تتجه انظار العالم الى مدينة ميونيخ الألمانية حيث بدأت أمس فعاليات الملتقى العالمي لطاقة الهيدروجين (هاي فورم) والذي يعد الأول من نوعه في العالم ويهدف الى بحث, السياسات والتكنولوجيا والفرص المناسبة لاستخدام الهيدروجين كطاقة بديلة للنفط خلال السنوات المقبلة.. ويؤكد الخبراء والمشاركون الذين يبلغ عددهم 600 شخص يمثلون 31 دولة من مختلف انحاء العالم ومنهم عدد من وزراء البيئة والطاقة والخبراء في مجال الهيدروجين واساتذة الجامعات الأوروبية والامريكية ان رسالة المؤتمر الرئيسية هي ان الهيدروجين هو الوقود الوحيد الذي يضمن استمرارية الطاقة في المستقبل بشكل لا يؤثر اطلاقا على البيئة كما انه لا يمكن ان ينضب ابدا لانه مستخرج من الماء والطاقة الشمسية. بالرغم من ان الملتقى العالمي للهيدروجين الذي تنظمه مجموعة بي ام دبليو والاتحاد العالمي المصرفيين تم الاعداد له منذ سنتين إلا ان الازمة الحالية في سوق النفط العالمي اعطت له اهمية كبرى ضاعفت من اهمية الموضوع المطروح للنقاش. في الوقت نفسه اعطى المؤتمرون مؤشرات من عدم تأثير استخدام الهيدروجين كطاقة بديلة في المواصلات والصناعات على النفط واستخداماته المستقبلية وذلك لأن استخدام الهيدروجين سيكون منصبا خلال الفترة المقبلة كوقود للمركبات بشكل اساسي للحد من انبعاثات السيارات السامة التي تسببت بمشاكل بيئية ضخمة وبما ان استخدام البترول في السيارات لا يشكل سوى 10% من استخدامات النفط الخام بشكل عام فإن ذلك يؤكد عدم تأثر الدول النفطية واسعار النفط لأي تأثير من الهيدروجين. وفي هذا السياق أكد وارنر مولر وزير شئون الاقتصاد والتكنولوجيا بجمهورية ألمانيا الاتحادية ان ثبوت سعر برميل النفط ما بين 20 الى 30 دولارا امريكيا يعتبر مقبولا جدا من وجهة نظر ألمانيا. واضاف في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي يقام تحت رعاية المستشار الألماني جيرهارد شرويدر ان الدول المستهلكة للنفط وبخاصة المانيا التي لا تمتلك النفط ليس لها الحق في ان تتوقع من الدول المصدرة ان تهبها النفط باسعار متدنية جدا لان ذلك ليس عدلا مشيرا الى ان انخفاض اسعار النفط العام الماضي الى مستوى 11 دولاراً للبرميل سبب عجزا كبيراً في ميزانيات الدول المصدرة للبترول في الوقت الذي لم تهتم فيه الدول الصناعية بالمشاكل المالية التي تواجه هذه الدول والان لماذا تتوقع الدول الصناعية من الدول المصدرة ان تأبه للمشاكل الذي يواجهها العالم المستهلك للنفط من جراء ارتفاع اسعار النفط مؤكدا ان الحكومة الألمانية تأمل في ان يستمر استقرار وثبات اسعار سوق النفط ليتمكن الجميع من التخطيط للمستقبل. الهيدروجين كمستقبل للطاقة ومن جهتهم اكد الخبراء ان المستقبل يكمن في الهيدروجين كطاقة بديلة يمكن استخدامه كطاقة نظيفة في العديد من مجالات النقل والصناعة دون ان يكون له اي اثر على البيئة, خاصة في الوقت الذي تتجه فيه الدول الأوروبية لفرض قوانين صارمة للحفاظ على البيئة ووضع حد للانبعاثات السامة الناتجة من عوادم السيارات ومن انبعاثات غازات أول وثاني أكسيد الكربون والتي تولدها مختلف المصانع في كافة انحاء العالم. دعوة لانشاء أوهيك وفي السياق نفسه دعا المؤتمرون الى انشاء منظمة الدول المصدرة للهيدروجين (أوهيك) على غرار (أوبك) وذلك لوضع السياسات اللازمة لانتاج طاقة الهيدروجين بكميات تجارية وتحديد اسعار الهيدروجين وتشجيع الدول الصناعية على تحويل معظم الصناعات الى الطاقة البديلة. دراسة لانشاء مشروع في دبي ومن جهة اخرى كشف مصدر مطلع في مجموعة بي ام دبليو صاحبة مبادرة صناعة السيارات العاملة على الهيدروجين والتي تمتلك الان 15 سيارة بي ام دبليو 750 اتش. التي تعمل على الهيدروجين المسال والمستخلص من الماء باستخدام الطاقة الشمسية ان الشركة كلفت فعلياً مجموعة من العلماء والخبراء الألمان لوضع دراسة جدوى حول اقامة أول مشروع من نوعه في العالم لانتاج الهيدروجين المسال في امارة دبي. وأكد ايهاب الشولي مدير الاعلام والعلاقات العامة بالشرق الأوسط في المجموعة ان الدراسة تشتمل على امكانية استخلاص الهيدروجين من الماء باستخدام الطاقة الشمسية وذلك على قطعة ارض تكون قريبة من مصدر للمياه المحلاة أو محطة تحلية كما تشتمل الدراسة على امكانية تصدير الهيدروجين الى الدول الأوروبية التي لاتمتلك القدرة على استخلاص الهيدروجين لعدم توفر الطاقة الشمسية الكافية لديها. وأضاف الشولي ان الدراسة سوف تشتمل على احتياجات وتكلفة اقامة المشروع بالاضافة الى إمكانية التصدير والطلب المتوقع من الدول الصناعية على الهيدروجين المسال وذلك لحجم الاستعمالات الضخمة المتوقعة للهيدروجين وعلى رأسها استخدامه كوقود للسيارات بدلاً من البترول المشتق من النفط الخام مشيراً الى ان الدراسة تشتمل ايضاً على مشاريع القوانين البيئية قيد الدراسة والبحث حالياً التي تعتزم العديد من الدول الأوروبية والعالم الصناعي تنفيذها مستقبلاً والهادفة الى وضع حد لانبعاثات عوادم السيارات وحماية البيئة. لماذا دبي؟ وحول سبب اختيار بي ام دبليو لدبي لانشاء المصنع قال الشولي ان دبي واحدة من المدن الرائدة في العالم في تبني الافكار الجديدة والتكنولوجيا الحديثة والشركة تتابع عن قرب توجهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي يمتلك رؤية متميزة للارتقاء بمدينة دبي والوصول بها الى العالمية ويثبت ذلك مبادرة انشاء مدينة دبي للانترنت كما انه ومن الناحية العملية فان مؤهلات اقامة هذا المشروع فهي تمتلك المياه والمساحات الشاسعة من الاراضي التي تصلها الشمس, اضافة الى توفر البنية التحتية الكاملة والتي من شأنها ان تسرع في اقامة المشروع مؤكداً ان هذا المشروع يتناسب تماماً مع سياسة الامارة وتوجهاتها في التخفيف من الاعتماد على الدخل النفطي والتوسع في الصناعات البديلة. واشار ايهاب الشولي الى انه من المتوقع ان تستكمل الدراسة خلال فترة 3 الى 4 أشهر ويشارك فيها نخبة من ابرز العلماء الألمان من جامعة ميونيخ ومنظمات اخرى وسيتم تجميع الدراسة خلال يناير 2001 وبلورة نتائجها وسيتم تقديم هذه النتائج الى حكومة دبي من قبل وفد رفيع المستوى من ممثلي مجلس ادارة شركة بي.ام.دبليو وفي الوقت نفسه سوف تقوم الشركة بجولة عالمية للاسطول الكامل والوحيد من نوعه في العالم من السيارات العاملة على الهيدروجين المسال 750 اتش.ال. جولة عالمية انطلاقا من دبي اشار الشولي الي انه تم اختيار مدينة دبي لتكون نقطة انطلاق الجولة التي ستشمل اكبر مدن العالم مثل كاليفورنيا وطوكيو وعدد من المدن الاوروبية. وأضاف: كما سيتم شحن أول محطة وقود من نوعها في العالم لتعبئة الهيدروجين من موقعها الحالي بمطار ميونيخ الى دبي وشحن كمية كبيرة من الهيدروجين المسال لاستخدامها في السيارات اثناء عرضها على صانعي القرار والمسئولين في امارة دبي. وحول تفاصيل تشغيل المشروع قال الشولي ان شركة بي.ام.دبليو تعرض التكنولوجيا الحديثة التي تمتلكها وهي على استعداد لبدء الانتاج الفعلي بكميات تجارية من السيارات العاملة بهذه الطاقة والتي لا تختلف أبدا من حيث السرعة والشكل عن السيارات الحالية لطرحها في الاسواق مع بدء الانتاج التجاري للهيدروجين وتوفره في مختلف الاسواق الذي سيتم طرح السيارات فيها, في الوقت الذي ستستفيد فيه دبي كونها الرائدة في مجال البيئة في العالم, اضافة الى انها ستتمكن من تقليل اعتمادها على النفط بشكل كبير من خلال استخدام الهيدروجين المسال في مختلف الصناعات وتوليد الطاقة الكهربائية والتكنولوجيا وتصدير الهيدروجين الى دول الجوار والقارة الاوروبية التي ستتبنى خلال السنوات المقبلة قوانين تنص على وجوب استخدام الوقود المانع للانبعاثات في وسائل المواصلات والنقل العام وكذلك في الصناعات. يذكر انه يمكن تعريف محرك السيارة الجديدة الذي يعمل بواسطة الهيدروجين بأنه آلة ميكانيكية تعتمد في عملها على الماء كمصدر للوقود, ويكمن الفرق الوحيد بين هذا الابتكار واستخدام الوقود مباشرة في المحرك في ضرورة تفكيك الماء الى جزيئاته الرئيسية وهي الاوكسجين والهيدروجين يتم بعدها تحويل الطاقة المستخدمة في هذه العملية الى كل من الاوكسجين والهيدروجين, ويتم الحصول على الهيدروجين من الماء في عملية آمنة بيئيا باستخدام الطاقة الشمسية للحصول على تيار كهربائي يستطيع ان يفصل جزيئات الماء كلا على حدة, ومن ثم يتحول الهيدروجين الى مادة سائلة يتم تعبئتها في خزانات خاصة لتستخدم في السيارة التي تبلغ سرعتها 226 كلم في الساعة. ميونيخ ـ سامي الريامي