انتعاش صناعة صناديق الاستثمار في الهند هي اكبر فائدة لقرار السماح للبنوك المحلية والاجنبية بأن تستثمر في أسواق رأس المال. فقد اوصى البنك المركزي, الهيئة الرئيسية في تنظيم سوق رأس المال بالسماح للبنوك بأن تستثمر 5% من الأموال المتاحة لديها بصورة مباشرة في اصول مثل صناديق الاستثمار والأسهم والسندات. وتستطيع البنوك الان استثمار 5% من السيولة النقدية التي ارتفعت بسبب ارتفاع الودائع العام الماضي. بلغت السيولة النقدية لدى البنوك المحلية والاجنبية في العام المنتهي في مارس العام الجاري 100 مليار دولار امريكي, مقابل ارتفاع في الودائع لتصل الى 1279 مليار روبية, كما اعلن البنك المركزي الهندي الذي اصدر هذه التوصية في اجتماع مع مجلس الأوراق المالية والعملة الهندي. وبهذا القرار ترتفع الأموال التي يمكن ان تستثمرها البنوك الى أربعة اضعاف, وسوف يساهم ذلك في تعزيز السيولة وتوسيع نطاق اسواق المال الهندية. وسوف تفيد صناعة صناديق الاستثمار التي يبلغ حجمها 25 مليار دولار لأن غالبية البنوك الهندية المثقلة بديون معدومة كبيرة تفتقر الى الخبرة في الاستثمار في اصول السوق المالية. حتى بنوك القطاع الخاص لن تستفيد بهذه النسبة بكاملها فما بالك بالبنوك المملوكة للدولة, لانها تفضل ان تظل في امان عدم الاستثمار المباشر في سوق المال بدلا من المشاركة المباشرة المحفوفة بالمخاطرة, كما يقول مهرو ادجانايا المسئول في بنك تشيز جي. اف. ونتيجة ذلك اوصى البنك المركزي ومجلس الأوراق المالية والعملة الهندي ان تستثمر البنوك الضعيفة في الاسهم والسندات عن طريق مؤسسات ذات خبرة في هذا المجال مثل صناديق الاستثمار. ويقول التقرير ان البنوك الضعيفة التي تفتقر الى الخبرة في اسواق المال التي تختار الاستثمار لابد ان تضخ ثلثي الأموال القابلة للاستثمار إما عن طريق صندوق يونيت ترست أوف أنديا, اكبر الصناديق الاستثمارية الهندية او صناديق استثمارية معتمدة اخرى. تدير مؤسسة يونيت ترست اوف انديا نحو 62% من اجمالي استثمارات صناديق الاستثمار في الهند وسوف يكون للبنوك الخيار في استثمار الثلث الباقي من الأموال القابلة للاستثمار بشكل مباشر في الاسهم. ويقول البنك المركزي الهندي ان الاستثمار في صنايق الاستثمار سوف يكون احد السبل التي يمكن ان تستفيد منها البنوك, خاصة بنوك الدولة التي تسيطر على قطاع المصارف في الهند, الاستفادة من الفرص المتاحة في سوق الاسهم والسندات دون التعرض للهزات. وقال البنك ان هذا النظام في الاستثمارات المصرفية وتمويل الاسهم والسندات سوف يساهم بشكل ايجابي في الأسواق المالية. وقال احد كبار المسئولين في بنك اجنبي انه يتوقع تدفقات نقدية كبيرة على صناديق الاستثمار اذا تم تطبيق هذا الاجراء, الذي يقول البنك المركزي انه يمكن تطبيقه بحلول نهاية العام. وقد ساهم هذا الاحتمال في رفع اسعار الاسهم في الهند بعد يوم واحد من إعلان البنك المركزي الهندي توصياته. غير ان هناك بعض المحللين يشعرون بالشكوك, ويقول احدهم في مومباي ليست القضية الرئيسية هو ما تستطيع البنوك ان تفعله لكن مدى استعدادها لتحمل المخاطر. فهناك كثير من البنوك تفتقر الى الخبرة في التعامل مع المخاطر, لذلك فإن الديون المعدومة مرتفعة بشكل كبير. وغالبية البنوك المملوكة للدولة لها نشاط أدنى في سوق المال في كل الأحوال. ويقول المحللون ان تلك البنوك ينبغي ان تغير تقديرها للمخاطر, قبل ان تستطيع ان تحقق ارباحا من الفرص الجديدة المتاحة سواء من ناحية الاصول التي تملكها او المدفوعات في الاسهم. ويقول البنك المركزي الهندي ان الاقراض بضمان الاسهم هو نشاط مالي في السوق. وتراجع البنوك الهندية الخاصة من الجيل الجديد مواقفها. غير أن المحللين يقولون ان حتى هذه البنوك التي تملك اقساما مالية معقدة, قد تفضل عدم الدخول المباشر في سوق الاسهم الهندية غير المستقرة. ويقول البنك المركزي الهندي ان الحد الاقصى للاستثمار يعكس التغير في اصلاح البنوك الاستثمارية, حيث تنتقل من الاقراض ضيق المدى الى النشاط المالي الاوسع. وقد اضطرت كثير من البنوك المملوكة للدولة ان تعزز من الانشطة غير القائمة على الاقراض مثل الضمان والاصدارات العامة للسندات والخزانة والاستشارات في حالات الاندماج والشراء بين الشركات بسبب المنافسة الشديدة من الجيل الجديد من بنوك القطاع الخاص.