وحض المصدر على ضرورة حصول المصنع المصري على نفس المميزات التي تمنحها حكومات هذه الدول العربية التي تمنح دعما للمصنع والمستثمر عندها في سعر الكهرباء أو الأرض بالمجان أو الضرائب وغيرها التي تسببت في زيادة المخزون الراكد من نفس السلع المنتجة محليا وجعلتها غير قادرة على المنافسة وتسريح العمالة خصوصا أن المشروعات الاستثمارية في الدول الخليجية والعربية تعتمد في عمليات الانتاج لديها على القوى البشرية من جنوب وبالرغم من أن مصر تتجه لتوقيع خمس اتفاقيات منطقة تجارة حرة مع كل من دولة الامارات العربية المتحدة, والسعودية, ولبنان, واليمن, والكويت بعدما وقعت اتفاقات مماثلة مع كل من الأردن والمغرب, وتونس إلا أن المذكرة الرسمية التي وقعها رئيس اتحاد الصناعات المصرية الدكتور عبدالمنعم سعودي رفض الموافقة على توقيع نهائي لمناطق تجارة حرة عربية جديدة إلا بعد ما تتعادل الأوضاع الاستيرادية والأعباء التي يتحملها المصنع والمستثمر والتاجر في كلا البلدين تفاديا لما يحدث حاليا من تدمير صناعات وطنية قائمة. وحدد المصدر نقاط التفاوت في انخفاض معدل الفائدة على الاقتر اض الاستثماري والصناعي من دول عربية عدة خاصة الخليجية عنها في مصر )17%( وارتفاع مستوى الطاقة المستخدمة في الصناعة, وتكاليف استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة والآلات والمعدات المحملة برسوم جمركية وضريبة مبيعات تفوق )40%(. وتدلل المذكرة على صحة ما جاء فيها بأنه لوحظ ارتفاع حجم الواردات المصرية من الأردن من الافلام المطبوعة وغير المطبوعة والتي تم الغاء الرسوم الجمركية تماما عليها بناء على اتفاق منطقة التجارة الحرة بين البلدين حيث كانت نحو 1178 طنا عام 1999 زادت خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي الى 1620 طن ويتوقع أن يقفز نهاية العام الجاري الى 4800 طن. واستشهدت المذكرة أن المصنع الوحيد للمنتج للأفلام في الأردن توقف منذ مطلع العام الجاري مما يؤكد أن البضاعة الوارد ة من الأردن يتم الحصول عليها من مصادر أخرى غير أردنية, واصدار شهادات منشأ مزورة. وألمح المصدر أن الاتحاد تلقى مذكرة في هذا الشأن من قبل غرفة صناعات الطباعة ورفعها لوزير التجارة الخارجية والاقتصاد الدكتور يوسف بطرس غالي تعبر عن أن الاتفاقيات الثنائية العربية تؤثر سلبيا على صناعات الطباعة الوطنية علما أن الغرفة لم يؤخذ رأيها أثناء توقيع تلك الاتفاقية خلافا لما جرت عليها العادة من سياسة الحكومات المتتالية من أن أي تشريع أو سياسة اقتصادية أو اتفاقيات لن يتم التعامل معها بعيدا عن منظمات رجال الأعمال المختصة والتي ستتحمل عبء تنفيذها وحدها. وأثارت المذكرة عدداً من التساؤلات أبرزها أنه كيف يتم تحرير التجارة الحرة البينية دون توحيد للمزايا والاعفاءات الاستثمارية والتجارية والصناعية وأن ما حدث مع هذه المنتجات )الأفلام( يحدث وسيحدث في قطاعات أخرى مما يعني الدخول في حرب متبادلة لفرض رسوم نهائية مثلما فعلت الأردن من فرض رسوم على الواردات المصرية من الشيكولاته من جانب واحد رغم سريان اتفاقية التجارة الحرة. ويعلق رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشورى المصري ورئيس اتحاد الصناعات السابق محمد فريد خميس على ما سبق قائلا أننا سبق ونبهنا أن أي اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف لتحرير التجارة والصناعة والاستثمار يجب أن تؤخذ آراء جميع العاملين في المجالات ومحاولة التنسيق بينها فضلا عن ايجاد الآلية لمتابعة دقيقة للتنفيذ الأمين لما يجئ في هذه الاتفاقيات حتى لا تضر صناعة قائمة أو تجاراً في أي من الأطراف. ويذكر أن مجلس ادارة الاتحاد أثناء تولي المسئولية فيه تعرض لدخول فلاتر وأقمشة من الأردن الى السوق المصري عبر اتفاق التفعيل والتعاون الذي سبق اتفاقية منطقة التجارة الحرة. إلا أنه لا يجب أن نرفض كل الاتفاقيات العربية سواء الثنائية أو المتعددة الأطراف إذ أن التعاون العربي العربي المنتج وتطوير علاقات التعاون الاقتصادي البيني )طوق( النجاة للأمة العربية من براثن التكتلات العالمية الاقتصادية. ويعني خميس على أهمية ضبط عملية اصدار شهادات المنشأ عبر السفارة المصرية في هذه الدول والتأكد من وجود المنشأة الاقتصادية والسماح بزيارات متبادلة لرجال الأعمال ومنظماته الاقتصادية للتحقق من وجود المصنع الذي ينتج هذه السلعة من عدمه من وقت لآخر. واعترف أن هناك فارقا بين الأعباء التي يتحملها المصنع أو المستثمر في مصر ونظيره في الدول العربية يصل الى 30% من تكلفة الانتاج الكلية نتيجة الضرائب على الآلات ومقابل الخدمات و6% رسوم جمركية, وسعر فائدة الاقتراض الصناعي والاستثماري وسعر الأرض توازي 7% من سعرها في مصر مشيرا الى أن صناعات مثل الصلب, والبروبلين, والمواسير والعطور ومستحضرات التجميل, والأقمشة القطنية والبلاستيك ستتعرض للضرر من جراء هذا التفاوت علما أن الحكومة وعدت مجتمع رجال الأعمال المصري منذ عام 1996 بتخفيف تدريجي لهذه الأعباء عن المصنع المصري تمهيدا لانتهاء الفترات الانتقالية للاتفاقات الثنائية والمتعددة للتجارة الحرة وحسبما تقرر )الجات( خصوصا أننا تحملنا العبء الأكبر من عملية الاصلاح الاقتصادي واعادة الهيكل المالي وارتفاع نسبة التضخم, وارتفاع سعر فائدة الاقتراض. وتعتمد حجم استثمارات الدول العربية والخليجية في مصر نحو 966.9 مليارات جنيه في عدد من المشروعات 1299 مشروعاً استثمارياً مقامة في المناطق الصناعية والحرة المختلفة في قطاعات الصناعة, والزراعة, والتمويل, والسياحة تبلغ تكاليفها الرأسمالية نحو 718.63 مليار جنيه. وتصل حجم صادرات ا لدول العربية الى مصر نحو 7.184 مليون دولار معظمها قطع غيار, ومنسوجات, ومنتجات بترولية, ومحاصيل زراعية, وأدوا ت صحية, وسيراميك, وحديد وأسمنت مقابل نحو 3.821 مليون دولار واردات مصرية من الدول العربية تضم مستحضرات طبية وعطوراً, وأدوات كهربائية, والكترونية, ومشغولات ذهبية بينما حجم الصادرات المصرية السنوية يقدر بـ 12 مليار جنيه مقابل واردات قدرها 52 مليار جنيه مع العالم الخارجي سنويا. القاهرة ـ حسين عبدالهادي