اكدت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) أمس قرارها بزيادة انتاجها من النفط الخام بمقدار 800 الف برميل في اليوم اعتبارا من الاول من اكتوبر المقبل ودعت الدول المستهلكة من جهتها الى خفض الضرائب على المحروقات. وجاء في بيان المنظمة أمس ان هذه الزيادة في الانتاج التي جرى تبنيها منذ امس الأول قررتها اوبك بسبب وضع السوق. وقال الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط النيجيري ريلوانو لقمان (ان 800 الف برميل في اليوم ستضاف فعليا الى الاسواق) مؤكدا ان اوبك (تحتفظ بخيار زيادة انتاج النفط اذا بقيت اسعاره مرتفعة في الاسواق) . واوضح لقمان ان السقف الجديد لانتاج اوبك مع هذه الزيادة الثالثة خلال العام الحالي بلغ 26,2 مليون برميل في اليوم مضيفا ان المنظمة تملك قدرة اضافية (بحوالي مليوني برميل في اليوم) . وتلقى حكام المصارف المركزية في مجموعة الدول العشر (الدول الصناعية في العالم) (بارتياح) هذه الزيادة كما اعلن الناطق باسمهم ادي جورج حاكم مصرف انجلترا. ووصفت نائبة رئيس المفوضية الاوروبية المكلفة شئون الطاقة لويولا دي بالاسيو أمس قرار منظمة الدول المصدرة للنفط بزيادة انتاجها بانه (ايجابي بشكل عام) . من جهتها اعلنت المكسيك التي تتعاون مع اوبك منذ 1999 انها موافقة على قرار المنظمة وانها لن تعمد (في الوقت الراهن) الى زيادة صادراتها النفطية. لكنها اعلنت مع ذلك ان المكسيك قادرة على انتاج 200 الف برميل اضافية في الفصل الاخير من العام الحالي (الامر الذي سيتيح لها اتخاذ قرار بشأن زيادة صادراتها) . وقررت اوبك, التي تتخطى اساسا الحصص الرسمية المحددة في يونيو الماضي بحوالى 700 الف برميل في اليوم, زيادة انتاجها لخفض الاسعار التي اثارت حركات احتجاج واسعة لدى المستهلكين الاوروبيين خلال الاسابيع الماضية. ودعت الدول الغربية الى المساهمة في استقرار السوق من خلال تخفيف الضرائب على المحروقات. وقال لقمان انه التقى أمس (ثلاثة ممثلين عن الاتحاد الاوروبي) لبحث وضع السوق ومشكلة الضرائب على المنتجات النفطية في اوروبا. واضاف خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام الاجتماع الوزاري لاوبك أمس في فيينا ان (ليس هناك نقصا في النفط في الاسواق) . وتابع لقمان (في حال ارادت الدول دعم صناعاتها الخاصة وتقديم الطاقة لها باسعار اقل عليها ان تخفض رسومها) . واضاف لقمان ان الدول الغربية (تفرض رسوما على النفط لوقف الطلب, ونامل خفض هذه الرسوم العالية جدا) لكنه حرص على التأكيد ان (ليس من اختصاصنا ان نقول ما يجب ان تقوم به هذه الحكومات) . ورد وزير الاقتصاد الاسباني رودريجو راتو على الفور مستبعدا اي خفض للضرائب على المنتجات النفطية في اسبانيا بهدف (عدم تشجيع استهلاك المحروقات) . وبعد قرار اوبك, توقع المحللون تراجعا طفيفا لاسعار النفط في الايام المقبلة على ان تستقر لاحقا بحدود الثلاثين دولارا. واعتبر عدد منهم ان زيادة بمعدل مليون برميل في اليوم كانت لازمة لاضفاء استقرار فعلي على الاسواق وهو ما كانت دعت اليه السعودية وحليفتها الولايات المتحدة. وفيما اعتبره احد المحللين اشارة على التوتر السياسي داخل اوبك, لم يتمكن الوزراء من الاتفاق على اسم الامين العام الجديد للمنظمة وارجأوا هذا القرار الى 12 نوفمبر المقبل موعد الاجتماع الجديد لاوبك المخصص لتقييم وضع السوق. ويتنافس ثلاثة مرشحين, ايراني وعراقي وسعودي, على خلافة النيجيري ريلوانو لقمان الذي يتولى هذا المنصب منذ ,1994 لكن الوزراء لم يتمكنوا من التوصل الى اي اجماع حول اسم الامين العام الجديد للمنظمة حتى خلال اجتماع السنة الماضية. وقال وزير البترول الايراني بيجان زانجانة انه اذا ظلت اسعار النفط مرتفعة فقد تزيد اوبك الانتاج مرة اخرى قبل ان تجتمع ثانية في 12 نوفمبر. وقال زانجانة لرويترز في مقابلة (نعم. هذا ممكن) . وعندما سئل الوزير هل ستؤيد ايران مثل هذه الخطوة من جانب اوبك قال (سنؤيد كل القرارات الجماعية) . يتوقع المحللون في لندن ان يبقى سعر برميل النفط بحدود الثلاثين دولارا طيلة فصل الشتاء على الرغم من قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) زيادة انتاجها بمقدار 800 الف برميل في اليوم. واعلن لورانس ايجلز المحلل في دار (جي ان آي) للسمسرة ان (الاسعار ستتراجع على الارجح, لكن بسبب النقص الحالي في النفط لن يكون هذا التراجع كبيرا جدا) . واضاف ايجلز (اتوقع ان تتراجع الاسعار الى 30 دولارا للبرميل الواحد في الاسابيع المقبلة الا انه سيكون من الصعب توقع مستوى الاسعار بشكل دقيق لهذا الشتاء لان احدا لا يعرف ما سيكون عليه الطلب) . وتراجع سعر برميل نفط برنت (نفط بحر الشمال) بشكل طفيف صباح أمس في لندن الا ان المحللين يتوقعون ان يظل تراجعه محدودا. وكان سعر برميل نفط برنت أمس تسليم اكتوبر لدى افتتاح سوق التداول الدولية في لندن 32,20 دولارا للبرميل في مقابل 32,78 دولارا عند اغلاق السوق الجمعة. الا انه عاد ليرتفع الى ما فوق عتبة الـ33 دولارا ليبلغ سعره 33,10 دولارا للبرميل عند الساعة 14,16 تج. واشار ليو درولاس خبير مركز (سنتر فور جلوبال اينيرجي ستاديز) الى انه من المتوقع ان يستمر سعر النفط الخام في التراجع انما بنسبة محدودة لينقص دولارا للبرميل تقريبا هذا الاسبوع. من جهة اخرى ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الذي صدر في باريس أمس أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وعدم انضباط السوق إنما يدل على أن السوق العالمية للبترول (غير مستقرة بالمرة) . وجاء في التقرير الذي تم إعداده قبل الاجتماع الذي عقدته الدول المصدرة للبترول (أوبك) أمس الأول ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية تعود في المقام الاول إلى حالة الغموض التي تكتنف مقدار الزيادة المرتقبة في الانتاج. وقالت وكالة الطاقة الدولية (إذا مضت الاوبك في تقرير زيادة متواضعة فإنها, سوف تؤكد ببساطة ما حدث في بالفعل وهو تجاوز إمدادات النفط الخام في أغسطس من دول الاوبك باستثناء العراق الرقم المستهدف في الاول من يوليو بمقدار 435 ألف برميل يوميا) . وتوقع خليل شكيب وزير الطاقة الجزائري أمس ان تنخفض اسعار النفط في النصف الثاني من العام المقبل وقال ان بلاده تريد ان يستقر سعر خام برنت عند مستوى 25 دولارا للبرميل. وصرح شكيب لصحيفة لوفيجارو الفرنسية (معظم المحللين يتوقعون ان تنخفض الاسعار ان عاجلا ام اجلا وبالتحديد في النصف الثاني من عام 2001 اذ ان الطلب موسمي) . وتابع ان الانخفاض المتوقع سيخلق مشاكل جديدة لاوبك وقال (في هذا الوقت (اواخر 2001) سيكون انتاج اوبك من النفط مرتفعا جدا وينبغي انذاك ان تقرر المنظمة كيفية اعادة توزيع الانتاج للحفاظ على استقرار الاسعار دون حدوث ازمات) . وقال الوزير ان الجزائر تريد ان تستقر اسعار النفط حول 25 دولارا للبرميل واضاف (تقلب اسعار النفط يكلفنا الكثير.. وستقل كثيرا التكلفة التي نتكبدها اذا استقر السعر عند 25 دولارا على مدى السنوات الخمس المقبلة) . من جهة اخرى اشاد أمس مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك فهد بن عبد العزيز باتفاق اوبك لرفع انتاج النفط وقال ان السعودية ستواصل مساندتها للجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في السوق. وافاد بيان صادر عقب اجتماع مجلس الوزراء (ان مجلس الوزراء نوه بالتعاون الذي ساد اجتماعات وزراء منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك وأسفر عن الاتفاق بزيادة انتاج البترول بواقع ثمانمائة الف برميل في اليوم) . من جهة اخرى وصف راديو لندن رد فعل الدول المستهلكة للنفط على قرار وزراء (أوبك) بزيادة سقف ينتاج المنظمة بمقدار 800 ألف برميل يوميا بأنه فاتر. وقال الراديو أن ردود فعل الولايات المتحدة واليابان والمانيا والهند وغيرها أظهرت ـ بصورة عامة ـ كما كبيرا من عدم التفاول بشأن المستقبل خاصة مع حلول فصل الشتاء.. مشيرا الى أن هذه الدول تشعر بأن هذه الزيادة أقل قليلا مما كان يتوقع فى الاسواق العالمية.. كما يرى معظم المحللين أن اضافة 800 ألف برميل من النفط يوميا ستكون غير كافية لتخفيض الاسعار حيث سيشتد الطلب على وقود التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء فى نصف الكرة الشمالى.. ويتوقع هولاء أن يؤدى هذا الوضع الى فترة اسعار مرتفعة ومتقلبة. ـ الوكالات