بدأت الضغوط التي تثقل كاهل اقتصاد زيمبابوي تزداد, فقد توقع خبراء الاقتصاد منذ فترة وجيزة ان يسجل اجمالي الناتج المحلي انخفاضا بنسبة 2.3% خلال العام الجاري, ثم بدأوا يتحدثون عن انخفاض قد يصل الى 10%. على العكس من ذلك فإن فترة حكم حكومة روبرت موجابي التي تريد اعادة توزيع اراضي المزارع على المواطنين السود دون تخطيط قضت في الحكم عشرين عاما ولم تصلح أي من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. وانخفض اجمالي الناتج المحلي بنسبة 7%, وسوف يزداد فقر مواطني زيمبابوي بنسبة 12 مرة عما كانوا عليه عندما استقلت البلاد عام 1980 وأفضل قليلا مما كانت عليه البلاد عندما أعلن إيان سميث الاستقلال من جانب واحد عام 1965. وتشير الارقام الرسمية الى ان 60% من سكان البلاد البالغ عددهم 13 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر. وهناك واحد من كل اربعة مواطنين يحمل فيروس الايدز وتقول الأمم المتحدة ان معدل النمو السكاني انخفض الى 1% سنويا مقابل 3% من عشر سنوات بسبب انتشار مرض الايدز, وسوف يزداد الشعور بالفقر خلال السنوات المقبلة بسبب عاملين هما انخفاض الدخل وارتفاع معدلات البطالة من ناحية حيث ان واحدا من كل ثلاثة مواطنين لا يعمل, وانتشار الايدز من ناحية اخرى. لهذه الأسباب يحتاج اقتصاد زيمبابوي الى قوة دفع جديدة, لكن يبدو ان الحل الذي تقدمه حكومة موجابي (انتزاع الاراضي من البيض وتوزيعها على السود) سوف يدمر القوة المحركة الأساسية لاقتصاد البلاد, وهي الزراعة اضافة الى سياسات سوف تؤدي الى ابعاد المستثمرين. وبلغ العجز في ميزانية عام 1999 نسبة 6% من اجمالي الناتج المحلي, ويصل حاليا الى نحو 3.9%. وتعتمد الحكومة كلية على الاقتراض من خلال السندات الحكومية أو طبع النقد حيث انها غير قادرة على جذب رأس المال الاجنبي أو أموال طويلة المدى داخليا. والميزانية خارجة عن السيطرة ويصل الدين الداخلي الى 130 مليون دولار أو 6.1% من اجمالي الناتج المحلي ويصل حاليا الى نحو 20% منه مقابل توقعات وزير المالية في اكتوبر الماضي بأن يصل الى 8.2%. وتقول تقارير غربية انه اذا تولت نفس الحكومة الحالية السلطة, فسوف يحنث وزير المالية في سداد الدين الداخلي مما سيكون له أثر مدمر على المستثمرين من المؤسسات المحلية بما فيها صناديق المعاشات, أو تقف مكتوفة الأيدي لتراقب المشكلة تزداد تفاقما. وقد رفعت الحكومة سعر العملة بنسبة 24% عندما ربطتها في يناير من العام الماضي بالدولار الأمريكي, حيث كان يأمل المسئولون ان يساعد ذلك في خفض التضخم, لكن الخطة لم تنجح, حيث تضاعف معدل التضخم نظرا للقيمة الحقيقية لسعر العملة الوطنية. ولا عجب ان متأخرات المدفوعات الخارجية تراكمت لتصل الى 350 الى 500 مليون دولار, وسوف تتأثر الصادرات المعدنية والزراعية بشكل كبير باستثناء صادرات التبغ وادعى المسئولون انه عقب الانتخابات سوف تعود الأمور الى طبيعتها في زيمبابوي, وقالوا لابد ان يجري البنك وصندوق النقد الدوليان والبريطانيون محادثات معهم. لكن خبراء الاقتصاد يقولون ان زيمبابوي قد تكون بلغت نقطة اللاعودة, فاذا لم يحصل البيض على تعويضات لمن نزعت مزارعهم لن تحصل البلاد على أية مساعدات خارجية, وسوف تكون الاضرار التي تلحق بالمحاصيل التجارية دائمة ومستمرة, فالمزارعون ينبغي ان يضعوا بذور محصول التبغ المقبل أو القمح الذي تعتمد عليه البلاد, ينتظرون ليروا النتيجة. والاحتمال الآن هو ان الزراعة التي سجلت نموا بمقدار الثلث منذ الثمانينيات سوف تتدهور كما حدث للتعدين الذي أصابه الكساد ويصل انتاج قطاعه حاليا الى أدنى معدل له منذ 15 عاما. والملاحظ ايضا ان انتشار الفوضى في المناطق الريفية سوف يؤدي الى هروب المهارات وليس البيضاء فقط. وتشير التجربة التاريخية الى ان صناعة تعدين النحاس في زامبيا استغرقت ثلاثين عاما لتتعافى بعد تأميمها مما دمر السلعة التصديرية الأساسية للبلاد. عن صحيفة فاينانشيال تايمز