توقع خبراء ان يسجل الاقتصاد الخليجي واحداً من اعلى مستويات النمو في العام الحالي 2000 منذ انتهاء الفورة النفطية في منتصف الثمانينات. وفي ظل ارتفاع اسعار النفط في السوق النفطية يرسم الخبراء صورة مشرقة للاقتصاد الخليجي حيث تدور توقعاتهم حول ارتفاع الايرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 125 مليار دولار في العام الحالي في حين سيقفز الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس إلى 300 مليار دولار. ويعتقد الدكتور هنري عزام الخبير في مجموعة (ميدل ايست كابيتال) ان يحقق الاقتصاد الخليجي اعلى مستويات النمو هذا العام وقد يسجل 20% اي على عكس السنوات السابقة التي شهد فيها النمو الاقتصادي تباطؤاً. ويفسر هذا التطورات الايجابية بسبب الارتفاع الكبير في اسعار النفط )35 دولارا للبرميل( والزيادة في انتاج الدول الاعضاء للاوبك بعد قرارات مؤتمري فيينا في يونيو وسبتمبر 2000. وحسب مجلة )ميد( فإن الايرادات النفطية المتوقعة للمملكة العربية السعودية للعام الحالي 2000 ستصل إلى 69 مليار دولار مقابل 99.44 مليار عام 1999 والامارات 8.22 مليار دولار مقابل 6.14 مليارات العام الماضي والكويت 7.18 مليار دولار مقابل 12 مليار وسلطنة عمان )7.6 مليارات دولار مقابل 4.4 مليارات والبحرين 6.1 مليار دولار مقابل مليار واحد العام الماضي. وتشير التوقعات التي حددها الخبراء ان اجمالي الايرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي سترتفع من 81 مليار دولار عام 1999 إلى 125 مليار دولار عام ,2000 وهذا يعني ان الايرادات النفطية تضاعفت خلال عامين. وتقول مجلة (ميد) في عددها الاخير ان الانتاج النفطي لدول مجلس التعاون سوف يرتفع في العام الحالي إلى 15 مليون برميل مقابل 3.13 مليون عام 1999 في حين ستتراوح اسعار النفط ما بين 26 دولارا إلى 34 دولارا للبرميل حتى نهاية العام 2000 لتستقر عند حدود 25 دولارا للبرميل طوال العام المقبل 2001. ويتوقع الخبراء ان تنعكس الزيادة في اسعار النفط وكميات الانتاج ايجاباً على النمو الاقتصادي ومن المتوقع ان يقفز معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في السعودية بنسبة 18% و16% في دولة الامارات و22% في الكويت و17% في سلطنة عمان و8% في البحرين ويتوقع الخبراء ان يحقق الناتج المحلي الاجمالي في قطر أعلى نسبة نمو تصل الى 26% نظراً لارتفاع انتاج النفط والأسعار وارتفاع كميات الغاز المصدرة للخارج. ويقول الخبراء ان معدلات النمو هذه من أعلى نسب النمو بالقيمة الاسمية منذ انتهاء الفورة النفطية عام 1983. وأجمعوا على ان المملكة العربية السعودية ستكون المستفيد الأكبر بسبب الارتفاع الكبير في انتاجها النفطي والذي يصل ـ بعد الزيادة الأخيرة ـ الى 9 ملايين برميل في اليوم لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم. وحسب مجلة )ميد( فان الحساب الجاري في المملكة سيسجل أعلى فائض له منذ 19 عاماً ليصل الى 21 مليار دولار, في حين ستسجل الموازنة العامة أعلى فائضاً لها منذ 15 سنة ليصل الى أكثر من 14 مليار دولار. وقدرت المصادر لـ )ميد( ان ترتفع احتياطيات المملكة في الخارج الى 91 مليار دولار بنهاية العام الجاري مقابل 77 مليار دولار نهاية العام 1999 وذلك بسبب الفوائض المالية المتوقع تحقيقها هذه السنة. أما بالنسبة لدولة الامارات فان الايرادات الفعلية ـ حسب ميد ـ ستتجاوز الـ 30 مليار دولار من النفط عام 2000 في حين ستبلغ الاحتياطيات الخارجية 180 مليار دولار. وتشير البيانات الخاصة بالموازنات السنوية لدول مجلس التعاون لعام 1999 الى انخفاض العجز الفعلي بنسبة 11% ليصل الى 20 مليار مقابل العجز المعلن والبالغ 5.22 مليارا العام الماضي ويتوقع الخبراء ان ينخفض العجز الاجمالي لدول المجلس في موازنات عام 2000 بنسبة 20% ليبلغ 16 مليارا دولار مقابل 20 مليار دولار عام 99 واذا ما حافظت دول المجلس على الانفاق الوارد في موازناتها المعلنة فان اجمالي العجز سوف يتراجع بنسبة كبيرة بسبب التوقعات الخاصة باستقرار اسعار النفط عن معدل 25 دولاراً كمتوسط لعام 2000 أي بزيادة 10 دولارات عن السعر الاساسي الذي اعتمد عند اعداده الموازنات السنوية والبالغ 15 دولاراً للبرميل. ويرى الخبراء ان هذه التطورات سوف تنعكس بصورة ايجابية على الاقتصادات الخليجية غير النفطية وزيادة الانفاق الحكومي وضخ المزيد من السيولة في الاسواق المحلية. ابوظبي ـ جمال المجايدة