أثبتت التجارب القديمة والحديثة ان بناء أي مجتمع وتطوره يعتمد في الأساس على مدى قدرة ابناء هذا المجتمع على تحقيق هذا البناء وأهدافه لأنهم يمثلون المرتكز الحقيقي, في عملية التنمية والتطوير بكل أبعادها ومجالاتها والضمان الرئيسي لاستمرار هذه العملية ومن ثم نجاحها. ومن واقع فهم هذه الحقيقة فإن أي مجتمع لابد وان تكون نقطة انطلاقه نحو البناء والتقدم متمثلة في تعزيز قدرته وامكانياته لاستثمار موارده البشرية واعدادها اعدادا تأهيليا عمليا وفنيا لتباشر وتواصل مسئوليات ومهام العمل في كافة الميادين والمجالات. ولهذا فقد حرصت دولة الامارات على النظر الى مفهوم تنمية الموارد البشرية المواطنة باعتبارها التعبير الواقعي عن التنمية الشاملة وكيفية تحقيقها ولعل هذا ما أكده صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حين قال: (ان التقدم والنهضة لا تقاس ببنايات من الاسمنت والحديد وإنما ببناء الانسان وكل ما يسعد المواطن ويوفر له الحياة الكريمة, لذلك أيقنا منذ البداية ان الانسان هو أساس كل عملية حضارية وهو محور كل تقدم حقيقي) . وقد جندت الدولة طاقاتها وامكانياتها لتنمية مواردها البشرية المواطنة سواء في القطاع الحكومي العام أو في القطاع الخاص, وبما يخدم أهداف التنمية الشاملة وتوجهات الدولة نحو تنفيذ خطط التطوير والتحديث في كافة المجالات. وبالطبع فقد واجهت الدولة العديد من التحديات واستطاعت صياغة الحلول المناسبة لها وذلك في اطار استراتيجية التوطين التي تعتبر استراتيجية وطنية تكمن ابعادها في ضرورة الاستخدام الامثل للقوى العاملة المواطنة وتنمية مواردها على أسس معلوماتية وتخطيطية ومادية وفنية تحقق لها النجاح في بلوغ أهدافها لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والامني وحماية الاقتصاد الوطني في جميع قطاعاته. وفي رأينا فإن تنمية الموارد البشرية المواطنة لا تعني نجاح سياسة التدريب والتوظيف فقط, وإنما تعني اضافة الى ما اشرنا اليه العمل المستمر على توجيه طاقات وقدرات الشباب للعمل في مجالات الاستثمار الخاص وهو الأمر الذي يتطلب دعم الجهود لاعداد هذا الشباب اعدادا جيدا ومناسبا لقدراتهم الذاتية وتنمية وتطوير خبراتهم العملية التي تؤهلهم ليصبحوا رجال أعمال وأصحاب مشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية ومقومات وعناصر متكاملة للنجاح والاستمرار. واذا كانت غرف التجارة والصناعة قد حرصت على الاسهام في ابراز أهمية هذا التوجه بهدف اعداد اجيال شبابية من رجال الأعمال يستطيعون تحمل المسئوليات وتكون لديهم التطلعات للمساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني فإن هذه المساهمة لن تكون قادرة وحدها على احداث النقلة النوعية والكمية في عدد الكوادر المواطنة التي يمكن الاعتماد عليها في قيادة دفة الاستثمار الخاص مستقبلا, فمن الملاحظ ان عدم اقبال الكثيرين من الشباب على مجالات الاستثمار الخاص يرجع لمعوقات ومشاكل عديدة تتعلق اساسا بغياب مصادر التمويل والدعم المادي وعدم وجود جهة تخصصية لتقديم المساعدات الفنية والاستشارية والادارية ودراسات الجدوى لفرص الاستثمار التي يمكن الاعتماد عليها لاقامة المشروعات التي غالبا ما تكون مشروعات صغيرة أو متوسطة. ان المساعدة في اقامة مشروعات استثمارية خاصة للشباب المواطن تعتبر خطوة هامة في انجاح سياسة التوطين بالدولة, إذ ان هذه المشروعات ـ حال تنفيذها ـ ستحقق نتائج ايجابية مزدوجة لصالح الوطن والمواطن وخاصة لو علمنا ان هذه المشروعات الخاصة ستتيح الى جانب تملك الشباب لها اتاحة العديد من الفرص التدريبية والوظيفية داخل منشآتها للمواطنين الآخرين الراغبين في الانطلاق مستقبلا نحو مجالات الاستثمار الخاص. مبارك بالاسود مبارك مساعد المدير العام ومدير الشئون الاقتصادية