سيؤدي إلى تحول الاستثمار إلى سوق الاسهم, ويحتمل استقطاب جزء مهم من عائدات الايجارات خصوصا ان معظم تجار العقارات لديهم استثمارات في سوق الاسهم او على الاقل الاهتمام به. ـ تشير احصائيات المصرف المركزي إلى ارتفاع حجم السيولة المحلية, وهي مهيأة للاستثمار في اي مجال تثبت جدوى الاستثمار به, وخلال العامين الماضيين انخفض حجم السيولة المتوجهة لسوق الاسهم نتيجة استمرار تراجع الاسعار بدون توقف, وفي حالة وصول المودعين إلى قناعة بتوقف تلك الاسعار عن الهبوط فإن مزيداً من السيولة سيتحول إلى سوق الاسهم. ـ سيؤدي التئام جميع الاسهم في بورصة الامارات بفرعيها في دبي وابوظبي إلى انتقال رعاية سوق الاسهم من القطاع الخاص إلى رعاية حكومية مما سيؤدي إلى دعم حكومي لتلك المؤسسة الحديثة من اجل انجاحها على غرار اسواق المال في جميع الدول, وسيؤدي ذلك إلى اعطاء السوق صفة شرعية مما يفتح الباب واسعا امام تأسيس صناديق استثمارية متعددة منها ذو صبغة حكومية والباقي تجاري الامر الذي سيفرز صانعين جدداً للسوق, كذلك سيحتم على ادارة السوق فتح مجالات الاستثمار امام غير المواطنين اسوة ببورصات دول مجلس التعاون خاصة والدول الاخرى عامة وهو ما يفتح الباب واسعا امام الاستثمارات العربية والاجنبية مما يزيد من القوة الشرائية ويزيل الخلل الحاصل حاليا وهو اتاحة الفرصة امام المواطنين للاستثمار في معظم بورصات العالم في حين يمنع الآخرين من الاستثمار محليا, اي ان الباب مفتوح امام الخارج ومقفل امام الداخل, الامر الذي ادى إلى انحسار مستمر في الاستثمار في الاسهم المحلية, ومما يعزز فرص الاستثمارات الاجنبية محليا هو اتساع سوق الاسهم المحلية فالقيمة السوقية تزيد على 25 مليار دولار يتم تداول 5% منها سنويا فقط وهي نسبة متواضعة قياسا, وحجم السوق الضخم يجعل من احتمالات السيطرة غير الوطنية صعبة المنال. زهير الكسواني