ان الخصخصة بمفهومها العام والشامل هي تحويل مشروعات محددة من القطاع العام (ملكية الدولة) الى القطاع الخاص (ملكية القطاع الخاص) وفق طرق واجراءات محددة ومنظمة ومقننة. والحقيقة انه وفي ظل المتغيرات الاقتصادية الحديثة التي يشهدها العالم ـ وخصوصاً بعد عملية الربط المتقدم بين تكنولوجيا الكمبيوتر من جهة وتكنولوجيا الاتصالات من جهة اخرى وبالتالي انتشار شبكة الانترنت على نطاق واسع واستخدامها في تذليل الصعاب التي تواجه الافراد والمؤسسات اثناء ممارسة الانشطة الاقتصادية ـ في ظل هذه المتغيرات وغيرها أصبحت الخصخصة قد تكون اتوماتيكية ودون تدخل الدولة حيث ان دافع الربح هو الذي يدفع المستثمرين الى اختيار المشروعات وتفضيل بعضها على بعض. وان دور الدولة في الاقتصاد كمستثمر آخذ في التقلص مقابل دور القطاع الخاص الذي ينمو يوماً بعد يوم. والحقيقة ان الاقتصاديين قد بحثوا مفهوم الحجم الأمثل لتدخل الدولة في الانشطة الاقتصادية وكان محل جدال واسع. ولاشك ان العقيدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية تلعب دوراً كبيراً في تحديد مدى وحجم تدخل الدولة في الاقتصاد كمستثمر من جهة وفي ادارة وتنظيم وتوجيه الاقتصاد عن طريق السياسات الاقتصادية والبرامج التنموية من جهة اخرى. وبناءً عليه فان كثيراً من الاقتصاديين ينظرون الى الحجم الأمثل لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي على انه مسألة فنية بحتة وليست ايديولوجية عقائدية وخصوصاً بعد انهيار المعسكر الشرقي وذلك لعدة أسباب نوردها كالآتي: ـ ان الادعاء القائل بان آلية السوق كفيلة بالتوزيع الامثل للموارد الاقتصادية والتخصيص الأمثل لها تستند الى فرضية المنافسة الكاملة في سوق الموارد الاقتصادية وفي سوق المنتجات حيث لايوجد معوقات اطلاقاً تحول دون الدخول الى السوق أو الخروج منه. وان المعلومات متوفرة بشكل كامل ومجاني لكل المستهلكين والمنتجين. ويأتي دور الدولة هنا في ضمان الحرية التامة والمنافسة الكاملة لكافة المتعاملين في السوق وبالتالي ضمان استمرار المنافسة واستمرار التدفق المجاني للمعلومات. وهذه في الحقيقة فرضية مبالغ فيها حيث يجمع الاقتصاديون على استحالة توفر المنافسة الكاملة والمعلومات الكاملة مجاناً لكل المستهلكين والمنتجين حتى مع وجود شبكة الانترنت. وهنا قد لاتكون الاستحالة فنية تكنولوجية وانما هي ناجمة عن تدخل الانسان ذاته في منع هذا وتنظيم ذاك. وتردد الانسان ذاته في استخدام الشبكة على نطاق واسع في النشاط الاقتصادي وذلك نظراً لازدياد أعداد القراصنة والمتطفلين القادرين على اختراق السرية والحصول على المعلومات واستخدامها لصالحهم أو إساءة استخدامها. ـ ان ابرام العقود والاتفاقيات والتبادل التجاري لايمكن ان يتم في القطاع الخاص بمعزل عن الدولة فالقطاع الخاص بحاجة الى السلطة التشريعية التي تسن القوانين وبحاجة الى السلطة التنفيذية والسلطة القضائية اللذان يصنعان تلك القوانين موضع التنفيذ ويعطوها قوة الالزام ويحفظون للأفراد والشركات والمؤسسات حقوقها والتزاماتها. د. محمد ابراهيم الرميثي