يؤكدالخبراء والمحللون على ان سوق النفط العالمية تشهد حالياً فائضاً في العرض وعلى ان الاسباب الحقيقية التي تكمن وراء الارتفاع الكبير في اسعار النفط ليس زيادة الطلب, على العرض وانما ترجع بالدرجة الاولى إلى المضاربات التي تشهدها بورصات النفط الخام. والحقيقة انه مع ارتفاع الاسعار فوق سقف 30 دولاراً للبرميل الواحد تبدأ الدول الصناعية بترقب الاسعار نحو الانخفاض وقد تلجأ إلى الاستهلاك من مخزونها النفطي دون تعويضه وذلك بسبب ارتفاع الاسعار. ان رفع سقف الانتاج لاوبك إلى 2.26 مليون برميل وذلك بعد الزيادة الاخيرة التي تم الاتفاق عليها بين الاعضاء وهي 800 الف برميل يومياً في الاجتماع الاخير في فيينا لاشك سوف يكون لها اثر كبير على الاقل في وقف الاتجاه التصاعدي للاسعار حتى وان كانت دول اوبك تنتج بالفعل اكثر من ذلك السقف المحدد بشكل رسمي منذ فترة طويلة. وذلك لان الزيادة الرسمية سوف تعطي هامشاً من الحرية للاعضاء بزيادة الانتاج. ومن هذا المنطلق يصبح قرار اوبك بزيادة الانتاج هو قرار او بالاحرى تقرير لامر واقع. غير انه وعلى الرغم من ذلك له فاعليته بالسماح للاعضاء بزيادة الانتاج. والحقيقة ان عملية زيادة الانتاج بالنسبة لاوبك قد تكون عملية مرغوبا فيها ومحببة للجميع وذلك نظراً للاعتماد الكبير لهذه الدول على قطاع النفط الخام كمصدر رئيسي من مصادر الدخل القومي. ففي الاوقات التي تكون فيها الاسعار مرتفعة تستطيع هذه الدول ان تتبع برامج وسياسات اقتصادية وتنموية توسعية وان تبني ميزانياتها القومية على هذا الاساس. وفي حالة الاسعار المنخفضة للنفط الخام تستطيع هذه الدول ان تتبع سياسات اقتصادية وبرامج تنموية انكماشية وذلك للاقتصاد في الانفاق العام على الرغم من حرصها الشديد في جميع الظروف والاحوال لاسواق النفط على زيادة حصصها من الانتاج. ان الحرص المستمر لدول اوبك على زيادة حصصها من انتاج النفط الخام جعلها دائماً في موقف التجاوز لحصص الانتاج المقررة بشكل رسمي من المنظمة ذاتها. مما يضطر المنظمة من فترة إلى اخرى باتخاذ قرار يعطي الصبغة الرسمية )الشرعية( للانتاج الفعلي للاعضاء من حين لآخر. وهذا يعكس في الحقيقة حالة الضعف التي تشهدها المنظمة حالياً ويظهر ذلك جلياً بصورة اوضح عندما ترغب المنظمة بتخفيض الانتاج والذي يعتبر قراراً غير مرغوب فيه من قبل الاعضاء على الاطلاق. ولا يستبعد المرء ان يعقب هذه الزيادة المطردة في انتاج اوبك من فترة إلى اخرى انتكاسة حقيقية في الاسعار بعد فترة ليست بالبعيدة. ولا يستبعد المرء ان تكون الزيادة المستمرة في الاسعار مقصودة بذاتها وذلك من اجل خلق نوع من الضغوطات النفسية على الرأي العام لدى المستهلكين من اجل القبول بوضع نظام دولي يحكم اسواق النفط وينهي دور اوبك إلى الأبد. د. محمد ابراهيم الرميثي