قد يحدث ما يسبب الارتياح للمستهلكين الامريكيين عن قريب بعد النقص وارتفاع الاسعار في الوقود والبترول والغاز الطبيعي خلال الفترة الأخيرة, فقد يكتشف الكنديون مصادر جديدة للطاقة, لكن حتى اذا حدث ذلك وجاءت الامدادات من مكان غير متوقع بالقرب من الولايات المتحدة, فهناك شكوك حول قدرة هذه الامدادات على خفض الأسعار على المدى القريب. سوف يتجه رصيف البترول تيرانوفا الذي تكلف 200 مليون دولار امريكي الى الساحل الشرقي الكندي في الاطلسي حيث حقل بترول يطلق عليه (الخليل) يتوقع الامريكيون ان يكون به احتياطي قدره 400 مليون برميل من البترول, وسيبدأ الانتاج بنحو مئة الف برميل يوميا ليخدم المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد, وقد بدأت نوفاسكوتشيا ارسال مزيد من الغاز الطبيعي نحو جنوب الولايات المتحدة وسوف تزداد هذه الامدادات في السنوات القليلة المقبلة. وقد يثبت بعد ذلك ان المنطقة الكندية على السواحل الأطلسية ابتداء من نوفاسكوتشيا حتى لبرادور هي الجيل الجديد لانتاج البترول بعد بحر الشمال وخليج برودهو, وسوف تفيد من ذلك ولاية نيوفوندلاند أفقر الولايات الكندية. فهناك اربعة حقول للبترول تقع داخل البحر, من اجمالي 11 حقلا يصل احتياطي كل منها 100 مليون برميل أو اكثر اكتشفت في هذه المنطقة منذ عام ,1979 وتقع هذه الحقول أمام منطقة جراند بنكس. ويلفت العاملون الذين يصل عددهم الى 1300 الذين يعملون كخلية نحل في مشروع تيرانوفا الانتباه الى اتجاهين, أولا تزايد اعتماد الولايات المتحدة على مصادر الطاقة الكندية الاطلسية كمصدر للبترول والغاز الطبيعي وتصديره الى شمال شرقي الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي بلغت فيه غالبية حقول البترول خارج منطقة الخليج مرحلة الشيخوخة, وبدأ انتاجها يتناقص فإن صناعة البترول الكندية في الاطلسي لاتزال في مرحلة الطفولة والانتاج في مراحله الأولى. وقد بدأ حقل هيبرنيا الانتاج عام 1979 وسوف يبدأ تيرانوفا الانتاج الصيف المقبل. ويقول جاري بروس نائب رئيس تنمية الحقول البحرية في شركة بتروكندا ثاني أكبر شركات البترول الكندية وصاحبة اكبر نصيب في مشروع تيرانوفا انهم اقتربوا جدا من جراند بنكس. ومر الآن نحو 7 سنوات من برنامج التنمية البترولية في نيوفوندلاند الذي يستمر 15 عاما ويتكلف استثمارات قيمتها عشرة مليارات دولار امريكي. ومن المتوقع ان يبلغ انتاج نيوفوندلاند من البترول بحلول عام 2004 نحو 400 الف برميل يوميا, أي ما يعادل انتاج اكوادور العضو الصغير في الاوبك. وتفي هذه الكمية نصف احتياجات الاستهلاك اليومي الامريكي الذي يبلغ 20 مليون برميل. لكن نيوفوندلاند ليست مثل الاكوادور في انها مستقرة سياسيا وتستغرق حاملة البترول ثلاثة أيام فقط لتصل منها الى الولايات المتحدة. المصدر الأول للغاز الطبيعي وتحتل كندا المركز الأول كمصدر للغاز الطبيعي الى الولايات المتحدة وتحتل المركز الثاني من حيث امدادها بالبترول بعد السعودية, وخلال النصف الأول من العام الحالي ارتفعت صادرات البترول والغاز الطبيعي الكندي الى الولايات المتحدة بنسبة 44%, مما رفع الفائض التجاري الكندي مع الولايات المتحدة الى رقم قياسي بلغ 2.5 ملايين دولار في شهر واحد. وبلغ انتاج كندا من البترول ارتفاعا بنسبة 5.7% مقابل العام الماضي ليصل الى 25.2 مليون برميل يوميا وفق احصاءات الاتحاد الكندي لمنتجي البترول. وفي الوقت الذي ظلت الولايات الغربية لفترة طويلة تستورد البترول والغاز من ألبرتا بدأت الولايات الشرقية في استيراد الغاز الطبيعي من حقول نوفاسكوتشيا غزيرة الانتاج في يناير من العام الجاري, ومن حقل هيبرنيا في نيوفوندلاند منذ ثلاث سنوات فقط. وسيأتي نحو 40% من انتاج كندا من البترول من نيوفوندلاند بحلول عام 2005. وتنتج حقول البرتا في المتوسط 50 الف برميل يوميا, حيث بدأ ينضب معينها بعد نصف قرن من الانتاج, ويصل متوسط الانتاج أمام سواحل نيوفوندلاند الى 20 الف برميل يوميا. ويقول جاري بروس يمكن ان نجد احتياطي بترولي من حفر بئر واحدة في جراند بنكس يصل الى انتاج آلاف الآبار في البرتا. وتملك شركة اكسون موبيل أكبر منتج للبترول في كندا نسبة 33% من أسهم حقل هيبرنيا و22% في ترانوفا و60% في مشروعات تنمية الغاز الجديدة في نوفاسكوتشيا وهي مشروع سابل البحري لتنمية الطاقة. وتمتلك شركة هسكي أويل النسبة الأكبر من الأسهم في حقل وايت روز الذي يبدأ الانتاج في عام 2003. وتسيطر شركة تشيفرون كندا على أكبر نسبة من أسهم حقول الخليل - بن نفيز المقرر ان تبدأ الانتاج بحلول عام 2006. وبلغت تقديرات المسئولين الكنديين الرسمية لبترول حقول هيبرنيا ووايت روز والخليل - بن نفيز نحو 1.2 مليار برميل. الولايات المتحدة تسلك طرقا اخرى ومن جانب آخر, لا تقف الولايات المتحدة مكتوفة الايدي تجاه مصادر البترول التقليدية من أعضاء منظمة الاوبك, خاصة المملكة العربية السعودية المورد الأول للبترول الى أمريكا. فقد طلب الرئيس الامريكي من السعودية المساعدة في رفع انتاج أوبك من البترول قبل أيام وسط مخاوف متزايدة من معاناة الامريكيين من اسعار الوقود عندما يأتي موسم الشتاء وترتفع اسعار التدفئة. وقال الرئيس كلينتون انه طلب من الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي عهد السعودية خلال قمة الأمم المتحدة للألفية ان ارتفاع أسعار البترول قد يسبب ركودا أو كسادا في الولايات المتحدة أو أي من الدول الصناعية الكبرى, وسوف يضر ذلك بالدول المنتجة للبترول ايضا. وقال ان الامير عبدالله بن عبدالعزيز اتفق معه على ذلك. وقال مصدر قريب من المحادثات ان الامير عبدالله طمأن الرئيس كلينتون بأن منظمة الأوبك سوف ترفع الانتاج بنحو 700 الف برميل يوميا وان السعودية ملتزمة بالعمل على خفض الاسعار الى المستوى المستهدف وهو 25 دولارا للبرميل. وأفادت مصادر ان الأمير عبدالله طمأن الرئيس كلينتون ايضا بأن السعودية سوف تزيد انتاجها على الارقام التي تسمح بها منظمة الأوبك. وذكّر الرئيس الامريكي الأمير عبدالله ان الاوبك كانت تريد ان يتراوح سعر البترول بين 22 و28 دولارا للبرميل لكنه يصل الآن الى 35 دولارا للبرميل. ويقول المحللون الامريكيون انه من غير المحتمل ان تأتي الزيادة في انتاج الاوبك بالسرعة الكافية التي تخفف الصدمة التي سيعاني منها كثير من المستهلكين عندما يدفعون فواتير التدفئة للشتاء المقبل. الأزمة تهدد حكومة فرنسا سبب تزايد ارتفاع أسعار البترول مزيدا من الاحتجاجات في فرنسا خلال الاسبوع الماضي, وأدى احتجاج سائقي الاجرة الى وقف المرور وتهديد البلاد بالشلل حيث لم يكن هناك وقود كاف في محطات الوقود خارج باريس وبعضها نضب معينه تماما. وسببت هذه الأزمة تهديدا لحكومة فرنسا الائتلافية وانقساما بين اجنحتها, كما هددت بحدوث انقسامات مماثلة في دول اخرى في الاتحاد الاوروبي بعد وصول أسعار البترول الى ارتفاع قياسي. وبعد تصريح رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بأنه لن يتفاوض مع المحتجين من اصحاب الشاحنات الذين أغلقوا نحو 100 محطة وقود وخزانات وقود ومنعوا وصول الوقود الى محطات اخرى, بدأت الحكومة تظهر نوعا من الصلابة والتشدد, وايدها في ذلك عدد متزايد من الجماهير ونداء من اتحاد اصحاب الأعمال باتخاذ اجراءات حاسمة. وقال وزير الداخلية انه آن الأوان لازالة الحواجز, بعد ان طالبت اللجنة الاوروبية في بروكسل بحرية حركة السلع والناس بين دول الاتحاد الاوروبي. وأمر الوزير شركة مكافحة الشغب الاسبوع الماضي بحماية مدخل النفق بين فرنسا وبريطانيا لمنع تكرار ما حدث من قبل عندما أغلقت السفن الموانىء ومنعوا آلاف البريطانيين من العودة للوطن مما أدى الى احتجاج شديد اللهجة من الحكومة البريطانية. واشتبكت الشرطة مع المزارعين الذين أغلقوا الطريق الى النفق بالجرارات الزراعية, غير ان المزارعين الذين أغلقوا الطرق السريعة لدى عودتهم مما عطل حركة المرور عبر الحدود. وقامت الشرطة بحماية مرافق الوقود داخل باريس وحولها حتى يصل الوقود الى المحطات في العاصمة, ورغم ذلك تسبب تزاحم وذعر السائقين في وقوفهم لساعات أمام المحطات. كما تزاحم سائقو سيارات الاجرة (نحو 4 آلاف سيارة) في قوافل طويلة لاغلاق الطرق المؤدية الى مطار شارل ديجول الدولي قبل ان يقفوا وسط المدينة لوقف حركة المرور. وأغلقت سيارات الاجرة الشوارع الرئيسية في مدن اخرى وانضمت فئات اخرى الى الاضراب من سائقي سيارات الاسعاف الى سائقي حافلات المدارس.