كشف راديو لندن عن تقرير سرى تلقاه رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير أمس بشأن الاضرابات التى تشهدها البلاد بسبب ارتفاع اسعار الوقود تضمن اشارة بأن الموقف يقترب من حافة الانهيار وأن عددا من الخدمات الحيوية والضرورية قد تأثرت بفعل الاضراب. وأشار الراديو الى ان الكثير من المراقبين يعتقدون أن رئيس الوزراء البريطانى مستعد لان يصل الأمر الى صدام عنيف مع منظمى الاحتجاجات وهو الأمر الذى أثار تساؤل العديد من الوزراء البريطانيين حول السبب الذى يكمن وراء تسارع الاحتجاجات بصورة كبيرة ولماذا تأخرت الحكومة فى الرد عليها ويعتقد هولاء الوزراء ان عمليات نقل الامدادات لمحطات الوقود التى بدأت فى وقت مبكر من صباح أمس غير كافية وتسير بصورة بطيئة. وقال الراديو ان الاحتجاجات التى تعم اوروبا تقض مضجع حكومات مختلف الدول الاوروبية وتهدد المدن الاوروبية بالشلل. وأشار الى أن المفوضية الاوروبية كتبت للحكومة البلجيكية تتساءل عما اذا كانت الاحتجاجات تترك أى أثر على حرية انتقال البضائع وهو الامر الذى تلتزم بضرورة تحقيقه كل الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبي. وتبدى المفوضية الاوروبية قلقا تجاه اغلاق الطرق عند نقاط الحدود بين بلجيكا وكل من المانيا وفرنسا وترى ان الامر سيكون أكثر سوءا فى حال انضمام سائقى الشاحنات والمزارعين الالمان الى اضرابات نهاية الاسبوع الحالي. وقد واجهت دول اوروبا أمس يوما اخر من الفوضى بسبب نقص الوقود واغلاق الطرق وبينما بدأت بعض سيارات الصهريج لنقل البنزين العمل ثانية في بريطانيا باتت ايرلندا واسبانيا مهددتين باحتجاجات اخرى. واغلق سائقو الشاحنات والمزارعون الغاضبون في جميع انحاء اوروبا الطرق البرية السريعة ومستودعات النفط مطالبين حكوماتهم بخفض اسعار الوقود. وكانت اسعار الوقود ارتفعت بسرعة بالغة مع ارتفاع اسعار النفط الخام في الاسواق العالمية رغم توقفها يوم الثلاثاء مع انخفاض سعر برميل البترول الخام بمقدار دولار تقريبا وسط علامات على زيادة انتاج الدول الكبرى المنتجة للنفط. ولن يخفف ذلك كثيرا من نقص الوقود خلال الايام القليلة المقبلة. وتعطلت مناحي الحياة في بريطانيا عندما سد سائقون ومزارعون بريطانيون معظم مصافي البترول ومحطاته مما احدث تهافتا مذعورا من سائقي السيارات على شراء البنزين في شتى ارجاء البلاد. كما تضررت ايضا بلجيكا والمانيا بينما يبدو ان ايرلندا واسبانيا ستنضمان الى قائمة المتضررين مع توعد سائقي الشاحنات والمزارعين هناك بالقيام باحتجاجات. وفي بلجيكا توقفت المباحثات بين رؤساء الاتحادات العمالية والحكومة حول اسعار البنزين المرتفعة في وقت متأخر يوم الثلاثاء. وقال متحدث باسم بي.بي.اموكو التي تمتلك محطة جرانجماوث (لسنا على استعداد لتعريض ارواح سائقينا للخطر) . ونفدت يوم الثلاثاء امدادات الوقود من كل محطات (شل) تقريبا في بريطانيا واعلنت اكبر خمس شركات البترول في بريطانيا عن نفاد ما يتراوح بين نصف وكل امدادات الوقود لديها. وتضررت خدمات الطوارئ والمدارس وتركت القمامة دون جمع والغيت مباراة كرة قدم بدوري الدرجة الثانية من جراء نقص الوقود. وعلى الناحية الاخرى من القنال اندلعت الاحتجاجات في مدن مثل امستردام وبروكسل بسبب ارتفاع تكلفة اسعار الوقود. وفي بلجيكا استمرت المحادثات حتى وقت متأخر من مساء الثلاثاء بين زعماء الاتحاد الممثل لسائقي الحافلات والاجرة والشاحنات ومسئولي الحكومة دون احراز اي تقدم ملحوظ. وانسحب زعماء اتحاد العاملين المحترفين الناطقين بالفرنسية في قطاع النقل على الطرق المسئول عن حصار الطرق في بروكسل من الاجتماع متذمرين من ان الحكومة غير راغبة في التعامل مع مطالبهم الرئيسية بجدية. ويطالب الزعماء بتخفيف فوري لاسعار الوقود المرتفعة بانقاص 87.1 فرنك بلجيكي (04.0 دولار امريكي) من الضريبة على الوقود. ومن المقرر اجتماع مجلس الوزراء المصغر (صباح أمس) لاعداد توصيات لتقديمها الى مجلس الوزراء الموسع غدا. ـ الوكالات