قال محللون متخصصون في مجال الطاقة ودبلوماسيون ان العراق جدد خلافا مع الكويت من أجل اعادة قضية العقوبات مرة اخرى الى جدول الاعمال العالمي. واضافوا ان الرئيس العراقي صدام حسين ليس بحاجة الى خوض حرب اخرى مع جارته الصغيرة التي احتلها عام 1990/1991 ولكن يكفيه فقط وقف صادرات النفط ليدفع اسعار النفط العالمية المرتفعة بالفعل الى مواصلة الصعود مما سيزيد الضغط على الحكومات الغربية التي تواجه احتجاجات بسبب ارتفاع اسعار الوقود وتخشى الاضرار الاقتصادية. وقال دبلوماسي غربي كبير (العراق لديه العديد من الاسباب التي تدفعه الى القيام بشيء سخيف. (قد يخسر (العراق) العائدات بوقف الصادرات الا انه قد يعتقد انه ليس امامه ما يخسره من الناحية السياسية) . وهناك قائمة طويلة من الشكاوى العراقية معظمها يرجع الى العقوبات الصارمة التي تفرضها عليه الامم المتحدة منذ غزوه الكويت عام 1990 . واتهم العراق الكويت يوم الخميس بسرقة النفط العراقي في تكرار واضح لشكاوى عام 1990 قبل غزوه الكويت. وتقول الكويت ان الاتهامات كانت وما زالت عارية عن الصحة. ولكن العراق اثار اعصاب العواصم الغربية الاسبوع الماضي بقوله انه يعتزم اتخاذ اجراءات لم يحددها لوقف السرقة المزعومة. وتوفر الاحداث في اسواق النفط العالمية الاجواء المناسبة لبغداد للتهديد بالحاق اضرار شديدة على المدى القصير بالاقتصاد الغربي اذا لم يجر الاستماع لحملته ضد العقوبات. ومع رفع جميع الدول المنتجة للنفط باستثناء المملكة العربية السعودية لانتاجها الى الحد الاقصى فان خسارة الصادرات العراقية البالغة 3.2 مليون برميل يوميا او نحو خمسة بالمئة من الانتاج العالمي قد تدفع الاسعار المرتفعة بالفعل الى مستويات اعلى. وقال مهدي فارضي مدير الابحاث في مؤسسة دريزدنر كلينوورت بينسون (التوقيت هام للغاية.. قد يضرب العراق السوق عندما يصل الطلب الى ذروته بحلول فصل الشتاء) . وتشعر الدول الغنية والفقيرة المستوردة للنفط بالقلق من ان يهدد ارتفاع اسعار النفط النمو الاقتصادي العالمي ويذكي نيران التضخم. وقال فارضي انه من غير المرجح ان يوقف العراق تماما صادراته النفطية على المدى القصير الا ان الاحتمال قائم بوقوع فوضى عند انتهاء المرحلة الثامنة من الصادرات النفطية العراقية تحت مراقبة الامم المتحدة في الخامس من ديسمبر. ويقول محللون ان اثر وقف الصادرات في هذا الوقت سيعتمد على ما اذا كان الطلب على النفط بلغ ذروته وهي نقطة تعتمد جزئيا على مدى برودة الجو في فصل الشتاء. ويعتقد البعض ان القلق السعودي من احتمال استخدام العراق لسلاح النفط ساعد على دفع المملكة للموافقة على زيادة ملموسة في الانتاج في اجتماع اوبك يوم الاحد الماضي. وأظهرت بغداد طول التسعينات استعدادها للوصول الي شفا صراع جديد من اجل جذب الانتباه لسلسلة من الشكاوى باثارة ازمات حدودية متكررة مع الكويت. وقال محللون انه بالنسبة للعراق فان الاجراءات التجارية مفضلة الآن عن الاجراءات العسكرية اذ ان وقف التدفق النفطي لا يمنح القوى الغربية ذريعة لعمليات عسكرية انتقامية. وصرح دبلوماسي غربي بانه لا يمكن استبعاد ان يوقف العراق صادراته تماما خلال الايام المقبلة خاصة وقد لاحظت بغداد مدى حساسية الاسعار لاي وقف في الصادرات من قبل. ـ رويترز