مع انتهاء الانتخابات التشريعية اللبنانية, وبدء العد العكسي للحكومة الحالية التي يرأسها الدكتور سليم الحص, تبعاً لما ينص عليه الدستور اللبناني, اي استقالة الحكومة تلقائياً فور اجراء الانتخابات البرلمانية, وبعد الاتهامات التي وجهتها المعارضة الى الحكومة الحالية بأنها تتحمل مسئولية الركود الاقتصادي في لبنان, كان لابد من لقاء وزير المالية اللبنانية الدكتور جورج قرم, فهو لديه الارقام والحقائق وهو المسئول عن السياسة المالية على مدى سنتين تقريباً, اي منذ تشكيل حكومة الرئيس الحص, والتقت (البيان) وزير المالية د. جورج قرم خلال زيارته الاخيرة لباريس فسألناه: * ما هي صحة ما يحكى عن تردي الاوضاع الاقتصادية؟ ـ بادر الوزير قرم الى القول: أولاً اريد ان اطمئن الجميع ان لبنان ليس على حافة الانهيار, لا الاقتصادي ولا المالي, ومذ تولي حكومتنا هناك مبالغات اعلامية ضخمة حول الوضع الاقتصادي, بينما في الأيام السابقة عند الحكومة السابقة كان هناك كل شىء على ما يرام في الاعلام, على الرغم من كل المؤشرات السلبية فقد انقلبت الآية عند تسلم حكومتنا المسئولية, وأصبح كل شىء قاتماً, فالقدرات الاعلامية للمعارضة كبيرة جداً, ولها امتدادات دولية, ولكن أنا أود ان اذكر وبالارقام: ميزان المدفوعات كان أخذ منحى سلبياً للغاية, خصوصاً قبل مجىء حكومتنا في عام 1998 فكان العجز في ميزان المدفوعات بنصف مليار دولار, مما كان ينذر بكارثة تجاه العملة الوطنية, ونحن والحمد لله, تمكنا فوراً عام 99 من قلب الاتجاه السلبي وكان ميزان المدفوعات ايجابياً عام 99 مع العلم اننا اقترضنا أقل من الخارج عن الحكومات السابقة. فكل الكلام عن التردي الدراماتيكي في الوضع الاقتصادي, هو في جزء منه نتيجة التجاذبات الداخلية وكلام مضخم بطبيعة الحال, وكان يهدف الى اعطاء الانطباع للرأي العام الداخلي والعالمي, بأن الحكومة فشلت, انما هذه الحكومة قامت بأشياء كثيرة. * ماهي الانجازات التي قمتم بها منذ توليكم منصب وزير المالية؟ ـ يمكن ان اذكر اننا من نفذ الضمان الصحي للشيخوخة الذي لم يكن موجوداً سابقاً, وقد قمنا باطلاق سياسات ضريبية كالاعفاء عن كل الغرامات الضريبية, وقمنا بكل التحضيرات للضريبة على القيمة المضافة, وأيضاً دفعنا كل المتأخرات التي رسمها العهد السابق تجاه القطاع الخاص, من مستشفيات, ومقاولين وأصحاب الاستهلاك وكذلك البلديات حيث سارعت حكومتنا الى دفع هذه المتأخرات, منعاً لحصول ازمة سيولة كبيرة كالتي تشهدها (مصر) اليوم مثلاً.. الى آخره من انجازات عديدة.. انما طبعاً بالاستمرار كان هناك امكانيات وحملات اعلامية مضادة, فأصبحت الحكومة الحالية مطوقة اعلاميا والبرهان على ذلك عدا الحملات الداخلية, فالاعلام الخارجي ولاسيما الاوروبي لم يحك كلمته عن انجازات هذه الحكومة ومنها خطة الاصلاح المالي التي حظيت بدعم كبير من البنك الدولي ومن الاتحاد الاوروبي, الذي قدّم لنا منحة خاصة لدعم الاصلاح المالي بمبلغ خمسين مليون (يورو) . ثم تمكنّا من اجراء اصدارات دورية ودولية بنجاح كبير وقد استجلبنا اكتتابات من مستثمرين كبار في الولايات المتحدة وكنا أول دولة عربية قامت باصدار في اليورو, واليوم لدينا أكثر من نصف مليار دولار من طلبات الاستثمار الجديدة في لبنان, وهذه السنة والحمد لله ميزان المدفوعات بحالة جيدة, مما يدل على ان حركة الاستثمارات خلافا لكل ما يقال ويشاع هي على ما يرام في لبنان. * لكن يقال ان هناك (ضيقة) أي ضائقة في المعيشة اليومية عند السكان اللبنانيين وان 48% من المواطنين يعيشون تحت عتبة الفقر؟ ـ هذه الاحصاءات كانت موجودة في أيام الحكومات السابقة, ويعلم الجميع ان الضائقة الاقتصادية بدأت عام 1992 عندما كانت بعض الجهات تلعب بالليرة اللبنانية وقضم القوة أو القوى الشرائية للفئات الوسطى أو الفئات محدودة الدخل, واستمر التضخم يأكل من القوى الشرائية القليلة التي بقيت لدى هذه الفئات.. إنما في أيام حكومتنا فقد سيطرنا تماما على التضخم مما حافظ على القدرة الشرائية المتواضعة التي تركها العهد السابق للفئات محدودة الدخل. * يعني نفهم من كلامك ان تعالي صرخات الانذار على الصعيد الاقتصادي كان هدفها سياسياً؟ ـ بطبيعة الحال كان الهدف سياسي, فقد ظهر بشكل واضح خلال هذه الانتخابات التي جرت قبل أيام, إنما بدأت الحملات التي استغلت الأوضاع الاقتصادية الموروثة سابقا, منذ لحظة تعيين هذه الحكومة ونحن لم نتأثر بهذه الحملات, ونعتقد بأن الحفاظ على الليرة اللبنانية, وبأن فك مصير الليرة اللبنانية عن وجود شخص معين في الحكم, وايضا تخفيض كلفة الاستقرار النقدي.. نحن في زمن حكومتنا انخفضت الفوائد ولم تعد الى المستوى المرتفع للفوائد الذي كان موجودا أيام الرئيس رفيق الحريري, وهذه الفوائد هي التي أهلكت الخزينة والتي أدت الى تراكم هذا الدين العام الضخم. وأود ان أذكّر في زمن حكومتنا زادت احتياطات مصرف لبنان من العملات الخارجية الصعبة ووصلت الى مستوى تاريخي, لم يكن موجودا من قبل, أي سبعة مليارات ونصف مليار دولار وذلك دون احتساب الذهب. * بعيدا عمن سيتولى الحكومة في لبنان.. هل تعتقد ان حكومة وفاق وطني كما يطالب البعض, ستكون قادرة على انعاش الوضع الاقتصادي؟ ـ المهم انه يجب ألا تكون حكومة وفاق وطني, صبغة جديدة للمخاصمة بين القوى السياسية المختلفة التقليدية, هذا هو المهم, على كل حال أنا أعتقد بأنه سيصعب على أية حكومة مقبلة ان تخرج عن خطة الاصلاح المالي التي وضعناها ورسمناها لأن الاستقرار المالي والنقدي الذي يحتاج اليه لبنان يتطلب التقيد بالخطة التي وضعناها. باريس ـ طوني شاميه