قد تؤثر الاسعار المرتفعة باستمرار للبترول الخام على بعض المناطق في آسيا أكثر من بقية اجزاء العالم. السبب في ذلك ان دول العالم المتقدمة بما فيها اليابان قد خفضت اعتمادها على البترول كمصدر للوقود منذ أزمة البترول في السبعينيات, غير ان بقية دول آسيا لاتزال تعتمد بشكل كبير على البترول. وقال جيمس براون المحلل في مؤسسة ميريل لنش بهونج كونج ان منطقة آسيا الباسيفيكي هي المحرك الرئيسي لنمو الطلب على منتجات البترول. ولابد من ملاحظة بعض الارقام والاحصائيات لايضاح أثر البترول وارتفاع أسعاره على آسيا, وارتفع استهلاك البترول في كوريا الجنوبية بنسبة 90% تقريبا بين عامي 1990 و,1998 في الوقت الذي ارتفع فيه معدل استهلاك البترول في الاقتصاد الامريكي سريع النمو بنسبة 9% فقط, كما ارتفع استهلاك البترول في تايلاند بنسبة 80% تقريبا, في الوقت الذي انخفض فيه في بريطانيا. ومن جانب آخر تحرق آسيا باستثناء اليابان والصين كمية من البترول بنفس معدل استهلاكها على مدى 30 عاما مضت لكل دولار من الانتاج الاقتصادي الآسيوي, في الوقت الذي انخفض فيه استهلاك أوروبا بنسبة 40%, واليابان بنسبة 50% لكل انتاج اقتصادي بقيمة دولار واحد في نموهما الاقتصادي, مقارنة بكمية البترول التي كانتا تستهلكانها خلال فترة أزمة البترول في السبعينيات. وبدأ يعود اعتماد آسيا على البترول الى دائرة الضوء مرة اخرى, حيث يفوق سعر البترول الخام حاليا 33 دولارا للبرميل الواحد, برغم وعود من الدول المنتجة برفع الانتاج. وخلال الاثني عشر شهرا الماضية أثار ارتفاع أسعار البترول احتجاجات وأعمال عنف في بعض الاماكن مثل تايلاند والفلبين, وانفجرت قنبلة في احدى محطات الوقود في الفلبين مؤخرا, ولم تقع خسائر في الارواح. وأسباب شدة اعتماد آسيا على البترول واضحة, فقد كانت آسيا تتحول الى الصناعة بمعدل سريع جدا خلال الأعوام الثلاثين الماضية, وبدأ المستهلكون يستبدلون الدراجات الهوائية بالنارية والسيارات, في الوقت الذي تتحول فيه الدول المتقدمة الى أنواع وقود ومصادر طاقة اخرى, وانتاج سيارات ينخفض فيها استهلاك الوقود. لكن آسيا من جهة اخرى كانت تدعم الوقود لأسباب سياسية ولم تحقق تقدما يذكر في استخدام مصادر طاقة بديلة. ويقول احد المحللين: عندما كانت آسيا تحقق قفزتها الطويلة للأمام كانت أسعار البترول في انخفاض مستمر, ولم تكن تمثل أي قلق بالنسبة لصناع السياسة والقرار في آسيا. الاستثناء في آسيا هو اليابان والصين, لقد بذلت اليابان جهودا مكثفة ومنسقة منذ أزمة البترول في السبعينيات لخفض اعتمادها على البترول, والآن انخفض استهلاكها من البترول بالنسبة لكل وحدة اقتصادية من النمو المحلي قيمتها دولار واحد بنسبة 50% مقارنة بتكلفة انتاج الوحدة الاقتصادية على مدى 30 عاما. والصين من ناحية اخرى تعتمد منذ فترة طويلة على الفحم المنتج محليا مما يخفض اعتمادها على البترول, رغم ان استخدام الفحم يلوث البيئة بدرجة أعلى. وهناك آثار مباشرة وغير مباشرة لارتفاع أسعار البترول على بقية اجزاء آسيا, أولا فهي ترفع تكلفة الواردات بالنسبة لغالبية الدول الآسيوية باستثناء اندونيسيا وماليزيا اللتين تصدران البترول ولا تستوردانه, ويحتمل ان ترفع أسعار البترول المتزايدة من تكلفة الواردات بمقدار 20 مليار دولار أمريكي بحلول العام المقبل. والأثر غير المباشر لارتفاع أسعار البترول هو ان تسبب بطئا في معدل النمو الاقتصادي وتخفض من الصادرات الآسيوية رغم ان أحد المحللين الاقتصاديين يشير الى ان هذا الأثر غير ذي قيمة لأن بقية اجزاء العالم اقل اعتمادا على البترول من ذي قبل. لكن الآثار المباشرة وغير المباشرة تعني انخفاض معدل النمو الاقتصادي الآسيوي وايجاد ضغوط على العملات المحلية الآسيوية ويجعل من الصعب على البنوك المركزية الاحتفاظ بأقل فائدة منخفضة. ويقول خبراء الاقتصاد ان هذه الآثار لن تكون كافية لتغيير اتجاه النمو الاقتصادي الآسيوي, لكنها تسبب بعض الآلام. وتتوقع ميريل لنش ان صدمة البترول في السبعينيات التي خفضت النمو الاقتصادي الآسيوي بمعدل النصف لن تتكرر وان الأثر هذه المرة قد يكون نسبة مئوية ضئيلة من معدل النمو العام المقبل. لكن بعض الدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين سوف تتأثر بدرجة أكبر حيث ينخفض معدل نموها الاقتصادي بنسبة 1% خلال العام المقبل بسبب ارتفاع فاتورة واردات البترول. وعند نقطة معينة, من المتوقع ان تسلك الاقتصادات الآسيوية سلوك اقتصادات الدول المتقدمة وتخفض اعتمادها على البترول, لكن هذا لم يحدث حتى الآن. عن صحيفة هيرالد تريبيون