تضمن جدول اعمال قمة الالفية للامم المتحدة التنمية والنزاعات والمخدرات والايدز وكلها قضايا تتطلب سياسات مبتكرة مستمرة كلها. لكن المعتقد ان هناك اجماعاً كبيراً على ايجاد الاطار الصحيح لإنشاء نظام عالمي يقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية. وقع رؤساء 14 حكومة يوم 14 يونيو في برلين وثيقة سياسية فريدة. وقد جاء هؤلاء من اوروبا وامريكا وجنوب افريقيا ونيوزيلاندا. وقد ربط اعلان برلين بين مجموعة من رجال السياسة من يسار الوسط لوضع جدول اعمال تقدمي جديد. ان القيم تستمر كما هي لكن الاساليب تتطور وتختلف فالكل يؤمن بالعولمة, لكنهم ايضا ملتزمون بمعالجة المشكلات التي قد تنشأ على طريقها وبسببها. هناك ثلاثة اسس للتقدم العلمي. اولاً نحتاج إلى توسيع دائرة المستفيدين من الاقتصاد الجديد, فهذا حق اجتماعي وله اهمية اقتصادية حيوية. وهناك ضرورة للجوء إلى السياسات الاقتصادية الكلية, لكنها غير كافية بمفردها. فهناك حاجة إلى حكومات نشطة لا تقوم بالنشاط التجاري بل تمكن المواطنين من دخول سوق العمل وتطوير وتنمية مهاراتهم واقامة مشروعات خاصة بهم. والمفتاح إلى ذلك هو التعليم, فهو الاولوية الاولى لنجاح الاستثمار. وبالنسبة للذين تربوا تحت تأثير السياسة والاقتصادية والرعاية الاجتماعية الناجحة خلال فترة ما بعد الحرب لابد من تعزيز التعليم عن طريق استمرار التحديث في نظم الرعاية. ولابد ان تكون سياسة الرعاية والرفاه اكثر من مجرد شبكة ضمان او امان, بل لابد ان تخصص لتوفير مساعدة قوية تدعم العمل والاستقلال ومنع وقوع المشكلات وليس فقط توفير مسكنات لها. وثانياً لابد من تعزيز قوة المجتمع المدني, فهو الحماية ضد حكومة مستبدة وقوة سوق عمياء لا يمكن التحكم فيها. ولابد ان تكون القيم واضحة وتتمثل في مجتمع مفتوح وشامل لكنه يقوم على المسئوليات والواجبات والحقوق. وهناك من يستغلون حركة السكان في اطار عملية العولمة من اجل اثارة المخاوف والكراهية, لكن هناك عزم على الوقوف ضد التعصب العرقي والخوف من الاجانب. كما لوحظ ان الجريمة هي التي تؤثر اسوأ تأثير على صحة المجتمع ولذلك هناك عزم اكيد على استغلال كل الادوات والوسائل المتاحة لمواجهة الجريمة واسباب ارتكابها. وثالثا هناك التزام كامل بعقد اجتماعي اقتصادي دولي جديد. فقد لوحظ في ظل تزايد الاعتمادية المتبادلة والتداخل العالمي ان اهداف توسيع مظلة الرفاهية وتعزيز المجتمع المدني لا يمكن ان تتحقق بجهود دولة بمفردها. فالمشكلات تعبر الحدود الوطنية وليس هذا فقط ولكن السعي من اجل تحقيق مصالح طرف واحد في العالم قد يؤثر سلباً على طرف آخر. ومفتاح التنمية هو الربط بين الاهداف المرموقة, التي غالباً ما تتم محاولات تحقيقها في هزل عن الآخيرين, مثل الغاء الديون ومنع وقوع الحروب وتعزيز التجارة والاستثمارات في الصحة والتعليم وتعزيز حماية البيئة. فيما يخص الغاء الديون وعدت الدول الغنية بإنجاز تلك المهمة في الوقت الذي ينبغي على الدول النامية ان تثبت ان الفقراء سوف يفيدون من هذه الخطوة كشرط لإعفائها من ديونها. وهكذا هناك حاجة لإيجاد طريق عبر الجدل القانوني حول كيفية ضمان ان تمثل حرية التجارة قوة دفع ودعم للتنمية وحقوق العاملين. وفي مجالات مثل البيئة لابد ان نسعى إلى الربط بين مصالح الدول النامية والمتقدمة واستخدام آليات جديدة مبتكرة للحد من التلوث, وغيرها من المشكلات البيئية والاقتصادية.