اكد الوزراء العرب المشاركون فى ختام اعمال الدورة السادسة والستين للمجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع لجامعة الدول العربية أمس ان انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يمثل اللبنة الاولى, فى انشاء التكامل الاقتصادى العربى المطلوب وفق مراحل متدرجة بعناية فائقة لحماية المصالح الاقتصادية العليا للدول العربية. وشدد الوزراء بعد يومين من الاجتماعات المكثفة على ان التحرير الشامل للتجارة العربية لن يتم بازالة التعرفة الجمركية فقط وانما بالالتزام بازالة كافة القيود غير الجمركية الادارية منها والنقدية والكمية بشفافية كاملة ووضوح وتعاون تام الى جانب تحرير السلع العربية من الرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل وفقا لما نصت عليه احكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وبرنامجها التنفيذى. وترأس وفد الامارات الى اجتماعات المجلس معالى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة وعضوية عبدالله سالم الطريفى وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد وعلي سيف سلطان سفيرالدولة لدى دمشق والشيخ سعود بن حميد القاسمى مدير ادارة التسجيل بوزارة الاقتصاد والتجارة وجاسم محمد القاسمى سكرتير اول بسفارة الدولة لدى القاهرة. وركز الوزراء العرب على اهمية تضافر الجهود العربية والدولية من اجل وقف تدهور الظروف المعيشية للشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية وقطاع غزة ودعوة الدول المانحة الى الالتزام والوفاء بالتعهدات تجاه دعم ومساعدة الشعب الفلسطينى لبناء اقتصاده واعادة الاعمار والبناء. وشدد على ان ازالة هذه القيود يتطلب التعامل معها بشفافية تامة ووضوح وتعاون بين مختلف الاطراف المعنية. وشدد المجلس في بيانه الختامي الذى رأس جلسته الختامية أمس الدكتور محمد العمادى وزير الاقتصاد السورى على اهمية دور القطاع الخاص العربى فى تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واشاد باتفاقيات الثنائية التى تمت بين بعض الدول العربية والتى تسرع تنفيذ منطقة التجارة. واولى المجلس الاقتصادى والاجتماعى اهتماما كبيرا بقضية الملكية الفكرية مؤكدا على اهمية التنسيق والتعاون العربى فى هذا المجال. ووافق على انشاء الية عربية مناسبة تستند على مبدأ التمويل الذاتى تعنى بموضوع الملكية الفكرية. وتقرر ان تقوم الجامعة العربية بالتنسيق مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية بهدف انشاء مكتب اقليمى عربى للمنطقة فى احدى الدول العربية. وتدارس المجلس مجمل العلاقات الاقتصادية العربية الصينية فى ضوء التقارير التى قدمتها بعض الدول العربية موكدا حرصه على تعزيز وتنمية العلاقات العربية الصينية فى المجال الاقتصادى. وحول اوضاع المنظمات العربية المتخصصة اكد المجلس حرصه على دعم تلك المؤسسات باعتبارها الاذرع الفنية للعمل الاقتصادى العربى المشترك وعبر عن قلقه لعدم سداد بعض الدول لمساهماتها فى عدد من المنظمات البالغ عددها 17 منظمة خاصة المنظمة العربية للتنمية الادارية والتى تتخذ من القاهرة مقرا لها.. ودعا لسداد مساهماتها فى موازنات هذه المنظمات وسداد المتأخرات. ومن ناحية اخرى سحب وفد اليمن مقترحه الخاص بانشاء مجلس لوزراء التخطيط العرب من على جدول الاعمال وقالت مصادر شاركت فى المناقشات انه تم اقناع الوفد اليمنى بانه لاجدوى من انشاء مثل هذا المجلس لان نفس المهام الواردة فى المشروع اليمنى يقوم بها المجلس الاقتصادى والاجتماعى ووافق وفد اليمن على سحب مقترحه حتى لاتكن هناك ازدواجية فى مهام المجالس الوزارية العربية المتخصصة البالغ عددها 12 مجلسا وزاريا عربيا. وفى الوقت نفسه حذر المجلس من خطورة الممارسات والسياسات الاسرائيلية التعسفية ضد الشعب والاقتصاد الفسطيني. وقال المجلس فى بيانه الختامى ان هذه الممارسات الاسرائيلية ادت الى تردى الاوضاع المعيشية فى الضفة الغربية وغزة. واكد ضرورة تضافر الجهود العربية والدولية من اجل وقف تدهور الظروف المعيشية للشعب الفلسطينى لبناء اقتصاده واعادة الاعمار. ودعا مؤسسات التمويل العربية الى تقديم الاولوية لتنفيذ برامج الاقتصاد الفلسطينى. وناشد المجلس كافة الدول العربية ومؤسسات التمويل العربية تقديم المزيد من الدعم لبيت مال القدس حتى يتمكن من القيام بدوره فى مواجهة السياسات الاسرائيلية الهادفة الى تغيير هوية القدس العربية وطمس معالمها الحضارية المقدسات الاسلامية والمسيحية. وكانت اعمال الدورة 66 للمجلس قد بدأت امس فى العاصمة السورية تحت رعاية الرئيس السورى بشار الاسد. وتقرر عقد الدورة 67 للمجلس يومى 14 و15 فبراير من العام المقبل فى مقر الجامعة العربية بالقاهرة. وعلى هامش اجتماعات الدورة السادسة والستين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التاسع لجامعة الدول العربية بمشاركة وزراء المال والاقتصاد العرب والمنظمات العربية المتخصصة والاتحادات العربية النوعية والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية والبنك الاسلامي للتنمية ومجلس التعاون لدول الخليج العربي. تحدث عدد من رؤساء الوفود والمشاركون حول اهمية هذه الدورة والموضوعات المعروفة امامها. الدكتور عصام الزعيم وزير التخطيط في الجمهورية العربية السورية: ان انعقاد الدورة السادسة والستين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في سوريا دلالة اكيدة على ايمان سوريا بأهمية العمل العربي المشترك وانشاء منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى نقلة نوعية هامة في العمل الاقتصادي العربي ونحن في سوريا نرحب ورحبنا بالاستثمارات العربية في سوريا وتعطى الاستثمارات العربية سلم الاولوية وتؤكد على ضرورة توجيه الاستثمارات في الانشطة الحيوية والملائمة لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي ونطالب دائما بتوجيه الاستثمار والابتعاد عن القرارات الادارية العشوائية وتحسين الاداء وتحقيق انتاج أفضل وتأمين فرص عمل والاعتماد على التحديث والتطوير والتكنولوجيا والابتعاد عن الاستثمارات المبعثرة وكل هذه الامور لابد ان ترتكز على تدابير اقتصادية ملائمة. الدكتور جاسم المناعي مدير صندوق النقد العربي: انعقاد الدورة السادسة والستين للمجلس الاقتصادي والاجتماع في دمشق يبعث على الارتياح بالمستقبل المشرق ونتائج الدورة نأمل ان تكون مشجعة وتصب في عمل عربي مشترك ناجح ونحن في صندوق النقد العربي نعتز بالخدمات التي يقدمها الصندوق لتلبية احتياجات الدول العربية. وأكد على اهمية الدورة نظرا لما تحمله أوراق العمل من مواضيع هامة ومنها تفعيل منطقة التجارة الحرة ودراسة التقرير الاقتصادي العربي الموحد والدور الانمائي للمنظمات العربية ودراسة الامكانيات والكفاءات المتوفرة في مجال التجارة البينية والاستثمار والجوانب الاجتماعية للتنمية. الدكتور اصر السعيدي وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني: عام 2007 تعتبر فترة مقبولة لانجاز منطقة التجارة الحرة الكبرى العربية وان تقريب انجاز المنطقة الى 2003 لايبدو واقعيا في الوقت الحاضر ولكن من الممكن تخفيض الفترة بين عدد من البلدان على الصعيد الثنائي مثلما هو حاصل بين لبنان وسوريا أو دول الخليج فيما بينها وشدد السعيدي على ضرورة التركيز على مواضيع اساسية غير الرسوم الجمركية حيث توجد عوائق غير جمركية ومهمة ويجب اخذها بالحسبان ولابد من الاتفاق على الاسس وعلى قواعد المنشأ وعلى الرسوم المماثلة ولابد من الاتفاق على ازالتها بأسرع وقت ممكن. وأضاف السعيدي ان هناك مجموعة امور اخرى تسهل العمل الاقتصادي العربي المشترك مثل البنية التحتية القانونية والبنية التحتية المتمثلة بالنقل والمرافىء التي تسهل التبادل التجاري هذه القضايا لاننظر اليها وننظر في اغلب الاحيان للعناوين الكبيرة مثل الجمارك والرسوم بينما توجد قضايا مهمة على مستوى النقل والحدود وجوازات السفر وتنقل الافراد يجب حلها. وقال: يوجد حاليا نواة للسوق العربية المشتركة ولاسيما العلاقات الثنائية والجماعية بين الدول العربية مثل سوريا ولبنان ودول الخليج ودول المغرب العربي. الشيخ أحمد العبدالله الصباح وزير المالية الكويتي: يجب تطبيق ما يتم الاتفاق عليه بين الدول العربية متسائلاً عن جدوى هذه الاجتماعات في حال عدم تطبيق ما يتفق عليه؟ ان الكويت قامت بتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه وهي تناشد بقية الدول العربية ان تفي بالتزاماتها بهذا الشأن وان الامر لايتعلق بأية عوائق قانونية أو غيرها بل يتعلق بالعزيمة والابتعاد عن العواطف والانشاد والخطب ودعا الى الاحتكام الى العقل بدل العاطفة ولابد من تضحيات من جميع الاطراف. ورحب الوزير الكويتي باقتراح تقريب موعد انجاز منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى متسائلا: ولكن هل هم قادرون؟ واستغرب الصباح من طرح موضوع حماية الملكية الفكرية معتبراً انه لابد من انجاز القضايا الاساسية المطروحة قبل طرح مشاريع جديدة. أحمد مكي وزير الاقتصاد الوطني لسلطنة عمان: نحن متفائلون بهذا الاجتماع في سوريا ونرى لابد من التركيز على دور منطقة التجارة الحرة العربية وتكريسها لانها الاساس لدعم التكامل الاقتصادي العربي ونعتقد ان هناك بعض الدول العربية التي لم تنضم حتى الان الى المنطقة ندعوها للانضمام الى المنطقة لنصل الى تكتل اقتصادي عربي وازالة كافة العقبات وازالة الضرائب لتسهيل التجارة البينية ونحن بصدد مناقشة العديد من القرارات التي ستنفذ في اعمال الدورة وذلك لتسهيل كافة الاجراءات التي تقف عقبة في تحرير التجارة العربية وزيادة التبادل السلعي والتجاري والعمل على زيادة الاستثمارات العربية ومن خلال اللقاءات والمتابعات لاعمال الدورة الحالية هناك توجه عربي صادق لتفعيل التكامل الاقتصادي وهذه الخطوات تسهل عمل الجامعة العربية في اداء مهامها القومية على الطريق الصحيح ولقد اسهمت جميع الدول العربية في منطقة التجارة بتفعيل هذه المنطقة محققين بذلك نقلة نوعية هامة في تاريخ العمل الاقتصادي العربي المشترك قاطعين شوطا في تحقيق التكامل والعمل على ازالة كافة المعوقات التي تحد من كفاءة التجارة العربية بشكل عام. وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي قد بدأ اجتماعات دورته على مستوى وزراء المال والاقتصاد العربي أمس الأول الاربعاء برعاية الرئيس السوري بشار الاسد.
اختتام أعمال المجلس الاقتصادي العربي بدمشق, التأكيد على الاسراع في اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
