هل الفلبين دولة تمزقها النزاعات الدينية وتتحكم فيها عصابات الخطف؟ أم مرتعا جيدا لنمو المواهب التكنولوجية؟ قد تكون افضل طريقة للمستثمر الخارجي هي ان يستثمر في السندات الحكومية الفلبينية. توفر السندات الحكومية عائدات مرتفعا وتمكن أصحاب السندات من الحصول على عوائد كبيرة من خلال استثمارات يفترض انها تكتنفها كثير من المخاطر مقارنة بالسندات في باكستان أو سورينام الجمهورية الصغيرة في امريكا اللاتينية. وتقع الفلبين من ناحية الملاءة في الفئة + بي.بي على مؤشر ستاندرد آند بور لتقييم الدول ائتمانيا مما يجعل درجة الثقة فيها تعادل السلوفاك أو المكسيك. ويقول المحللون ان هذه الفئة تجعل من المفيد شراء ديون هذا البلد. ويقول جورج كويجكنج الخبير الاقتصادي في آي.ان.بي بيرنج في مانيلا ان الدين الفلبيني يباع بسعر منخفض بلا مبرر. فالسندات الحكومية توفر للمستثمرين عائدات أكبر عندما تدفعها مانيلا عند انتهاء فترة الاستحقاق واذا تحسنت النظرة الى الفلبين سوف يرتفع سعر سنداتها بالتالي, ويحدث ذلك بالفعل خلال الفترة القصيرة الماضية. فقد انخفض الفارق بين السندات الحكومية لمدة عشر سنوات المستحقة في ابريل 2008 وسندات الخزانة الامريكية الى نحو 490 نقطة مقابل أكثر من 515 نقطة من شهر واحد فقط (النقطة تعني جزءا من مئة في المئة). والفارق بالنسبة للسندات المستحقة بعد 25 عاما يصل الى 610 نقاط مقابل نحو 650 نقطة من شهر. الواقع ان تزايد انفتاح شهية المستثمرين وتحمل المخاطرة ينتشر في آسيا قاطبة, لكن الفلبين استفادت من ذلك أكثر من غيرها من الدول الآسيوية. وقد ترتفع أسعار السندات الحكومية الفلبينية بشكل أكبر على أساس التدفقات خارج مناطق التوتر الفلبينية ومدى جاذبية سندات الخزانة الأمريكية, ومنذ تخلصت الفلبين من دكتاتورها فرناند ماركوس عام 1986 اصبحت نقطة ساخنة في الاعلام الدولي, وكان لذلك أثر سيء على شعور المستثمرين تجاه البلاد. لكن هذا الوضع قد يتغير. يقول كويجكينج ان عائدات السندات الفلبينية لا تزال مرتفعة لكنها غير كافية مقارنة بذى قبل, بمعنى آخر فإن المستثمرين بدأوا يلاحظون ان الاقتصاد الفلبيني اكثر مرونة مقارنة بالعنف السياسي والعربدة التي تؤثر على المنطقة الجنوبية في مندناو واكثر مما كان يعتقد. ويقول المحللون الاقتصاديون ان السياحة هي اكثر القطاعات المتأثرة, رغم انها لم تكن من قبل عاملا مؤثرا في الاقتصاد الفلبيني. الواقع ان النزاع والحرب الطويلة بين جبهة مورو للتحرير الاسلامي والجيش الفلبيني اصبح عبارة عن ضربات متفرقة سريعة بعد ان داهمت الحكومة معسكر المتمردين الرئيسي في يوليو وقضت عليه. وبدأ المزارعون الذين فروا بسبب الحرب في العودة الى اراضيهم واصبح السفر آمنا على الطرق بين مزارعهم والاسواق والموانىء الرئيسية. ويوجه الاقتصاديون الآن عناية اكبر الى اسلوب ادارة البلاد بقيادة الرئيس جوزيف استرادا واذا ما كانت الفلبين تستطيع السيطرة على الانفاق. فمالمخاوف من عودة المحسوبيات وارتفاع الانفاق الحكومي تشكل مصدر قلق للكثيرين. ويبلغ عجز ميزانية البلاد خلال العام الجاري 62.5 مليار بيزو (1.58 مليار يورو) وهو رقم يوافق عليه كبار المانحين مثل صندوق النقد الدولي. لكن ارتفاع الانفاق العسكري في مندناو وتوقف برنامج الخصخصة جعل الحكومة تتجاوز هذا السقف المقبول لعجز الميزانية. عن صحيفة وول ستريت جورنال