حذرت رابطة الدول جنوب شرق آسيوية (الآسيان) من ان العولمة تهدد القدرة التنافسية لمنطقة جنوب شرق آسيا كمنطقة مصدرة برغم النمو الاقتصادي الذي تسجله. وقال تقرير للمنظمة ان الاقتصاديات القارية (الدول الكبيرة من حيث المساحة) ومناطق التجارة الحرة والاشكال الأخرى من الشراكة الاقتصادية تمثل تحديا كبيرا للآسيان في مجال المنافسة العالمية على أسواق الاستثمارات. وغالبا ما ينشر هذا التقرير عقب اجتماع الآسيان في يوليو من كل عام الذي يلتقي فيه وزراء خارجية الدول الأعضاء, لكن متحدث باسم الرابطة قال ان التقرير تأخر هذا العام على سبيل الخطأ. ولم يشر التقرير الى مخاوف من التزام الحكومات بتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية, كانت ضمن نسخ اخرى من التقرير حصل عليها الصحفيون المحليون. غير ان التقرير يفسر الجدل الدائر حول العولمة, حيث ان خبراء الاقتصاد والهيئات المالية في جنوب شرق آسيا يفكرون في مدى تجاهل عالم التجارة والمعلومات للاقتصادات التي كان يشار اليها من قبل على انها النمور الاقتصادية الآسيوية. وقد تخلفت اقتصادات جنوب شرق آسيا بعد عامين من وقوع الازمة الاقتصادية الآسيوية عند فتح اسواقها والمنافسة العالمية برغم تحقيق نمو اقتصادي. وتضافرت عدة عوامل مثل عدم الاستقرار السياسي وتراجع جهود تعبئة رأسمال القطاع الخاص وعدم كفاية التقدم التكنولوجي مع تزايد المنافسة من خارج المنطقة على الوظائف, وهو الجيل الذي تربى عى أفلام هوليوود ومحطة ام.تي.في التلفزيونية. ويقول ويليام بلشير الخبير في مؤسسة ميريل لنش في سنغافورة هناك احتمالات حدوث قلاقل سياسية حيث تتعارض مطالب الجيل الجديد مع مصالح قائمة بالفعل. تبدو المؤشرات الحيوية لمنطقة جنوب شرق آسيا على السطح جيدة, فالنمو الاقتصادي بطيء لكنه يسير على الطريق الصحيح ليصل الى ما يقرب من 7% خلال العام الجاري, ولاتزال الصادرات قوية لأن المنطقة هي مصدر رئيسي لمعدات الاقتصاد الجديد وعدته. لكن التقرير يشير الى بضع اتجاهات خطيرة ومثيرة للقلق. يشير التقرير الى انخفاض الصادرات الى الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم, ورغم ارتفاع صادرات الدول الاعضاء في الرابطة, فإن واردات الولايات المتحدة من الصين والمكسيك ترتفع بمعدلات أسرع. وفي الوقت نفسه تتحول الاستثمارات الاجنبية المتجهة الى الآسيان الى دول نامية اخرى وفق ما يقوله التقرير. ويقول تان كونج نام رئيس قسم السياسات بجامعة سنغافورة الدولية: اذا لم تبذل جنوب شرق آسيا مزيدا من الجهود قد تنتكس الصناعة فيها. ويحذر خبراء اقتصاديون آخرون من ان جنوب شرق آسيا تمر بمرحلة انتقالية بين النموذج القديم الياباني الذي يتميز بالنمو الاقتصاديا لمخطط ونموذج جديد لم تثبت جدواه يقوم على حرية حركة رأس المال والعمالة. وقد لعبت الاستثمارات الاجنبية خاصة من اليابان اضافة الى ودائع البنوك الكبيرة في ظل النظام القديم دورا حيويا في مساعدة الحكومات على بناء صناعات تصديرية. بلغت تلك الاستثمارات ذروتها عام ,1996 مما أدى الى وجود فائض كبير في الطاقة الانتاجية الصناعية وانهيار أسعار الاصول وعبء الديون الذي لايزال يخيم على البنوك ويلقي بظلاله على القدرة في تمويل التحول الى الاقتصاد الجديد. عن صحيفة اشيا ويك