يبرز هيكل صادرات دول مجلس التعاون الخليجي عدة سمات رئيسية اهمها ان العنصر الاساسي في الصادرات هو الوقود المعدني, والبترول اذ يشكل 88%, وكذلك تركز الصادرات في مجموعات جغرافية محددة مما يشير الى تشابه هياكل الصناعة الخليجية ومحدوديتها. ان الجوانب السلبية لتلك الحقائق تزداد تعمقا اذا ما اخذنا بالاعتبار المستجدات الاقتصادية الدولية والمتمثلة في استمرار عدم الاستقرار في اسواق النفط وتذبذب اسعاره مع زيادة حدة المنافسة في الاسواق العالمية, وتأخر الانتعاش في العديد من الاقتصاديات الرئيسية في العالم, وبالتالي تصاعد دور التكتلات الاقتصادية الاقليمية, بالاضافة الى تعاظم دور القدرات العلمية والتقنية في تحديد المزايا النسبية للتجارة الدولية وبالتالي تراجع الاهمية النسبية للموارد الطبيعية وتصاعد المنافسة الدولية على استقطاب رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية وتحول معظمها لمناطق جديدة من العالم مثل منطقة جنوب شرق آسيا, وكذلك ظهور منظمة التجارة الدولية وما يتبعها من اتفاقيات واجراءات وانفتاح الاسواق العالمية وتزايد الاتجاه نحو العولمة. بالاضافة الى ذلك, يبرز عدد من المعوقات التي تجعل دول المجلس لا تتقدم بالسرعة المطلوبة لتحقيق الاندماج مع المستجدات العالمية المذكورة اعلاه حيث ان اقتصاديات هذه الدول كدول نامية لا تسمح لها باعادة هيكلة اساسياتها الاقتصادية بصورة سريعة قد تكون سلبياتها اكثر من ايجابياتها, فدول المجلس يجب ان تتخذ لنفسها منهجا نحو العولمة يتمثل في رسم استراتيجية متأنية مدروسة تأخذ في الاعتبار ايجابيات وسلبيات كل خطوة تخطوها في هذا الصدد, ان اتقافية منظمة التجارة العالمية تعطي الدول النامية فترة سماح تصل الى 10 سنوات لتهيئة اوضاعها الاقتصادية بما يتلاءم مع متطلبات النظام العالمي الجديد. ان قضية تنمية وتنويع الصادرات تعتبر من القضايا الرئيسية في الاقتصاديات الخليجية, وذلك انطلاقا من دور نشاط التصدير في توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية لدول المجلس وتدعيم موازين مدفوعاتها وتوفير فرص العمل لابناء شعوبها. لقد آن الاوان لتقييم واقع وافاق الصناعة الخليجية لمعرفة مستوى انتاجيتها وقدرتها على الوفاء بمتطلبات السوق وتلبية احتياجات المواطن الخليجي. ومن هنا تبرز اهمية التوسع في الصناعات البتروكيماوية والمعدنية الاساسية وتكرير البترول وافساح المجال للقطاع الخاص وحفزه على المساهمة فيها, والقيام بتحديد الصناعات الغائبة وتلك التي تساهم في استكمال السلاسل الانتاجية خاصة في مجال الصناعات الاساسية, والعمل على ترويجها لما تمثله من فرص استثمارية جيدة للقطاع الخاص, وتشجيع التحول نحو التقنيات عالية الكفاءة والمرنة من اجل معالجة الندرة النسبية في عنصر العمل وتشجيع العمالة الوطنية على العمل في الصناعة وزيادة انتاجيتها وتحسين كفاءة ادائها. ان احد المقترحات الواردة هنا هي اقامة المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية الكبرى لاكساب الشركات الخليجية مزيدا من الخبرات الفنية والادارية. بالاضافة الى تشجيع الاستثمار الاجنبي في دول المجلس, ويحتاج الامر في هذا الصدد مراجعة السياسات والتشريعات المتعلقة بالاستثمار لتعديلها بشكل يساعد على تحقيق هذا الهدف وكذلك الاهتمام بالمواصفات والمقاييس الخليجية بحيث تصبح المنتجات الخليجية منافسة من حيث الجودة للمنتجات العالمية. ان صغر حجم الاسواق الخليجية يفرض ضرورة الاسراع في تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وازالة العوائق التي تحول دون تنفيذها واعطاء الاولوية لتوحيد التعريفة الجمركية وصولا للسوق المشتركة, والى ضرورة انشاء جهاز في كل دولة يتولى عملية تنمية الصادرات ويعمل على ازالة العوائق وتهيئة الظروف الملائمة لدخول المنتجات الخليجية الى الاسواق الخارجية وتقديم حوافز مشجعة للصادرات, والعمل على ايجاد مؤسسات خليجية على مستوى دول المجلس لتمويل وضمان الصادرات. كذلك العمل على زيادة فاعلية البنوك التجارية في تمويل المشاريع الصناعية من خلال تعزيز رؤوس اموالها, وحثها على الاستثمار المباشر في الصناعة, وتبسيط اجراءات الضمان المطلوبة لها, والعمل على زيادة القدرات المالية لبنوك التنمية الصناعية المتخصصة من خلال زيادة رؤوس اموالها, وزيادة قدراتها الفنية والادارية وتطوير اللوائح والانظمة المعمول بها وجعلها اكثر مرونة بحث تستطيع الاقتراض من البنوك الاخرى, لتمكينها من المساهمة في رؤوس اموال المشاريع الكبرى وتوسيع مجال نشاطها الحالي. وفي هذا الاطار تبرز ايضا اهمية ربط اسواق الاوراق المالية في دول المجلس وتطويرها لتلعب دورها كقنوات لتجميع المدخرات المحلية, وجذب الاستثمار الاجنبي والاموال الوطنية المستثمرة في الخارج. بالاضافة الى الاهتمام بقطاعي التأمين والنقل البحري لما لهذين القطاعين من دور هام في تسهيل حركة التجارة الدولية. واخيرا فإن على دول المجلس اتخاذ الخطوات للتعجيل بتكملة مراحل التكامل الاقتصادي فيما بينها لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية, الامر الذي يعزز موقفها الاقتصادي امام هذه التكتلات والدول الكبرى. ان العولمة تتطلب من دول المجلس ان تعمل على اعادة هيكلة اقتصادياتها وتعديل بعض انظمتها بما يتلاءم مع المستجدات الاقليمية والدولية ويكفل تعظيم العوائد للاقتصاديات الخليجية. حسين محمد