لقد أصبحت العولمة وخاصة بعد انشاء منظمة التجارة العالمية وممارستها لدورها واقعا لابد لنا من التعامل معه بكل معطياته ومتغيراته وان نكيف ذاتنا لنحسن التعامل مع ذلك الواقع وحتى لا ينتابنا الشعور ذات يوم بأننا قد أصبحنا متخلفين عن دول العالم. ومن أهم تلك المتغيرات التي يفرضها واقع العولمة اشتداد حدة المنافسة التجارية والصناعية والزراعية والخدمية وتسخير الكمبيوتر والانترنت لخدمة تلك المنافسة الحادة, وبالتالي نشوء التجارة الالكترونية ونموها وتطورها بمعدلات متسارعة على مستوى العالم على المستويين المحلي والدولي. والملاحظ في الحقيقة ان غرف التجارة العربية في أغلب الدول العربية لم تواكب ذلك التطور والنمو بالمعدلات التي تتناسب معه وبقيت ثابتة على دورها التقليدي كمنسق عام بين التجار ورجال الأعمال من ناحية والحكومات من ناحية اخرى. والحقيقة ان غرف التجارة ومنذ بدء نشأتها لم تكن في يوم من الايام مؤسسات أو هيئات تابعة للحكومة وإنما هي اتحادات لرجال الأعمال والتجار. وبالتالي فلابد من ان تقوم بدورها الحقيقي في المحافظة على مصالح اعضائها والعمل على تطويرها وحثهم وترغيبهم في كل جديد يطرأ على قطاع الأعمال والتجارة والقيام بدور حلقة الوصل التي تربط بين مصالح القطاع العام والحكومي من جهة وبين مصالح قطاع الأعمال من جهة اخرى ومراعاة مصلحة القطاع الأسري ومصلحة المجتمع العامة بشكل عام. ومن هذا المنطلق يصبح من الوظائف المستحدثة لغرف التجارة انشاء أقسام أو ادارات متخصصة بها لادارة شئون التجارة الالكترونية ومواكبة كل جديد في ذلك المجال وانشاء أقسام أو ادارات متخصصة في العولمة والمنظمات التجارية والاقتصادية الدولية. وكذلك استحداث اقسام أو ادارات للخصخصة حيث ان موضوع الخصخصة يعني بالدرجة الأولى غرف التجارة وكان لابد لها ان تلعب دورا بارزا ومتميزا في هذا الموضوع. كما ان على المجتمعات التي تشكو من ضعف استيعاب القطاع الخاص للقوة العاملة الوطنية كمجتمعاتنا الخليجية ان تشرك غرف التجارة لديها لتلعب دورا أكثر فاعلية في هذا المجال. إن على غرف التجارة والصناعة تقع المسئولية الكبرى في ضعف التجارة العربية البينية التي لا تتعدى 5% من اجمالي التجارة العربية مع العالم. كما ان عليها تقع المسئولية الكبرى في التنسيق الصناعي والترابط بين الصناعات العربية في اطار رؤية استراتيجية عربية موحدة. إن على غرف التجارة والصناعة الخليجية الخروج من قوقعة الوظائف التقليدية والنظر الى عالم الأعمال بكل مستجداته ومعطياته بواقعية أكثر وعليها ان تقوم بتطوير اقسام ادارات البحوث والدراسات لديها وتغذيتها بالطاقات والكفاءات المتميزة التي تستطيع ان تدرس كل ما هو جديد, كما ان عليها ان تنشىء قاعدة بيانات للتجارة والصناعة وما يرتبط بها وان تزيد من فاعلية الأقسام والادارات الأخرى لديها وخاصة الاقسام الاعلامية والتسويقية والعلاقات العامة وذلك نظرا لأهميتها في عالم اليوم د. محمد إبراهيم الرميثي