انقسمت الدوائر النفطية مابين مؤيد ومعارض لحجم الزيادة الذى اقره المجلس الوزارى لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) امس والبالغ 800 الف برميل يوميا اعتبارا من اول اكتوبر المقبل. وذهب فريق من الخبراء الى اعتبار حجم الزيادة غير كاف لاعادة الاستقرار الى الاسواق التى تأهبت لاستقبال زيادة لاتقل عن مليون برميل يوميا. وقالوا ان اقتراب الشتاء ونقص مخزونات الدول المستهلكة يهدد باستمرار موجة الارتفاعات التى تشهدها الاسعار وتفاقم الوضع في الفترة القادمة في ضوء عدم وجود حلول جذرية لمشكلة نقص المشتقات وزيادة الاستهلاك. واضافوا ان الموقف السعودى الداعم لمفاجأة الاسواق بزيادة كبيرة في الانتاج بدأ مؤخرا يلقى تقبلا وتأييدا علنيا من جانب مختلف اعضاء الاوبك الامر الذي اوجد قناعة لدى الجميع بان الزيادة الجديدة في سقف الانتاج لن تقل عن 750 الف برميل يوميا خاصة فى ضوء وجود زيادة فعلية فى حصة انتاج السعودية بمفردها قدرها 550 الف برميل يوميا بخلاف زيادات اقل من جانب البلدان المنتجة الاخرى وهو ما اوجد احتمالات بان يرتفع حجم الزيادة الى مليون برميل يوميا. واعتبر الخبراء الضغوط المتزايدة التى يمارسها المستهلكون من اوروبا واسيا وامريكا على الاوبك عاملا فاعلا في اتخاذ قرار الزيادة. تجدر الاشارة الى ان مجلس وزراء مالية الاتحاد الاوروبى رفض في اجتماع غير رسمى عقده في باريس اليوم الانصياع للدعوة التى وجهها لهم عدد من وزراء نفط الاوبك بتخفيض معدلات الضرائب المفروضة على الوقود مشيرين الى ان مستويات الاسعار لم تكن مرتفعة قبل ذلك بالرغم من ارتفاع مستويات الضرائب الامر الذى يؤكد ان زيادة الاسعار على هذا النحو جاءت لاسباب مغايرة تتحملها الاوبك التى تقاعست (من وجهة نظرهم) عن زيادة الانتاج بشكل يكفل استقرار الاسعار. ونقلت وكالة انباء الامارات عن وزير النفط السعودي علي النعيمي قوله امس ان منظمة الدول المصدرة للنفط )اوبك( مستعدة لاقرار زيادة جديدة في الانتاج في نوفمبر المقبل. وقال النعيمي بعد قرار المنظمة زيادة انتاجها بمعدل 800 الف برميل في اليوم ان (اوبك مستعدة لزيادة انتاجها مرة اخرى في نوفمبر المقبل) اذا لم تؤد الزيادة التي اقرتها المنظمة امس الى (تهدئة ارتفاع الاسعار) . واكد النعيمي (استمرار العمل بآلية الاسعار) قائلا ان (الآلية واضحة وسيتم تطبيقها في حالة ارتفاع او انخفاض الاسعار عن مستوى 22 ـ 28 دولارا للبرميل) . واضاف ان (اوبك ستراجع هذه الاتفاقية في نوفمبر المقبل) . وقد اتخذ القرار بزيادة الانتاج بمعدل 800 الف برميل في اليوم بشكل سريع في ختام اجتماع غير رسمي ووسط ضغط من الدول الغربية التي تواجه حركات احتجاج على ارتفاع اسعار المحروقات وبدفع من السعودية. وكانت السعودية, اكبر منتج في اوبك, تميل لاقرار زيادة بمليون برميل في اليوم فيما كانت الاعضاء الاخرى في المنظمة تؤيد زيادة بـ500 الف برميل فقط في اليوم. واتفقت الدول الـ 11 الاعضاء في المنظمة على الاجتماع مجددا في 12نوفمبر لبحث تأثير هذا الاتفاق على اسعار النفط. وعلى الجانب الاخر اعتبر خبراء نفطيون مبادرة زيادة سقف انتاج الاوبك على هذا النحو قرارا سياسيا استهدف فى المقام الاول امتصاص غضب المستهلكين واقناع مختلف الاطراف بان المنظمة تقوم بدورها تجاه الاسواق ط ذلك الى جانب التأكيد على توحد قرارات الاوبك وعدم انقسامها والحيلولة دون انهيار اسعار النفط على نحو مفاجىء قبيل دخول الشتاء املا فى اتاحة الفرصة لتحقيق المزيد من المكاسب والحفاظ على اسعار البترول عند مستويات معقولة تتجاوز (في ضوء تلك الزيادة المحدودة) مستوى 25 دولارا للبرميل. وقال الخبراء ان الزيادة الفعلية التى اقرتها الاوبك امس لا تتجاوز مئة الف برميل يوميا حيث تقدر ارقام واحصاءات مؤكدة حجم التجاوزات الحالية فى صادرات بلدان الاوبك بنحو 700 الف برميل يوميا. واضافوا ان تلك الزيادة توكد اقتناع الاوبك بعدم مسئوليتها عن الخلل الراهن في الاسواق وتتسق مع تصريحات اطلقها كثيرون من مسئولى الدول الاعضاء عبروا فيها عن دهشتهم للزيادات المطردة في الاسعار قائلين ان الاسواق تشهد فائضا فى امدادات النفط الخام وما تلك الارتفاعات الا نتيجة لبعض المضاربات التى يقوم بها التجار واستمرار نقص المخزونات فى البلدان المستهلكة وتقلص انتاج المشتقات في بعض الدول. وتوقع الخبراء ان تشهد الفترة القادمة انخفاضات متفاوتة للاسعار استجابة لزيادة انتاج الاوبك مرجحين فى الوقت ذاته ان لاتستمر تلك الانخفاضات لفترة طويلة تعود بعدها الاسعار الاسعار الى التذبذب بين الارتفاع حينا والانخفاض حينا. تجدر الاشارة الى ان تلك الزيادة هى الثالثة خلال العام الجارى حيث كان الاجتماع الوزارى للمنظمة الذى عقد في شهر مارس الماضى قد اقر زيادة بلغت مليونا و700 الف برميل يوميا اعتبارا من ابريل التالى عليه, ثم اقر اجتماع وزارى اخر عقد فى شهر يونيو المنقضى زيادة اخرى بلغت 708 الاف برميل يوميا اعتبارا من يوليو المنصرم وصلت بسقف انتاج المنظمة الى 4ر25 مليون برميل يوميا. وتضم منظمة الاوبك في عضويتها احدى عشرة دولة هى السعودية, ايران, الكويت, قطر, العراق, الامارات, اندونيسيا, فنزويلا, ليبيا, الجزائر ونيجيريا. واستقبل المحللون هذا القرار بتفاؤل محدود. وقال ليو درولاس من (مركز دراسات الطاقة الشاملة) , ومقره لندن, ان الامر لا يعني الشيء الكثير لكنه افضل من (شيء) . واضاف ان (ذلك لن يساعد الاسواق لان اوبك تنتج ما بين 760 و 770 الف برميل يوميا )اكثر من الحصص المقررة( حسبما تؤكد الاسعار الحالية للنفط. ورأى ان (الاسعار ستستقر حول 30 دولارا للبرميل, ولكنها قد تشهد ارتفاعا هذا الشتاء اذا لم تقم دول اوبك بضخ المزيد من النفط في الاسواق) . وبذلك تكون السعودية, التي تؤيد زيادة الانتاج بمقدار مليون برميل يوميا في حين تحبذ العديد من الدول الاخرى رفع الانتاج بحوالى نصف مليون برميل فقط, على اتفاق على اتفاق اقل مما كانت تسعى اليه ولكن اعلى من رقم 700 الف برميل الذي اعلن الخميس الماضي بعد لقاء بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وولي عهد المملكة الامير عبد الله بن عبد العزيز. من جهة اخرى قال راديو فرنسا الدولى ان منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك التي اجتمعت امس وسط ضغوط دولية متزايدة وقبل أيام من احتفالها بعيدهاالاربعين عادت لتصبح القوة الفاعلة الاولى على الصعيد العالمي. وأضاف ان أوبك التى استعادت قوتها وتأثيرها ووحدتها المفتقدة تراهن على ادارة مصالح الدول المنتجة والمستهلكة للنفط فى آن واحد وبما يحقق مصلحتهما مع هدف معلن وهو تحديد سعرالبترول بـ 25 دولارا للبرميل . ويرى الراديو أنه برغم الاتفاق داخل المنظمة الا أنه يوجد خلاف بين الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز (الذى يرغب فى اعادة بعث أوبك بوصفها سلاحا فى ايدى الدول النامية مثلما كان الحال فى السبعينات) وولى العهد السعودى الاميرعبدالله . وأشار الراديو الى أنه على الرغم من الاتفاق على زيادة حجم الانتاج بحوالى 800 ألف برميل يوميا لتثبيت الاسعار في الاسواق العالمية الا أن تقسيم هذه الزيادة فى الانتاج سوف تثير مشكلة داخل المنظمة بعد ان وصلت العديد من كبريات الدول المنتجة للبترول الى اقصى طاقاتها في الانتاج. على صعيد آخر قالت صحيفة المانية امس ان اسعار النفط الخام في الاسواق العالمية ستنخفض تدريجيا حتى يصل سعر البرميل الواحد في يناير المقبل الى عشرين دولارا. ونسبت صحيفة فيلت ام سونتاج الاسبوعية الصادرة في مدينة هامبورج الشمالية أمس الى المركز العالمي لدراسات الطاقة سي جي أي اس ومقره لندن الذي يرأسه وزير النفط السعودي السابق احمد زكي اليماني قوله ان انخفاض اسعار النفط لن يكون على دفعة سريعة وقوية بل ببطء. وتوقع المركز بان يبق سعر البرميل الواحد من النفط الخام خلال الربع الاخير من العام الجاري عند حدود 31 دولارا مبررا هذا التنبو في الدرجة الاولى الى توقعات بقيام دول منظمة (الاوبك) بزيادة خفيفة لكميات الانتاج. ووفقا لتقديرات المركز فان دول منظمة (الاوبك) سترفع سقف انتاجها ببطء وبصورة مستمرة حتى يبلغ يوميا في عام 2001 الى نحو (8 .28 مليون برميل) مقارنة مع (9.27 مليون برميل) يوميا في العام الجاري مؤكدا في ذات الوقت ان هذه الزيادة تكفي لتعبئة مستودعات النفط الخام الفارغة حاليا مبينا ان ذلك سيؤدي الى كبح ارتفاع اسعار النفط في المرحلة الاولى والى تخفيضها في المرحلة الثانية. ويقول خبراء النفط ان اسعار النفط الخام ارتفعت في هذه الاثناء بثلاثة اضعاف عما كانت عليه قبل حوالي 18 شهرا. ويتراوح سعر البرميل في الاسواق العالمية حاليا بين 22 و 28 دولارا وبلغ اقصى سعر له خلال الفترة القصيرة الماضية 84.33 دولارا أي اقل بقليل من سعره عام 1980 عندما بلغ 15 .36 دولارا. كما وصفت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية اجتماعات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بأنها تأتى في اطار جو يتسم بالقلق والترقب نتيجة المداولات الجارية فى اروقة الاجتماعات المثيرة للجدل. وأشارت الشبكة الى ان اجتماعات امس تأتى وسط ضغوط عالمية مؤثرة للاقدام على اتخاذ قرار بزيادة الانتاج بشكل يكون من شأنه ان ينهى مشاكل الوقود فى أوروبا والغرب. وقالت ان الترقب يتركز على الكمية التى سيتضمنها قرار أوبك بزيادة الانتاج وليس قرار الزيادة فى حد ذاته الذى يعد مضمونا فى رأى الخبراء والمراقبين. فيما حمل مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس الدول المستهلكة جزءا من مسئولية اعادة التوازن الى سوق النفط العالمي. وقال المركز في افتتاحية نشرة اخبار الساعة التى يصدرها ان الاسعار بمستوياتها الحالية يمكن ان تلحق اضرارا بالغة بالجميع سواء كانوا منتجين او مستهلكين. واضاف ان من وجهة نظر المنتجين يمكن لهذه المستويات ان تهدد النمو الاقتصادي العالمي الذي يقف وراء ازدهار الطلب العالمي علىجالطفي حين ستساعد هذه المستويات على اقحام مناطق انتاجية جديدة في السوق مما يضعف تأثير المنتجين التقليديين على السوق. واوضح ان مستويات الاسعار الحالية بالنسبة للمستهلكين تهدد بارتفاع معدلات التضخم والتباطوء الاقتصادي مطالبا بالتعاون بين الطرفين لاعادة التوازن الى السوق بدلا من تبادل الاتهامات. وتأتي دعوة المركز متزامنة مع اجتماع وزراء نفط الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) في محاولة للاتفاق على خفض الانتاج وصولا لتحقيق استقرار السوق العالمية للنفط. ـالوكالات