ظاهرة الشيكات بدون رصيد ظاهرة غير عادية على الاطلاق في مجتمعنا وهي تتفاوت من إمارة الى اخرى بالمفهومين المطلق والنسبي وذلك نظراً للظروف الاقتصادية والادارية لكل إمارة, حيث تفوق في بعض الامارات 75% من اجمالي جرائم الاموال التي تشكل حوالي 80% من اجمالي الجرائم وتنحدر في إمارات اخرى الى أقل من 50% من اجمالي جرائم الاموال التي تشكل حوالي 80% من اجمالي الجرائم ايضاً. ان الشيك في حقيقة الأمر هو أمر بالدفع موجه من صاحب الحساب الى البنك وليس وعداً بالدفع مثل الكمبيالة. وهذا هو الفرق الجوهري بين الشيكات من ناحية والكمبيالات والسندات من ناحية اخرى والذي يجعل بعض الدول تنظر الى الشيك المرتجع على انه ليس جريمة. ولذلك نجد ان الشيك بمجرد تسطيره ولو باليد يصبح غير قابل للتداول وذلك لأنه أمر بالدفع وليس وعداً بالدفع. ومن هذا المنطلق فان بعض القوانين تنظر الى محرر الشيك على أنه قد اصدر أمره الى البنك الذي لديه حساب جار فيه بأن يدفع مبلغاً محدداً من المال في زمن محدد الى شخص محدد ولكنه لم يوعد ولم يلتزم تجاه الشخص المستفيد من الشيك بأنه يضمن له قيمة الشيك بالوقت المحدد لها. من هذا المنطلق نجد ان المسئولية الأكبر تقع على كاهل البنوك التجارية التي اعطت العملاء هذه الدفاتر (الشيكات) وتركتهم يتعاملون معها لذلك نجد ظهور الشيكات المصدقة وبطاقة ضمان الشيك. فالشيكات المصدقة وبطاقة ضمان الشيك تحمل البنك التجاري المسئولية كاملة تجاه المستفيد وتضمن له حقوقه وتحول الشيك من مجرد أمر بالدفع الى أمر مضمون بالدفع أو أمر ووعد معاً. من هذا المنطلق يستطيع المصرف المركزي ان يلزم البنوك التجارية التقيد ببعض النظم المعمول بها في الدول الاخرى واستحداث نظم جديدة لهذا الغرض ومن تلك القواعد اللازمة: ـ يجب على البنوك ان تفرق بين الشيكات الشخصية الخاصة والشيكات التجارية وبشكل واضح. ـ الالتزام باصدار بطاقات ضمان للشيكات. ومن ميزات هذه البطاقة انها تجعل البنك أكثر حرصاً في اصدار دفاتر الشيكات وتضطره الى مراجعة نظامه المعتاد في اعطاء دفاتر الشيكات للعملاء. ـ الشيكات التي تتجاوز مبالغ معينة ولنقل 000.50 درهم لابد من تصديقها من البنك. ـ الغاء نظام الشيكات المؤجلة والتي تودع تحت التحصيل واستبدالها بالكمبيالات التي هي أكثر ضماناً. ـ إلزام التجار بأن يوافوا البنوك بنظام الشركة أو المؤسسة وبكافة المستجدات التي تطرأ على الشركة أو المؤسسة من واقع السجل التجاري. وعلى البنوك التجارية ان تطلب من الدوائر الاقتصادية البيانات والمعلومات التي تحتاجها عن التجار. وعلى الدوائر الاقتصادية ان تلتزم تجاه تلك البنوك. ـ التوعية الاعلامية المستمرة بأهمية الشيك ووظيفته ومدى خطورة تحريره بدون رصيد. د. محمد ابراهيم الرميثي