في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا موجة كبيرة من الاحتجاجات ضد أسعار الوقود يتهم فيها المتظاهرون حكوماتهم بأنها السبب وراء هذا الارتفاع بسبب الضرائب المفروضة على الوقود. تحاول دول الاتحاد الأوروبي, مع الدول الصناعية السبع الكبرى القاء اللائمة على أوبك واتهامها بأنها السبب وراء ذلك الارتفاع. وفي لقاء جمع بين رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر اتفق الزعيمان على ضرورة أن يتخذ الاتحاد الاوروبي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى موقفا مشتركا حيال الدول المصدرة للنفط لمواجهة الارتفاع في أسعاره. وصرح مسئولون ألمان في وقت مبكر من صباح أمس بأن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي تذكير الدول المصدرة للنفط بأنها تعرض نفسها للخطر بسماحها بخروج الاسعار عن نطاق السيطرة. وقال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ستطلب من الدول المنتجة للنفط تعديل انتاجها ليفي باحتياجات الاقتصاد العالمي خلال اجتماعها الاسبوع المقبل. واضاف انه ابلغ رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار ان الدول الصناعية السبع الكبرى ستبحث مشكلة ارتفاع اسعار النفط التي وصلت الان الى قرب اعلى مستوياتها خلال عشرة اعوام واصبحت تهدد النمو الاقتصادي العالمي. وقال شرويدر للصحفيين سنحاول معا ربما من خلال وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبي.. لكن أيضا من خلال مجموعة الدول السبع الكبرى ان نطور افكارا تؤدي الى عملية للتوفيق بين انتاج النفط وبين احتياجات الاقتصاد العالمي. كما اقترح وزير الخارجية الايطالي لامبرتو ديني انشاء منتدى للتعاون يجمع الدول المستوردة والدول المنتجة للنفط بهدف تحقيق الاستقرار في السوق النفطية. وقال ديني ان حوارا منتظما بين مستوردي ومصدري النفط يمكن ان يكون وسيلة للوصول الى اتفاق بين جميع الاطراف. واضاف قائلا اشعر ان من المهم ان يكون هناك منتدى للحوار بين الدول المنتجة والدول المستوردة للنفط.. من ناحية فان هذا سيسمح للمصدرين والمستوردين بالتعبير عن حاجاتهم وتوقعاتهم. ومن ناحية اخرى فانه سيمكن (تلك الدول) من التفكير في استخدام وتطوير الموارد والاحتياطيات النفطية وهو ما قد يؤدي الى مستوى مقبول من الاستقرار في سعر النفط. وقال ديني انه اجرى محادثات ثنائية مع وزراء خارجية دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) الذين ابدوا اهتماما كبيرا بالفكرة على حد قوله. وانتشرت احتجاجات في بضع دول اوروبية على مدى الاسبوعين المنصرمين بسبب الارتفاع الشديد في اسعار البنزين وغيره من الوقود. واتفقت اوبك في مطلع الاسبوع على زيادة انتاجها بمقدار 800 الف برميل في اليوم لتهدئة الاسعار لكن سعر النفط الامريكي للعقود الاجلة قفز أمس ليسجل 36 دولارا للبرميل للمرة الاولى منذ حرب الخليج. من جهة اخرى اعتبر وزير النفط الكويتي سعود ناصر الصباح ان احتمال استخدام النفط الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي لن يؤثر على اسعار النفط الخام. وفي تصريح صحافي بعد عودته من باريس الى الكويت قال الشيخ سعود ان استخدام الولايات المتحدة النفط الاحتياطي الاستراتيجي (موضوع يخص الامريكيين) . واضاف (حتى لو استخدمت الولايات المتحدة هذا الاحتياطي, فهناك كميات كافية من النفط في السوق. قلتها واكررها فالمشكلة ليست في النفط الخام وانما في المشتقات النفطية) . وقال الشيخ سعود ان الكميات الاضافية من النفط الخام التي ستنزل الى السوق بموجب الاتفاق الأخير لاوبك ستخفض الاسعار بشكل طفيف خلال الاسابيع المقبلة. وقال (اعتقد انه حينما تنزل الكميات الى السوق خلال ستة اسابيع او اكثر سنشاهد المزيد الانخفاض والاستقرار في فصل الشتاء. واعتبر الشيخ سعود ان اسعار النفط المرتفعة التي ادت الى المظاهرات في كل انحاء اوروبا تضر ايضا بمصالح منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك. وقال الشيخ سعود في ملاحظات حملتها صحيفة الفيجارو الفرنسية امس (يجب ان يذكر المرء ان 96% من اقتصاد الكويت يقوم على النفط) واضاف (وأي تراجع (اقتصادي) في الدول الصناعية الرئيسية سوف يؤدي حتما الى آثار سلبيه على اقتصاديات دول (اوبك) . ودعا الى حوار جاد وبناءبين اوبك والدول الرئيسية المستهلكة. واعرب الشيخ سعود عن تمنياته بنجاح مؤتمر قمة الدول الاعضاء في اوبك المقرر عقده في العاصمة الفنزويلية في 27 سبتمبر الجاري كما تمنى الازدهار للمنظمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الاربعين لتأسيسها, لما فيه صالح الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء. من جهة اخرى اكدت دولة قطر دعمها ومشاركتها بفاعلية فى رسم آليات العمل فى منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وانها تنظر بارتياح لمسيرة المنظمة وتاريخها الحافل منذ تأسيسها. وقال وزير الطاقة والصناعة القطرى عبدالله بن حمد العطية في حديث لوكالة الانباء الكويتية بمناسبة الذكرى الاربعين لتأسيس (اوبك) ان بلاده كانت اول دولة غير مؤسسة تنضم الى المنظمة فى يناير عام 1961 اى بعد ثلاثة اشهر من تأسيسها. واضاف بالرغم من الصعوبات التى واجهتها منذ تأسيسها والتخطيط المضاد من قبل الدول المستهلكة ومنظماتها وحتى الشركات الكبرى تمكنت المنظمة من الصمود والاستمرار وتحقيق الكثير من الانجازات لاعضائها مؤكدا ان (اوبك) هي بحق انجح منظمة للدول النامية في العالم الثالث. وفي اوروبا استمرت الاحتجاجات ضد اسعار الوقود المرتفعة حيث ازدادت في بعض العواصم الاوروبية وهدأت حدتها في عواصم اخرى ففي بريطانيا قام الجيش البريطاني بتوصيل الوقود إلى المناطق التي تأثرت بعملية الحصار حيث زودت ربع محطات البنزين البريطانية امس بالوقود بعد يومين فقط من انتهاء الاحتجاج. ورغم ذلك اعلن جوردون براون وزير المالية البريطاني انه لن يقدم على تخفيض الضرائب على الوقود في القريب العاجل. وفي ألمانيا تعتزم الحكومة الالمانية استخدام قوات الأمن الفيدرالية لتفريق سائقي الشاحنات كما تم تفويض السلطات الفيدرالية بمصادرة السيارات اذا دعت الضرورة لمنع حدوث فوضى المرور التي شهدتها فرنسا وبلجيكا. وعلى الرغم من ذلك الا ان وزير المالية الألماني قال انه سوف يستمر في رفع ضرائب البنزين في بداية كل عام ولمدة ثلاثة أعوام. وفي هولندا بدأت الحكومة الهولندية مفاوضات مع ممثلي سائقي الشاحنات في البلاد بهدف التوصل الى حل لأزمة الوقود, وتسعى الحكومة من خلال المفاوضات الى حل للحصار المفروض على الطرق السريعة في هولندا. وفي النرويج أعلن سائقو الشاحنات انضمامهم الى الاحتجاجات التي تجتاح اوروبا بسبب أسعار الوقود, حيث تعتبر أسعار البنزين والديزل في النرويج من بين أعلى الأسعار في العالم رغم انها منتج كبير للنفط. من جهة اخرى, أعربت مسئولة اوروبية بارزة عن قلقها البالغ ازاء الاعتماد المتزايد لدول الاتحاد الاوروبى على مصادر الطاقة القادمة من خارج أراضيها, ووصفته بأنه (تطور خطير) , مؤكدة ان الاتحاد الاوروبى يسعى الى تكثيف خططه الرامية لزيادة التعاون العملى والتقنى فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة. وقالت اندريا دامين المتحدثة باسم المفوض الاوروبى لشئون الابحاث ان الاتحاد الاوروبى يعانى حاليا قلقا شديدا من تزايد اعتماده على الطاقة القادمة من خارج أراضيه, مشيرة الى أن معدل واردات الاتحاد الاوروبى من الطاقة ستزداد من 5.47 فى المئة الى أكثر من 70 فى المئة بحلول عام 2030. وأوضحت فى هذا الصدد ان الاتحاد دعا الدول الاعضاء الى التركيز على تطوير سياستها فى مجال الطاقة والى العمل على مضاعفتها خلال السنوات العشر المقبلة لتصل من ستة فى المئة الى 12 فى المئة خلال هذه الفترة مما سيساعد على تقليل اعتمادها على الواردات من المحروقات. ـ الوكالات