يغادر البلاد الى دمشق غدا الثلاثاء معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة للمشاركة في اجتماعات الدورة السادسة والستين للمجلس الاقتصادي, والاجتماعي العربي الذي يعقد على المستوى الوزاري يومي 13 و14 سبتمبر الجاري. ويناقش المجلس عددا من المذكرات بصورة أساسية والتحديات والعقبات التي تواجه منطقة التجارة العربية الحرة والدور الانمائي في الدول العربية ومتطلباته في ظل اجراءات الاصلاح الاقتصادي. كما يناقش المجلس تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية ووضع قواعد عربية للمنافسة والسيطرة على الاحتكارات والانماء الجمركي العربي, اضافة الى الخطاب العربي الموحد في الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين والتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2000 وتطورات أوضاع الامن الغذائي في الوطن العربي لعام 1999. ويستعرض الوزراء تقريرا حول مناخ استثماري في الدول العربية لعام 1999 أعدته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار. ويشير التقرير الى ان البيانات المتوفرة توضح ان جملة الاستثمارات العربية البينية في المشاريع التي تم الترخيص لها خلال العام الماضي بلغت 183.2 مليار دولار مقارنة مع حوالي 321.2 مليار دولار عام 1998 وبانخفاض قدره 5%. ويوضح انه على صعيد الدول العربية المضيفة للاستثمارات العربية البينية فقد حلت تونس في رأس قائمة الدول المضيفة وبواقع 506 ملايين ثم مصر 277 مليونا فسوريا 224 مليون دولار, وقد استحوذت هذه الدول الاربع على حوالي 69% من حصة التدفقات البينية. وتشير البيانات المتوفرة ايضا الى نجاح عدد من الدول العربية في استقطاب تدفقات استثمارية اجنبية غير عربية خلال العام الماضي خاصة السعودية والمغرب وتونس والسودان ومصر ولبنان والجزائر, مما يؤكد حقيقة تحسن المناخ الاستثماري في غير أكثر من دولة عربية وتنامي ثقة المستثمرين بمختلف جنسياتهم في الاستثمار بالدول العربية. وتوضح البيانات الواردة في التقرير الذي أعدته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان جميع الدول العربية التي توفرت عنها بيانات وعددها 18 دولة سجلت معدلات تضخم خلال العام الماضي لم تتجاوز 7% باستثناء السودان التي بلغ معدل التضخم فيها 14%. وقد سجل معدل التضخم انخفاضا في ثلاث عشرة دولة عربية حيث انخفض بحوالي 6.2 نقاط في ليبيا من 24.3% عام 1998 الى 18% عام 1999 وبحوالي 3.7 نقاط مئوية في السودان من 17.7% الى 14% وحوالي 3 نقاط مئوية في لبنان من 4% الى 1% وبحوالي 2.5 نقطة مئوية في الاردن من 3.1% الى 0.6% وبحوالي 2.4 نقطة مئوية في الجزائر من 5% الى 2.6% وبحوالي 2 نقطة مئوية في موريتانيا من 6% الى 4% وبحوالي 1.7 نقطة مئوية في المغرب من 3.7% الى1% وبحوالي نقطة مئوية واحدة في الامارات من 3% الى 2% واقل من نقطة مئوية في كل من سوريا وتونس ومصر وسلطنة عمان وفلسطين كما شهد ثباتا في كل من البحرين وقطر. ويشير التقرير الى ارتفاع طفيف في معدلات التضخم في كل من الكويت بحوالي 2.1 نقطة مئوية من 0.2% عام 1998 الى 2.3% عام 1999 ونقطة مئوية واحدة في اليمن من 6% الى 7% وبأقل من نقطة مئوية واحدة في السعودية. وفيما يتعلق بالتطورات التشريعية والتطوير المؤسسي يشير التقرير الى ان معظم الدول العربية قد شهدت خلال عام 1999 نشاطا ملحوظا في مجال تنقيح وتطوير واستكمال التشريعات المرتبطة بالاستثمار ومؤسساته وقد واصلت الدول العربية اصدار او مراجعة وتنقيح التشريعات المرتبطة بتشجيع الاستثمارات فيها كما فرغ بعضها في وضع مثل تلك الشتريعات وقد تركزت تلك الجهود على المحاور المتعلقة بالتشريعات الخاصة بتشجيع الاستثمار والتشريعات الضريبية والجمركية والخصخصة والتجارة. أما فيما يتعلق بالتطوير المؤسسي فقد أقامت السعودية المجلس الاقتصادي الاعلى وربطته بهيئة استشارية متخصصة في القضايا الاقتصادية وقام العراق بانشاء الهيئة العليا للاستثمار للنظر في طلبات ومشاريع الاستثمارات العربية والاجنبية وفقا لاحتياجات الدولة فيما انشأت سلطنة عمان مجلسا للتنسيق الاقتصادي اوكلت اليه مهام النظر في المسيرة الاقتصادية وحل مشاكلها كما انشأت مجلسا لرجال الاعمال بغرض التنسيق بينه وبين الحكومة والقطاع الخاص فيما يتعلق بقضايا التنمية الاقتصادية. وفيما يتعلق بمجهودات ترويج الاستثمار والفرص الاستثمارية شكلت الجهود الترويجية في الدول العربية خلال لعام الماضي امتدادا واستكمالا للجهود المبذولة خلال السنوات الماضية وقد تميزت بزيادة وعي الاجهزة العربية بتقنيات ووسائل الترويج مما انعكس ايجابيا على فاعلية هذه المجهودات كما لاحظ التقرير ان الدول العربية بدأت باستيعاب مفاهيم التخصص الترويجي المتمثل اولا في ابراز صورة ايجابية عن البلاد من حيث الجاذبية الاستثمارية وثانياً استهداف الفرص التي تأكدت جدواها الاولية وثالثا دعم الخدمات التي تقدم للمستثمر. وبالنسبة لاسواق المال العربية فقد اتسم أداؤها خلال عام 1999 بالتفاوت ارتفاعاً وتراجعاً بالرغم من ارتفاع المؤشر المركب لصندوق النقد العربي الذي يقيس الاداء في تسع اسواق عربية فقد انخفض المؤشر في ست منها وهي الاردن والبحرين وعمان والكويت ولبنان والمغرب فيما ارتفع في الاسواق الثلاث الاخرى وهي تونس والسعودية ومصر. ويلاحظ التقرير في هذا الصدد ان الانخفاض في اربع من الاسواق التي انخفض فيها المؤشر كان طفيفا وتراوحت نسبته بين 5.0% في البحرين و1.3% في سلطنة عمان الاردن وسوق لبنان كان اكثر الاسواق تراجعاً اذ بلغت نسبة التراجع وفقاً للمؤشر 9.21% فيما بلغت نسبة التراجع في المغرب 2.8% اما بالنسبة للاسواق الثلاث الاخرى التي ارتفع فيها المؤشر في كل من السعودية ومصر وتونس فقد بلغ 7.31% و9.6% و4.6% على التوالي. وارتفع عدد الشركات المدرجة في الاسواق التسع الاعضاء في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي من 1446 شركة عام 1998 إلى 1634 شركة بنهاية عام 1999 وسجلت الهيئة العامة لسوق المال في مصر زيادة كبيرة في عدد الشركات المدرجة خلال العام الماضي 172 شركة من اصل 188 شركة تم تسجيلها في الاسواق التسع. وبلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة حوالي 2.149 مليار دولار وقد استحوذت السعودية على حوالي 9.40% من اجمالي القيمة السوقية فيما بلغت حصة مصر 2.22% وحصة الكويت 1.13%. اما اسواق المال غير الاعضاء في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي وهي الامارات والبحرن والسودان والعراق وفلسطين وقطر فقد شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال العام الماضي اذ ارتفع حجم التداول في اربع منها بمعدلات عالية حيث سجلت سوق الخرطوم ارتفاعاً في حجم التداول بلغ حوالي 556% من 237 مليون دينار عام 1998 إلى 555.1 مليار دينار عام 1999. في حين بلغ معدل الزيادة في عدد الاسهم المتداولة 1558%. وسجلت سوق فلسطين نسبة زيادة في حجم التداو ل قدرها 118% وسوق الدوحة 1.22%. وانتهت المؤسسة إلى ان مناخ الاستثمار في الدول العربية خلال عام 1999 شهد تطوراً ملحوظاً فيما يتعلق بالمستجدات الكلية والنوعية اذ يلاحظ بان المؤشر المركب لمكنون السياسات الاقتصادية اصبح موجبا بمقدار واحد بالمئة بعد ان كان سالبا 1.0% عام 1998 بسبب تأثير تراجع اسعار النفط في العام المذكور.