أحدثت دعوة الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء لرجال الأعمال المصريين الهاربين للعودة لإدارة مشروعاتهم. وتسهيل عمليات السداد من أجل حماية الاقتصاد الوطني ضد التدهور, ردود فعل ايجابية داخل الأوساط الاقتصادية وتجمعات رجال الأعمال واعتبروها بمثابة مصالحة ضمنية مع رجال الأعمال الذين يشكلون عصب الاقتصاد الحر. وفي ظل هذه الدعوة. قدرت تقارير اقتصادية نسبة القروض المتعثرة التي حصل عليها رجال الأعمال لا تتجاوز 10% على أكثر تقدير من جملة القروض المقدمة لهذا القطاع وأشارت الى أنها تقدر بنحو 20 مليار جنيه. في الوقت نفسه يتم حاليا اجراء حصر شامل للقروض المتعثر سدادها وحالات التعثر بين رجال الأعمال والمستثمرين وفي مرحلة تالية سيتم تصنيف هؤلاء. حتى يتسنى دراسة كل حالة على حدة. وتخضع هذه الدراسة للعمل المكثف داخل المجموعة الاقتصادية الوزارية والتي تضم وزراء قطاع الأعمال العام والصناعة والاقتصاد والتخطيط والاقتصاد والتجارة الداخلية. وستصدر تقريرا شاملا لعرضه على مجلس الوزراء متضمنا الحلول المقترحة لكل مجموعة متشابهة في حالات التعثر وفقا للحالة المالية لكل متعثر. ومن ناحية أخرى فقد تقرر استمرار الجهاز المصرفي في دوره في مساندة ودعم قطاع الأعمال وتقديم القروض للمستثمرين الذين يتميزون بالجدية. حسب الضوابط المصرفية والتعامل بشفافية.. وسط تأكيدات من مسئولين في الجهاز المصرفي. بأن حالات التعثر لن تكون سببا في توقف تقديم القروض. خاصة وأنها حالات قليلة ولم تتحول الى ظاهرة, ومن هنا فإنه تقرر التوصل أيضا الى حلول عاجلة لخروج بعض رجال الأعمال من حالات التعثر بالتعاون ما بين البنوك والمستثمرين. متضمنة تلك الحلول ما يتعلق بحالات الركود والكساد. ومن المنتظر أن تتضمن الحلول أيضا ما أشار اليه بعض المستثمرين من نقص عمليات التمويل اللازمة لعمليات تطوير وحدات الانتاج والتقليل من حدة القيود على منح الائتمان. خاصة لما تتطلبه المشروعات الاستثمارية من سيولة مالية تحقق زيادة في الانتاج لدفعه الى التصدير بكل قوة. في الوقت نفسه يتم حاليا الاتفاق على وضع نظام خاص للحيلولة دون تعثر مستثمرين ورجال أعمال جدد للوقوف ضد حالة التراكم في هذه الأزمة. وتواصلت ردود الفعل المتباينة من رجال الأعمال حول مبادرة الدكتور عاطف عبيد الجديدة. وأكدوا أنهم في مصر بخير وعدد الهاربين محدود للغاية ويجب ألا تعطي هذا الملف أهمية أكبر من حجمه ودعا خالد أبو اسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية. الحكومة بعدم تقديم تنازلات أو تيسيرات حتى لا يشجع ذلك رجال الأعمال المتعثرين في الداخل على الهرب. وأوضح أهمية أن نعطي الأولوية لرجال الأعمال المتعثرين في الداخل. خاصة وأنهم لديهم الاستعداد لمساندة الحكومة في خططها وبرامجها الاقتصادية. ورفض أبو اسماعيل اطلاق على الهارب بأموال البنوك اسم رجل أعمال أو مستثمر.. وأن المسمى الوحيد هو مجرم هارب. وأشار الى أن عدد الهاربين بأموال البنوك لايذكر اذا ما قيس بعدد التجار في مصر الذي يصل الى 5.3 ملايين تاجر وقال أن تجار مصر بخير. وقال محمد اسماعيل عبده رئيس شعبة المستلزمات الطبية بالغرفة التجارية ان دعوة رئيس الحكومة تستهدف اعادة أموال البنوك ولكن قضية هروب بعض رجال الأعمال كشف عن وجود سلبيات في بعض الأجهزة المصرفية مشيرا الى أن هناك خطأ في منح القروض في البنوك المصرية. الى عميل يحمل أكثر من جنسية. وشدد على ضرورة علاج مشاكل رجال الأعمال بالداخل ورفض تقديم أي تنازلات للهاربين. ويقول عبده بدوي سكرتير عام الشعب العامة للمصدرين. أن توجه الحكومة للاهتمام بحل مشكلة رجال الأعمال الهاربين يأتي لاعتبارات مد الحكومة مظلتها على كا فة المصريين ولكن أموال البنوك لابد وأن تعود دون نظر الى حجم الأموال المهربة أو عدد رجال الأعمال الهاربين. وأكد مسئولون في البنك المركزي أن تسوية حالات العملاء المتعثرين تتم في اطار ضوابط وقواعد مصرفية المتعارف عليها. وأنه ليس هناك أي اتجاه لاسقاط أجزاء من المديونية سواء كانت الفوائد أو أصل الدين. وأوضحوا أن اسقاط المديونية لا يكون إلا في حالتي اعلان افلاس العميل أو وفاته. وأن حالات التعثر الموجودة في الجهاز المصرفي حاليا في الحدود الطبيعية والآمنة ويقابلها مخصصات مالية كافية وان كان لايمنع من اتخاذ أسباب الحيطة والحذر عند منح الائتمان ومتابعة سداده مع تطبيق القواعد الائتمانية التي يصدر بها تعليمات من البنك المركزي الى البنوك. وقال محمد البربري كبير المستشارين بالبنك المركزي أن تسوية حالات العملاء المتعثرين أمر متروك للبنوك التي قامت باقراض هؤلاء العملاء, وهذه مسئوليتهم, ويقتصر دور البنك المركزي على متابعة تطبيق القواعد الائتمانية. وأكد أن أي مطالب لرجال الأعمال باسقاط جزء من المديونية مستبعدة تماما فالمديونيات على ودائع الدائنين. وأشارت آخر احصائيات البنك المركزي أن حجم القروض الممنوحة من الجهاز المصرفي قد زادت في نهاية يونيو الماضي بحوالي ملياري جنيه حيث بلغت قيمتها 7.226 مليار جنيه, مقابل 7.224 مليار جنيه وهو ما يؤكد عدم صحة مزاعم رجال الأعمال يتوقف على منحهم قروضا أو تسهيلات ائتمانية. وقال عبدالرحمن بركة عضو مجلس ادارة اتحاد البنوك ومدير عام بنك مصر رومانيا ان البنوك لا تقوم باسقاط مديونيات العملاء في أي وقت من الأوقات وإنما يمكن فقط اعادة جدولة الديون لسدادها. وقال أن البنك مطالب بالتأني في اتخاذ أي اجراءات ضد المستثمر المتعثر الذي تدخلت ظروف خاصة خارجة عن ارادته في حدوث هذه الأزمة. وفي هذه الحالة يقوم البنك بتعويم العميل بمعنى تقديم العون له. من جديد لمزاولة عمله وعدم توقفه مع منحه مهلة أو فترة سماح يبدأ بعدها الالتزام بالسداد وفقا لجداول زمنية يتم الاتفاق عليها بين البنك والمستثمر. ويقول مختار شفيق رئيس القطاع القانوني بالبنك الأهلي أنه في بعض الحالات تجد البنوك نفسها مضطرة لاتخاذ اجراءات صارمة ورادعة خاصة في حالة التعثر عن عمد. أي في حالة توافر سوء النية عن العميل. أما في حالة تعثر المستثمر لظروف خارجة عن إرادته فالبنك يقف الى جانبه ويدعمه ويقوم بتوفيق أوضاعه وعمل التسوية اللازمة دون التنازل عن أي مبلغ من الأموال التي هي أموال المودعين من أبناء الشعب والبنوك تعتبر أمينة عليها ويجب حمايتها. القاهرة ـ مكتب البيان