ما زال الوضع متوترا في بعض الدول الاوروبية أمس بسبب تواصل حركات الاحتجاج على الارتفاع الحاصل في اسعار النفط. وفي بلجيكا, يزداد النقص في الوقود حدة ويسود الاضطراب الحركة الاقتصادية في اليوم الخامس للاحتجاجات. ورفضت احدى جمعيات ارباب العمل الاكثر تطرفا موقف الحكومة. ويمنع الحصار المضروب على المستودعات والحواجز المنصوبة حول المدن الكبرى وخصوصا في مرفأ انفير والنقاط الحدودية عددا من الشركات والمؤسسات بالتزود بالوقود. وفي المانيا, وبمواجهة تأكيد الحكومة رفضها القيام بتعديلات على سياسة الضرائب, ما زالت حركات الاعتراض تتم بشكل معزول بانتظار اليوم الكبير للاحتجاج الذي تنظمة شركات النقل والمزارعون في 26 الشهر الحالي. وحاصرت حوالى 500 شاحنة وسيارة اجرة وسط مدينة هانوفر أمس في وقت حاصر فيه مزارعون مصفاة لينجين. وفي بولندا, يستمر الحوار بين سائقي شاحنات النقل والحكومة بعد رفض وزارة المال خفض الضرائب. ويتوقع حشد عدد كبير من الشاحنات على المفارق الرئيسية للطرق غدا الجمعة. ويهدد سائقو سيارات الاجرة والمزارعون بالتظاهر ايضا. في اسبانيا, اعلن تجمع المستهلكين عن تباطؤ حركة السير في برشلونة ومدريدا وهدد بالمزيد في حال لم تقدم الحكومة على خفض الضرائب. وكانت الحكومة اقترحت تجميد الرسوم وخفض ضريبة الدخل على بعض الفئات المهنية. وفي ايطاليا, تجري مفاوضات بين وزارة النقل واحدى اكبر نقابات السائقين التي ما زالت تلوح بالاضراب. وفي الدانمارك, وجهت الجمعية الوطنية لسائقي الشاحنات انذارا الى وزارة المال لخفض الضرائب على الوقود. وتنتهي مهلة الانذار اليوم. وفي السويد, سارت بعض التظاهرات الصغيرة الحجم بينما ترفض الحكومة الاشتراكية الديمقراطية خفض الضرائب. وفي النرويج, يبلغ سعر ليتر الوقود (جازول) حوالى 25.1 يورو وهو بين الاغلى في اوروبا رغم ان النرويج من الدول المصدرة للنفط. وسيقرر السائقون مصير الاضراب اليوم في ختام لقاء مع وزير المال كارل اريك بيدرسون. وفي فنلندا, لم يوجه اتحاد السائقين دعوة الى الاضراب او للاحتجاج او الحصار رغم رفض الحكومة خفض الضرائب عل الوقود. وفي اليونان, اتفق اصحاب المهن النفطية والحكومة على تأجيل ارتفاع الاسعار لمدة اسبوع, لكن الحكومة تستبعد اي خفض في قيمة الضرائب. وقد اتسعت رقعة الاضرابات والعمليات الاحتجاجية التى يشنها سائقو الشاحنات فى بلجيكا لليوم الخامس على التوالى احتجاجا على الضرائب العالية على اسعار الوقود لتعم مختلف انحاء البلاد فى ضوء تعثر المفاوضات بين الحكومة ونقابات قطاع النقل والشحن للتوصل الى حل للازمة. وذكرت الاذاعة البلجيكية أمس ان سائقي الشاحنات اقاموا حواجز جديدة على المداخل والشوارع الرئيسية للمدن الكبرى والطرقات السريعة فى مختلف انحاء بلجيكا بعد ان احكموا محاصرتهم بالحواجز ايضا للعاصمة بروكسل حيث انطلقت العمليات الاحتجاجية يوم الاحد الماضى. وقام سائقو الشاحنات ايضا باقامة الحواجز على المداخل الى العديد من المصافى والمخازن النفطية مما عرقل توزيع الوقود على محطات التوزيع التى اصبحت تعانى اختناقا فى الامدادت. وقال متحدث باسم اتحاد الصناعة النفطية البلجيكية للصحافيين ان اكثر من الف محطة توزيع وقود من مجموع نحو 4000 محطة فى بلجيكا نفد منها الوقود بينما اجبرت محطات اخرى على تقنين بيع الوقود والبنزين نظرا للنقص فى الامدادات من المخازن والمصافى المحاصرة من جانب سائقى الشاحنات المضربين عن العمل. وقال مدير احدى محطات التوزيع التى تحمل علامة شركة النفط الكويتية كيو8 فى ساحة سان لازار قرب محطة القطارات الشمالية فى بروكسل باتريك بولى انه لم يبق شىء من الوقود فى مخازنه اليوم وانه سيغلق المحطة محذرا من ان تعاطف المواطنين واصحاب السيارات مع سائقى الشاحنات قد يتراجع الان ويتحول الى نقمة نظرا للاختناق فى امدادهم بالبنزين نتيجة الاضرابات. وابلغ بولى وكالة الانباء الكويتية كونا ان هذا الوضع بدا يعم محطات توزيع الوقود لمختلف الشركات النفطية بما فى ذلك المحطات التى تحمل علامة كيو8 فى بلجيكا. ومما زاد الوضع تعقيدا فى عملية امداد المحطات بالوقود حدوث بعض المشاجرات بين سائقى الشاحنات المضربين وبين سائقى شاحنات النقل للشركات النفطية الذين يقومون بنقل الوقود الى محطات التوزيع. في المانيا طوق عدد كبير من سائقي الشاحنات ومزارعون منشأة لتكرير النفط واعتصم بعضهم في عرض الشوارع الرئيسية في منطقة امسلاند الالمانية الشمالية أمس احتجاجا على غلاء اسعار الوقود وضريبة البيئة. وقال التلفزيون الالماني ان اعدادا هائلة من المزارعين زحفوا بالتركتورات والعربات الزراعية حيث اعتصموا في عرض الشوارع المؤدية الى منشأة تكرير النفط الكائنة في بلدة (هولتهاوزن بينه) مما حال دون خروج ناقلات الوقود من المنشأة او الدخول اليها. كما اصطفت مئات الشاحنات والتركتورات وسيارات النقل في عرض شوارع وسط مدينة هانوفر الشمالية مما ادى الى شل حركة السير في المدينة بصورة كاملة. ولم يقتصر اضراب سائقي الشاحنات واعتصامهم في الشوارع في شمال البلاد اذ وضع الاف من السائقين شاحناتهم فى المنطقة الحدودية التي تفصل بلجيكيا عن المانيا قرب مدينة أخن الغربية مما تسبب في تعطيل حركة المواصلات بين البلدين. وتظاهر مزارعون باعداد كبيرة امام منشأة تكرير نفط بمدينة فيلهيلمسهافين قبالة سواحل بحر الشمال وغيرها من المدن الاخرى مثل شفيرين وهالي وماجديبورج احتجاجا على غلاء اسعار الوقود حيث يقول اصحاب شركات الشحن انهم لا يستطيعون الاحتفاظ بشركاتهم بسبب غلاء اسعار الوقود. وفي برلين العاصمة الالمانية توجه 50 نائبا المانيا من الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض ومن بينهم الامين العام للحزب روبرشت بولينتس مستقلين دراجات الكيك ـ بوردس وغيرها من الدراجات الحديثة التي تتدحرج بجهد ذاتي على شكل نجمة الى وسط العاصمة احتجاجا على ضرائب الوقود. وشملت حملة الاحتجاج اصحاب الحدائق وقطاع الاقتصاد المتوسط والمستأجرين لانهم كما يقولون اصبحوا يخشون من تهديد مستواهم المعيشي اثر زيادة ضرائب الوقود. ـ الوكالات