تعد الثروة الحيوانية من اهم دعائم الاقتصاد الوطنى فى كثير من الدول التى تتوفر فيها المراعى الطبيعية باشجارها واعشابها وحشائشها المختلفة. ونظرا لما للمراعى الطبيعية من اهمية اقتصادية فى تنمية الثروة الحيوانية باعتبارها مصدرا للاعلاف اقل تكلفة من المصادر الاخرى ولما تشغله من مساحات شاسعة فى المملكة وللمحافظة على هذه الثروة وعلى البيئة فقد انشأت وزارة الزراعة والمياه فى المملكة مركزا متخصصا لتنمية وتحسين المراعى والثروة الحيوانية بمنطقة الجوف للمساعدة فى تطوير وتنمية المراعى الحيوانية. ويهدف المركز الى توفير المعلومات والتقنيات الفنية اللازمة من خلال نتائج الابحاث والدراسات التى يقوم بها بالاضافة الى ايجاد خبرات وطنية مؤهلة وقادرة على حل مشاكل التنمية. وقد اختيرت منطقة الجوف مقرا لهذا المركز لانها من اهم المناطق الرعوية بالمملكة وتضم ثروة حيوانية هائلة يعتمد عليها نسبة كبيرة من السكان حيث تقدر الاغنام التى تستغل المراعى بالمنطقة حوالى مليون رأس. كما تضم المنطقة مشاريع مكثفة للانتاج الحيوانى والاعلاف تعتبر الاكبر من نوعها فى المملكة من حيث الطاقة الانتاجية حيث تقدر اعداد الاغنام بالمشاريع والمزارع المكثفة بحوالى 400 الف رأس ويتوقع ان تحقق هذه المشاريع طاقة انتاجية قدرها مليون رأس من الاغنام. ويتبع المركز ايضا محطة لاكثار بذور المراعى فى بسيطة بالاضافة الى عشرة مسيجات اخرى صغيرة لرصد التغيرات البيئية للمراعى موزعة على المناطق الرعوية المختلفة ومزارع لانتاج الاعلاف وتجارب خاصة بالشجيرات الرعوية. ومنذ تأسيس المركز تم اجراء العديد من الدراسات والابحاث التى شملت مسوحات شاملة عن الثروة الحيوانية والاحوال الاقتصادية والاجتماعية لسكان البادية لتوفير قاعدة اساسية من المعلومات عن حالة الموارد وطرق استغلالها ونظم الانتاج والتحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما تم اجراء دراسات مكثفة بمحطات تنمية المراعى حول استعادة الاراضى الصحراوية لقدرتها فى انبات الاعشاب المفيدة للحيوان وذلك باستخدام وسائل وتقنيات تحسين المراعى كالحمى والمعاملات الزراعية والبذر الصناعى وحصار المياه ايضا اجراء الدراسات عن انظمة الرعى وانواع الحيوانات المناسبة لاستغلال المراعى والكفاءة الغذائية لنبات المراعى وكذا دراسات لتوثيق خصائص الابل والاغنام والماعز والقدرات الانتاجية للسلالات المحلية خاصة فى مجالات انتاج الالبان واللحوم والبدء فى برنامج للانتخاب والتربية لتحسين الصفات الوراثية للانواع المحلية واجراء تجارب التغذية ونظم النتاج وتصنيع المنتجات الحيوانية خاصة حليب الابل والغنام والكشف عن امراض الحيوان وطرق الوقاية منها. ويقوم المركزايضا باجراء الابحاث على الشجيرات العلفية المروية كمصدر لتغذية الحيوان ولاغراض حماية البيئة واكثار بذور نباتات المراعى لاغراض تحسين المراعى والمحافظة على الاوصول الوراثية للنباتات المحلية. ويعتبر المركز الذى يقع فى منتصف الطريق بين مدينتى سكاكا ودومة الجندل مؤسسة نموذجية مكتملة للابحاث هو الاول من نوعه بمنطقة الشرق الاوسط فى مجالات اهتمامه بابحاث المراعى والابل. وقد بدأت اعمال المشروع عام 1402هـ الموافق 1982م بالتعاون بين وزارة الزراعة والمياه ومنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة ويضم خمسة اقسام فنية تعمل فى ثلاثة مجالات رئيسة هى. ـ ادارة المراعى وصيانة التربة. ـ الانتاج الحيوانى وصحة الحيوان. ـ الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والارشاد والتدريب. بالاضافة الى وحدة لنقل الاجنة فى الاغنام انشئت حديثا بالتعاون مع ادارة الثروة الحيوانية. وقد تم انشاء مجمع متكامل بمقر المركز يشمل المكاتب والمختبرات لتشخيص امراض الحيوان وتحليل التربة والمياه ونباتات المنطقة بالاضافة الى مكتبة ومسجد ومستودعات وورشة للصيانة ومجمع سكنى يتكون من خمسة واربعين وحدة سكنية. ويحتوى المركز ايضا على ثلاث مزارع لابحاث الانتاج الحيوانى ومزرعتين للابل والاغنام بالمقر الرئيسى ومحطة فرعية لتربية الاغنام بطبرجل. كما توجد اربع مسيجات كبيرة فى كل من التمريات ومعيلة والعويصى بمنطقة عرعر ووادى فجر بمنطقة تبوك وهى عبارة عن محطات لابحاث تنمية المراعى. ـ ق.ن.أ