تصاعدت الدعوات المطالبة بتسريع جهود الدول العربية للتحول عن اساليب التجارة التقليدية إلى التعاملات المعتمدة على شبكة الانترنت بشكل ملحوظ خلال الشهور المقبلة, فيما تعكس قلقاً متزايداً ضمن المنطقة بشأن المنافسة الحادة التي سيجلبها انفتاح الحدود وسقوط الحواجز التجارية في عصر منظمة التجارة العالمية. ويؤكد مسئولون وخبراء اقتصاديون ان التحول إلى التجارة الالكترونية يعد حيوياً ليس فقط لتطوير القدرات التنافسية للمنطقة, وانما ايضاً لتعزيز التجارة البينية العربية التي لا تتجاوز 5% من اجمالي تجارة الدول العربية مع العالم. ويقول الدكتور جورج كاسير المدير التنفيذي لمناطق الشرق الاوسط والبحر الابيض المتوسط وافريقيا في شركة كومباك: (تعد الانترنت اكثر من مجرد ظاهرة, فهي تعيد رسم قواعد المنافسة, وتجبر الشركات العاملة في مختلف القطاعات على اعادة النظر في اساليبها التجارية, وهذا يشمل مختلف الهيئات والمؤسسات في الشرق الاوسط) . واضاف بقوله: (ستصبح الانترنت بالنسبة للعديد من الهيئات والمؤسسات في الشرق الاوسط, حلقة الاتصال الاهم مع عملائها والمصدر الرئيسي لمعلومات الاعمال حول متطلبات المستهلكين والتعرف على اتجاهات الاسواق) , مشيراً في هذا المجال إلى الجهود التي تبذلها دبي في اقامة بنية اساسية للتجارة الالكترونية لمواجهة العولمة القريبة والتوجه العالمي لانفتاح الاسواق. وبدوره يقول عمار العسومي مدير عام شركة (نوليدج فيو) : (توفر التجارة الالكترونية تحولاً سلساً يتيح التأقلم مع متطلبات وتحديات منظمة التجارة العالمية, لكونها تساهم بشكل ملموس في تقليص الكلفة وتعزز القدرات التنافسية) . وقال العسومي: (تتيح التجارة الالكترونية تحقيق وفر كبير في الكلفة, فإذا كان اصدار امر شراء بالطرق التقليدية يتكلف 150 دولاراً امريكياً, فإن انجاز طلبية الشراء الكترونياً يقلص الكلفة إلى 10 دولارات فقط) . ويقول محللو الصناعة ان مبادرات تتراوح بين اقامة مدينة دبي للانترنت وتأسيس مؤسسات كبيرة تنشط في مجال التجارة الالكترونية في دبي, مثل (كوم ترسات) و(إي كوميرس) , يضع حجر الاساس لتدشين بنية اساسية متطورة ستساعد على تعجيل وتسهيل التحول عن التجارة التقليدية إلى التجارة الالكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويقول كاسير: (على الرغم من ان التجارة الالكترونية لن تحل بشكل آلي محل التجارة التقليدية في دول مجلس التعاون الخليجي, الا ان الشركات التي لا تبدأ باستخدام الانترنت في انشطتها وعملياتها التجارية ستبدأ في فقدان اعمال لصالح منافسيها الذين يستخدمون تقنيات التجارة الالكترونية وتطويع قدراتها لمصلحتهم) . ويقول محللون ان التجارة الالكترونية يمكن ان تلعب دوراً حيوياً في تطوير التجارة البينية بين الدول العربية التي مازالت تراوح عند مستويات متدنية جداً, ففي حين تراوح قيمة المبادلات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي مع العالم عند اكثر من 220 مليار دولار امريكي, فإن التجارة البينية بين دول المجلس لا تتجاوز 12 مليار دولار, او ما يعادل 5% من الاجمالي, وتوضح الاحصائيات ايضاً ان حجم المبادلات بين دول المجلس وبقية الدول العربية يراوح عند نحو 7.3 مليارات دولار او ما يعادل 7.1% فقط من الاجمالي. ويحذر المحللون من ان هذه الارقام المنخفضة اصلاً مهددة بمزيد من التراجع في ظل انفتاح الاسواق وسقوط الحواجز التجارية. كما ستمتد آثار هذه التطورات لتشمل مختلف جوانب العمل التجاري في المنطقة. حيث يقول محلل في دبي: (من شأن تطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية ان يؤدي إلى تغيير الممارسات التجارية الحالية السائدة بما في ذلك نظام الوكالات التجارية, بحيث يتعين على الشركات في دول مجلس التعاون اعتماد خطط وبرامج تتيح لها تعزيز قدراتها التنافسية بمواجهة التحدي الجارف الآتي عبر الشبكة) . ويقول كاسير: (يتعين على الحكومات والشركات في دول مجلس التعاون تسريع عملية التحول إلى التجارة الالكترونية لأن الوقت ليس في صالح المنطقة, وليس امام المؤسسات في دول المجلس سوى وقت قصير للتحول إلى العمل عبر الشبكة, واستغلال التقنيات الجديدة وتعديل انماط اعمالها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة) غير ان محللي الصناعة يشيرون إلى ان الجهد الصناعي المنسق لاقامة بنية اساسية اقليمية للتجارة الالكترونية, مازال في مراحله الاولى, في حين ان الدول الصناعية قطعت اشواطاً كبيرة في اقامة واجهة عريضة للتجارة الالكترونية تشمل مبادرة التجارة الالكترونية التي دشنها المجلس الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في عام 1997. وتشير تقديرات حديثة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية )اويسيد( إلى ان قيمة مبادلات التجارة الالكترونية في العالم قد تتجاوز هذا العام 300 مليار دولار, وهو ما يعادل 10 امثالها في عام 1998. كما تقدر المنظمة بأن تقفز قيمة هذه المبادلات إلى 1300 مليار دولار في عام2003. ويقول محللو الصناعة ان التجارة الالكترونية في منطقة الشرق الاوسط قد ترتفع من 400 مليون دولار في عام 2000 إلى 3 مليارات دولار في عام 2003. بينما اكدت دراسة لمنظمة الخليج للتنمية الصناعية التي تتخذ من الدوحة مقراً لها ان التجارة الالكترونية تعد حيوية لتطور التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي. ونبهت إلى ان استخدام مواقع للتجارة الالكترونية على الشبكة لتقديم وترويج منتجات الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون يعد حيوياً لنمو وتطور هذه الصناعات التي قد تخسر مع تصاعد المنافسة التي ستجلبها التجارة الالكترونية. ويقول محللون ان دبي قطعت اشواطاً كبيرة باتجاه تعزيز مكانتها كقاعدة للتجارة الالكترونية في المنطقة, من خلال مبادرات رئيسية للحكومة والقطاع الخاص, من ابرزها مدينة دبي للانترنت المقرر ان تبدأ نشاطها في شهر اكتوبر المقبل, واقامة (كوم تراست) واقامة شركة للتجارة الالكترونية (تجاري) التي تعد اول شركة اقليمية متخصصة في التجارة الالكترونية. وتأسيس (كوميرس وان الشرق الاوسط) وهي كونسورتيوم يضم شركات تجارية من الامارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.