وحتى الان كان الجانب الابرز في التعاون الاقتصادي العربي هو التبادل التجاري, ولا يغيب عن البال ان الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الاول وان الدول العربية تشكل بالنسبة له سوقا ذات الـ 225 مليون مستهلك, ولكننا نحتاج الى تحسين شروط نفاذ المنتجات العربية الى السوق الاوروبية, وعلى الاخص المنتجات الزراعية والمنسوجات والصناعات البتروكيماوية والالمنيوم. اما في جانب الاستثمارات فلا توجد ضمانات جدية بتدفق الاستثمارات الاوروبية الى السوق العربية, ويصبح الامر اكثر صعوبة في الجانب المالي سواء بالنسبة الى الانسيابات المالية ذات الطابع الانمائي من حيث مدتها وشروطها, والاعانات, وكذلك التعويضات المالية مقابل التأثيرات السلبية للشراكة, على الاقل في الاجل القصير. ومن المعروف ان ما عقد حتى الان من اتفاقات للتعاون العربي الاوروبي هي اتفاقيات ثنائية, وفي حوار مع ممثلي لجنة بروكسل, المعنيين بالعلاقات بين الاتحاد الاوروبي والبلاد العربية, يعبرون عن موقف رسمي ترحيبي لتطوير الشراكة من ثنائية الى جماعية, مع تساؤلهم او سؤالهم, ولكن مع من نتفاوض؟ الامر الذي يعني ان الكرة في الساحة العربية, لايجاد تجمع عربي ينقل الشراكة العربية الاوروبية من طابعها الثنائي الحالي الى مستوى جماعي. ومن هنا يبرز دور واهمية قيام السوق العربية المشتركة بكل مزاياها وابعادها. ومن هنا تبرز ايضا الاهمية القصوى للتنسيق بين الالتزامات التي تأخذها الدول العربية ضمن اطار منطقة التجارة الحرة العربية والالتزامات التي تعقدها مع الاتحاد الاوروبي بحيث تحول دون حصول الاتحاد الاوروبي على ميزات تفوق تلك التي تعطى لاعضاء المنطقة التجارية الحرة العربية. ولعل انجح الوسائل لنجاح هذا التنسيق هو التسريع في تنفيذ الجدول التنفيذي الذي تضمنته نصوص المنطقة التجارية الحرة العربية, ليسبق قدر الامكان اتفاقيات الشراكة الجديدة, ويسري الامر كذلك على مجمل المعاملة التفضيلية, من حيث قوائم السلع, والتعريفة الجمركية وغيرهما. كذلك ضرورة مراعاة محدودية الاتفاقات الثنائية بالنسبة لاحكام منظمة التجارة العالمية, اذ ان اتفاقات الشراكة قد تقيد مجالات الاستفادة من بعض بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية. كما اننا لابد ان نشير الى حقيقة اخرى ترتبط باحدى سمات النظام العالمي الراهن وهي بروز التكتلات الاقتصادية الكبرى, حيث باتت تبرهن انها وحدها القادرة على مواكبة طموحات الدول المنضوية تحت لوائها في التطور والنمو. ان دول الخليج العربية بما تملكه من امكانات اقتصادية كبيرة, وطموحات مستقبلية لترسيخ انماط تنموية اكثر استقرارا وتوازنا مدعوة لأن تلعب دورا رئيسيا في خلق تكتل اقتصادي عربي يمازج ويوحد بين ما تملكه من امكانات وبين ما تملكه الدول العربية الاخرى من مصادر اوليه واسعة متاحة للاستثمار والتطوير, وكذلك القوى العاملة البشرية المتنوعة الكفاءات والقدرات. ولابد من التنويه في هذا المجال كذلك الى الدور الذي يمكن ان تؤديه القوى العاملة العربية في تلبية احتياجات العمالة للدول الخليجية وضرورة الاستعانة بها في موضع العمالة الاجنبية لما في ذلك من مزايا اقتصادية واجتماعية آنيه واستراتيجية. ومن هنا فاننا نعتقد ان دعوات وتحسن السوق العربية المشتركة التى تتصاعد في اكثر من عاصمة عربية في الوقت الحاضر يجب ان تجد صدى قوياً وواضحاً لها في دول المجلس, وعلى هذه الدول ان تتبنى هذه الدعوات بجدية كحماية استراتيجية وقائية قادره على تلبية الكثير من تطلعاتها المستقبلية وخاصة فيما يتعلق ببناء تجارب تنموية تكاملية بأبعادها القومية بالدرجة الاساس. حسين محمد