اكدت دراسة اقتصادية حديثة على ضرورة الاتجاه نحو المزيد من الحرية الاقتصادية والخصخصة بدول مجلس التعاون الخليجي وزيادة دور القطاع الخاص. وقالت الدراسة التي اعدها الباحث محمد ابوريدة بمركز الدراسات الاستراتيجية بالكويت ان دولة الرفاهية بالخليج تعرضت لصعوبات تتلخص في اربعة عناصر هي الارتفاع الكبير في تكاليف الرفاهية نفسها واستمرارها بصورة تميزت بالسخاء الشديد المتمثل في تقديم الخدمات الصحية وجميع المرافق مجانا أو بأسعار رمزية لجميع المواطنين والمقيمين على ارض دول التعاون الخليجي من الجنسيات الاخرى اضافة الى الاعتماد على مورد العوائد في تمويل الرفاهية المتمثل في الصادرات النفطية لها. واضافت الدراسة ان العامل الثالث هو صعوبة استمرار الالتزام الحكومي في التوظيف الكامل للمواطنين او استقدام العمالة الاجنبية للعمل في كافة القطاعات الحكومية بها لاسيما بعد تزايد اعدادها بصورة رهيبة تزيد في بعض الدول على عدد السكان الاصليين او على عدد العمال الوطنيين مما حتم ضرورة مراجعة سياسات التوظيف المتبعة سواء بترشيد استخدام العمالة الاجنبية التي تقدر بحوالي 8 ملايين عامل التي تحول الى الخارج مما يزيد على 4 مليارات دولار سنويا الى بلادها. وذكرت الدراسة ان العامل الاخير هو تغير الاحوال الاقتصادية بدول المجلس نظرا للتغيرات الاقتصادية العالمية وذلك لارتباط الاقتصاد الخليجي وتشابكه مع الاقتصاديات العالمية التي تصدر لها البترول في حين انها تستورد منها جميع انواع التكنولوجيا والسلع الضرورية. واستطرد الباحث قائلا.. انه كان ولابد من اتباع سياسة مغايرة من دول مجلس التعاون الخليجي لاعادة هيكلة اقتصادياتها بصورة تحقق لها المزيد من ترشيد النفقات مع الكفاءة في النتائج المرجوة مشيرا الى انه لذلك اتبعت دول المجلس اربعة اتجاهات رئيسية لترشيد سياسة الرفاهية وتحرير الاقتصاد وتوفير المزيد من فرص جذب الاستثمارات الخاصة. واشارت الدراسة الى انه في بعض الدول الخليجية قامت الحكومة بزيادة اسعار بعض الاشياء ومنها المحروقات بنسبة 50 مع فرض رسوم على الخدمات الصحية للوافدين وفي دول اخرى فرضت الحكومة رسوما كذلك على بعض الخدمات فيما بادرت بعض الدول الى تعديل اسعار الخدمات العامة بحيث يقوم المستهلكون بدفع التكلفة الفعلية لها خاصة في قطاعي الكهرباء ومياه الشرب. اضافت الدراسة ان دول المجلس الخليجي اتبعت جميعها سياسة واحدة فيما يتعلق بالحد من استقدام العمالة الاجنبية الوافدة اليها عن طريق زيادة الرسوم على منح التأشيرات مما قلل من اعدادها مع السماح بتدريب العمالة الوطنية تمهيداً لاحلالها بدلا عنها لاسيما في مجالات السوق التي تحتاجها دول الخليج. وذكرت الدراسة.. ان دول المجلس قامت بتنويع مواردها الاقتصادية بعد تكرار الازمات الاقتصادية العالمية. وخصصت الدراسة فصلا كاملا عن ضرورة تحرير اقتصاديات دول المجلس وجذب الاستثمارات الخارجية اليها مع افساح المجال امام القطاع الخاص حتى يسهم في التنمية والاستثمار وتخفيف الاعباء عن كاهل الحكومات. ـ العمانية