مع تغلل تقنية الانترنت في حياتنا اليومية ـ تحولت تلك التقنية من مجرد بيئة لتبادل المعلومات الى احد الأعمدة المهمة في مجال الاقتصاد العالمي الأمر الذي حذا بالبعض لاطلاق تسمية (الاقتصاد الرقمي) على اقتصاد العالم الحديث. فقد اظهرت احدى الدراسات التي اجريت مؤخراً ان حجم انفاق السياحة العالمية عن طريق الحجوزات المسجلة عبر شبكة الانترنت خلال موسم الاجازات المقبل سوف يرتفع ارتفاعا كبيرا ليسجل رقما قياسيا يناهز العشرين مليار دولار. فقد توقعت الدراسة التي اجرتها مؤسسة ستامفورد الأمريكية المتخصصة في مجال ابحاث ودراسات الانترنت ان تسجل مبيعات الرحلات السياحية نحو تسعة عشر مليارا ونصف المليار دولار خلال موسم العطلات هذا العام مشيرة الى ان هذا الرقم يشكل زيادة ضخمة عن المعدلات التي تم تسجيلها العام المنصرم. وقد قدرت مؤسسة ستامفورد هذه الزيادة بحوالي خمسة وثمانين بالمئة عن اجمالي عائدات مبيعات العام الماضي عبر الانترنت والتي حققت مبيعات بلغت عشرة مليارات ونصف المليار دولار. ويعلق استريد فان دورست كبير محللي مؤسسة جارنتر العالمية والمتخصص في شئون خدمات الانترنت على توقعات هذه الداسة بقوله ان الانفجار الكبير الذي حل ببيئة الانترنت ونقصد هنا الانتشار الكبير لهذه التقنية الجديدة في شتى ارجاء البسيطة خلال العامين المنقضيين ـ وخاصة فيما وراء دول امريكا الشمالية ـ يعني ان العديد من مستخدمي الانترنت حول العالم قد اصبحوا على قدر من التفهم والالفة مع تلك التقنية يؤهلهم لتوظيف هذا الوسط الجديد في مجال الشراء الالكتروني عبر الشبكة. النصيب الأكبر لأمريكا الشمالية ومن المنتظر ان تكون امريكا الشمالية صاحبة نصيب الأسد لهذه المبيعات مع توقع زيادة تدفق انفاق اهالي منطقة امريكا الشمالية في قناة الحجوزات السياحية من خلال الانترنت بنسبة 69.9% ليصل الى 10.72 مليارات دولار مقارنة بـ6.31 مليارات للعام الماضي لتكون القارة الأمريكية الشمالية بذلك مسئولة عن توفير أكثر من 54% من واردات التسوق الالكتروني لعروض العطلات لهذا الموسم. في الوقت نفسه يتوقع الخبراء نمو الانفاق ذاته في مناطق اخرى حول العالم نموا كبيرا في غضون الفترة المقبلة ـ فقد توقعت مؤسسة جارنتر بوصول حجم نمو التجارة الالكترونية في اليابان الى 185% خلال موسم العطلات المقبل ليسجل 1.31 مليار دولار. من ناحية اخرى تشير التنبؤات ببلوغ حجم انفاق المستهلك عبر الانترنت في مجال السياحة بمنطقة آسيا باسيفيك ـ باستثناء اليابان ـ نحو 1.61 مليار دولارا بزيادة قدرها 91% عن معدلات العام الماضي للمنطقة ذاتها. ويستطرد فان دورست قائلا: (لقد لمسنا اقبالا قويا على المنتج الغربي من قبل دول منطقة آسيا وايضا دعما من قبل الحكومات وبنوك التجزئة وشركات كروت الائتمان وذلك من اجل تدعيم وترسيخ بيئة الانترنت في دولهم. على الجانب الآخر يتوقع زيادة الانفاق الأوروبي في نفس المجال بنسبة قدرت بنحو 91% لتصل قيمة مشتروات الأوروبيين السياحية بالاستعانة بأسلوب الحجز الالكتروني الى نحو 5.38 مليارات دولار في حين من المنتظر ان يصل مجموع انفاق بقية مناطق الالم في الاطار عينه الى 520 مليون دولار بزيادة قدرها 188 بالمئة. عدم الرضا وعلى الرغم من هذا النمو الكبير إلا ان هناك بعض الدراسات التي اظهرت عدم رضا المستهلك الالكتروني عن تجربته الجديدة بالشراء عبر الانترنت حيث ان احد استطلاعات الرأي الذي اجرى على نحو 137000 شخص من الممارسين لعمليات الشراء الالكتروني من خلال 123 موقعا على الشبكة اظهر ان 24 بالمئة منهم ابدوا استياءهم الشديد تجاه خدمات هذه المواقع في الوقت الذي تساورهم فيه عدة مخاوف فيما يتعلق بأمن المواقع وتكلفة الشحن وتسليم البضائع في الوقت المتفق عليه. في ذات الحين اكدت دراسة اخرى استطلعت آراء عملاء خمسين موقع البيع التجزئة عبر الانترنت ان أي من هذه المواقع لم ينجح في ان يكون ضمن صفوف المواقع التي تنعت بكونها (ممتازة) أو حتى (جيدة) وقد تكون المواقع السياحية قد تمكنت من كسر هذا الحاجز من عدم الرضا الذي اصاب مستخدمي مواقع البيع الأخرى على شبكة الانترنت مؤخراً. اعداد: محمد عبدالمنعم